هاني القاسمي: مواجهة الفوضى لا تكون بالشعارات
أكد الكاتب السياسي هـاني بن محمد القاسمي، أن مواجهة الفوضى لا تكون بالشعارات، بل بإدارةٍ رشيدةٍ تُحسن تنظيم الموارد، وبقضاءٍ عادلٍ يرسِّخ الثقة، وبمؤسساتٍ تعمل وفق الكفاءة لا المجاملة، وبخطابٍ عامٍّ يُعيد الاعتبار لقيمة النظام بوصفه ضمانةً للحرية لا قيدًا عليها.
ولفت إلى الجـريمةُ ليست في كثيرٍ من الأحيان وليدةَ طبعٍ منحرفٍ أو نزعةٍ فرديةٍ معزولة، بل هي ثمرةُ بيئةٍ مضطربةٍ اختلَّ فيها ميزانُ النظام، وتراجعت فيها هيبةُ القانون، وغاب عنها الشعورُ الجمعيُّ بالمسؤولية.
وقال إنَّ النـظام الـعام ليس مجردَ نصوصٍ قانونيةٍ تُدوَّن في الدساتير، ولا تعليماتٍ إداريةٍ تُعلَّق على الجدران؛ إنما هو حالةٌ من التوازن الدقيق بين السلطة والعدالة، وبين الحقوق والواجبات، وبين الحرية والمسؤولية.
ونوه بأن الفـوضى تُنتج فـراغًا، والفراغ لا يبقى ساكنًا؛ إذ سرعان ما تملؤه قوى غير مشروعة، تستثمر غياب الرقابة، وتحوِّل الاختلال إلى مكاسبه.
شدد على أن المعركة الحقيقية ليست بين مجتمعٍ وجريمة، بل بين نظامٍ وفوضى؛ فـإذا انتصر النظام، انحسرت الجريمة تلقائيًا؛ وإذا تُرك المجال للفوضى، فإنها ستقود المجتمعَ حتمًا إلى الهاوية؛ حـيث تبدأ الملامح بالاضطراب، وتنتهي بانهيار المعايير التي تحفظ للإنسان كرامته.