عسكر: أزمة اليمن أعمق من الحلول السطحية… والشعارات الوطنية تحولت إلى أدوات فارغة
أكد الكاتب الصحفي محمد عسكر أن مشكلة اليمن بالغة التعقيد، ولا يمكن معالجتها عبر التعامل مع نتائج الأزمات فقط، بل من خلال الغوص في جذور المشكلات الحقيقية التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العناوين الكبرى والمفاهيم الوطنية تحولت مع الوقت إلى شعارات فاقدة للمعنى، بعدما رفعتها قوى ونخب سياسية ثم ناقضتها بسلوكها وممارساتها على أرض الواقع.
وأوضح عسكر أن هذا الانفصام بين القول والفعل أضعف القدرة الوطنية، وشل الإرادة العامة، وأفقد المواطنين الثقة بالعناوين الكبرى التي كان يفترض أن تكون جسورًا للخلاص، لكنها تحولت بفعل الممارسة إلى أدوات تعبئة سياسية، أو أغطية لمصالح ضيقة، أو وسائل لإعادة إنتاج الأزمة بدلًا من حلها. وأضاف أن من قتلوا روح الوحدة أصبحوا اليوم الأكثر حديثًا عنها، ومن صادروا الجمهورية أو ورثوها يتصدرون خطاب الدفاع عنها، في مشهد يعكس حجم التناقض الذي ضرب القيم الوطنية في عمقها.
وأشار إلى أن من تاجروا بالدين باتوا يرفعون شعارات الدفاع عنه بينما تؤدي ممارساتهم إلى تقويض ثقة الناس بالدين والتدين، كما أن من تصدروا لمكافحة الفساد استخدموا هذا الملف كوسيلة للابتزاز وتحقيق المصالح دون تقديم خطوات حقيقية أو ملفات جادة لمحاسبة الفاسدين، مؤكدًا أن هذا النهج ساهم في تحويل القضايا الجوهرية إلى لافتات جوفاء تستخدم بحسب الحاجة السياسية لا بحسب المصلحة الوطنية.
ولفت عسكر إلى أن التناقض ذاته طال قضايا الجنوب والمناطقية والمؤسسية، حيث إن من حاربوا الجنوب أو أضعفوا قضيته باتوا اليوم يتحدثون باسمه، ومن حذروا من المناطقية يمارسونها بأبشع صورها، ومن يديرون السياسة بعقلية الشلل والمصالح الضيقة يرفعون في الوقت ذاته شعارات المؤسسية، ما عمّق أزمة الثقة بين الشعب والنخب، ورسخ حالة الإحباط تجاه الخطابات السياسية التقليدية.
وشدد على أن اليمنيين شمالًا وجنوبًا لا يريدون نخبًا مأزومة تعيش على تدوير الأزمات وتفريغ الأفكار الكبرى من مضمونها، بل يريدون قيادات صادقة تفعل ما تقول، وتتمتع بمصداقية عالية، وقادرة على تحويل معاناة الناس إلى مشروع دولة حقيقي، ينقل البلاد من جحيم الأزمات إلى مسار الاستقرار والتنمية، أسوة ببقية شعوب المنطقة والعالم.
اكتشاف المزيد
خدمات بث إذاعي
أخبار اليمن
قضايا الصناعة والتجارة
وأكد عسكر أن الأفكار الكبرى لا تموت بذاتها، لكنها تموت حين تختطفها نخب بلا صدقية وتحولها إلى شعارات مستهلكة، مشيرًا إلى أن الشعوب، مهما طال صبرها واشتدت معاناتها، لا يمكن أن تبقى أسيرة العجز إلى الأبد. وأعرب عن ثقته بأن قوى جديدة تتخلق من رحم معاناة اليمنيين، قادرة على تحويل الشعب من حالة العجز إلى الفعل، ومن الصبر الطويل إلى نصر مستحق، مؤكدًا أن اليمن، رغم كل ما يمر به، لا ينفد ولا يموت فيه المعنى ما دام الناس أوفياء لحلم الدولة والكرامة.