تقرير أممي: تدهور قطاع العسل في اليمن رغم إمكاناته الاقتصادية الكبيرة
كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تدهور مقلق في قطاع العسل باليمن، رغم ما يمتلكه من إمكانات اقتصادية واعدة، في ظل استمرار الحرب وتراجع البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى الأسواق.
وأوضح التقرير المعنون "تحليل سلسلة قيمة العسل في اليمن" (أبريل 2026)، أن هذا القطاع، الذي يُعد من أبرز الأنشطة الزراعية التقليدية ومصدر دخل لآلاف الأسر، تعرض لتراجع حاد منذ عام 2015، حيث انخفضت الصادرات بأكثر من 50% بعد أن كانت تلامس نحو 50 ألف طن سنوياً.
وأشار إلى أن نحو 100 ألف شخص يعملون في هذا المجال باتوا مهددين بفقدان مصادر دخلهم، في ظل التدهور الاقتصادي والتحديات الأمنية المستمرة.
وبيّن التقرير أن إنتاجية الخلايا لا تزال منخفضة، إذ يتراوح متوسط إنتاج الخلية الواحدة بين 3.5 و5 كيلوغرامات في الموسم، نتيجة ضعف استخدام التقنيات الحديثة وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب القيود المفروضة على تنقل النحالين وارتفاع تكاليف النقل.
كما لفت إلى تأثيرات التغير المناخي على الأشجار المنتجة للرحيق، وفي مقدمتها شجرة السدر، التي تُعد أساس إنتاج العسل اليمني عالي الجودة.
وفي جانب السوق، أظهر التقرير تفاوتاً كبيراً في أسعار العسل، حيث يبلغ متوسط سعر العسل الخام نحو 349 دولاراً، مقابل 497 دولاراً لشمع العسل، مع وجود طلب مرتفع على المنتجات الثانوية.
وكشف عن اختلال واضح في توزيع الأرباح داخل سلسلة القيمة، إذ يستحوذ تجار الجملة على الحصة الأكبر، بهامش يصل إلى 139 دولاراً لكل 7 كيلوغرامات، مقابل عوائد أقل بكثير للمنتجين وبقية الفاعلين.
وأشار التقرير إلى أن 71% من المنتجين يرون أن أسعار العسل لا تعكس جودته العالية، رغم السمعة العالمية التي يتمتع بها العسل اليمني، خصوصاً عسل السدر.
وفي جانب الدعم، أكد أن 61% من النحالين لم يحصلوا على أي دعم فني أو مالي، فيما يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى التمويل بسبب غياب الضمانات وارتفاع الفوائد وعدم ملاءمة القروض لطبيعة دخلهم الموسمي.
كما يتعرض القطاع لضغوط من المنافسة الخارجية، حيث تشكل واردات العسل من باكستان والصين وتركيا نسبة مؤثرة في السوق المحلي، ما يسهم في خفض الأسعار وزيادة التحديات أمام المنتج المحلي.
ورغم ذلك، أظهر التقرير مؤشرات إيجابية، حيث يفضل 71% من المستهلكين شراء العسل مباشرة من المنتجين، مع تركيز واضح على أصالة المنتج وجودته، ما يفتح المجال أمام تعزيز التسويق المباشر وبناء علامة تجارية قوية للعسل اليمني.
وأكد التقرير أن إنقاذ القطاع يتطلب تدخلات عاجلة تشمل تحسين البنية التحتية، وتوسيع الدعم المالي والفني، وتطوير استراتيجيات التسويق والتصدير، واعتماد تقنيات حديثة، بما يسهم في استعادة مكانة العسل اليمني كمنتج اقتصادي مهم.