حوارات وتقارير عين عدن

الألغام تحاصر الحياة في حجة.. من “حقول موت” في عبس إلى بارقة أمل تعيد الزراعة في ميدي (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 

تُجسد محافظة حجة اليمنية واحدة من أكثر صور المعاناة الإنسانية تعقيدًا في ظل انتشار الألغام الأرضية، التي حوّلت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى مناطق خطرة تهدد حياة المدنيين وتشل مصادر رزقهم.

وبينما تعاني مديرية عبس من تداعيات كارثية جعلت المزارع “حقول موت”، تبرز في المقابل ملامح أمل في مديرية ميدي، حيث أسهمت جهود مشروع “مسام” لنزع الألغام في إعادة الحياة تدريجيًا إلى الأراضي الزراعية، ما يعكس صورة مزدوجة بين الألم والتعافي في واحدة من أكثر المحافظات تضررًا من مخلفات الحرب.

 

عبس.. الألغام تحوّل المزارع إلى “حقول موت”

 

حذر شيخ عزلة بني حسن، محمد كديش، من خطورة الانتشار الواسع للألغام الأرضية شمال مديرية عبس، مؤكدًا أنها حولت حياة السكان إلى معاناة مستمرة، وجعلت الأراضي الزراعية أشبه بـ”حقول موت”، في ظل سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، وذلك وفق تصريحات الشيخ القبلي محمد كديش.

 

خسائر بشرية ومادية متفاقمة

 

وأوضح الشيخ القبلي محمد كديش أن انفجارات الألغام تسببت في إصابات خطيرة وإعاقات دائمة، إلى جانب وقوع الحوادث أثناء ممارسة الأنشطة اليومية كالرعي والزراعة والتنقل، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمواشي، فضلًا عن تقلص المساحات الزراعية بشكل حاد، بحسب إفادات الشيخ القبلي محمد كديش.

 

انعكاسات اقتصادية ومعيشية خطيرة

 

وأكد الشيخ القبلي محمد كديش أن انتشار الألغام انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وتوقف العديد من المزارعين عن العمل خوفًا على حياتهم، في ظل بيئة غير آمنة تهدد سبل العيش، وفق ما أشار إليه الشيخ القبلي محمد كديش.

 

الخوف يسيطر على الحياة اليومية

 

وأشار الشيخ القبلي محمد كديش إلى أن القلق والخوف أصبحا جزءًا لا يتجزأ من حياة السكان والنازحين في المنطقة، في ظل تهديد دائم يلاحقهم أثناء تنقلهم أو عملهم، ما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة المجتمع المحلي، بحسب تصريحات الشيخ القبلي محمد كديش.

 

ميدي.. الألغام تشل الزراعة لسنوات

 

في مديرية ميدي، تسببت الألغام الأرضية في تعطيل الأنشطة الزراعية لأكثر من سبعة أعوام، وحرمت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وفق إفادات الشيخ حسن مصبح لمكتب مسام الإعلامي.

 

خسائر فادحة وتحول المزارع إلى بؤر خطر

 

وأكد الشيخ حسن مصبح أن الألغام التي زُرعت في مساحات واسعة تسببت في مقتل وإصابة العشرات، إلى جانب حالات بتر أطراف وتدمير معدات زراعية، مشيرًا إلى أنها حولت مئات المزارع إلى بؤر موت تهدد حياة السكان بشكل مستمر، بحسب تصريحاته لمكتب مسام الإعلامي.

 

مسام يعيد الأمل للمزارعين

 

وأوضح الشيخ حسن مصبح أن تدخل مشروع “مسام” أسهم بشكل كبير في إعادة الأمل، من خلال تنفيذ عمليات مسح وتطهير مكثفة للأراضي، ما أتاح للمزارعين العودة تدريجيًا واستئناف نشاطهم الزراعي، وفق ما ذكره الشيخ حسن مصبح لمكتب مسام الإعلامي.

 

إشادة بالجهود والدعم السعودي

 

وثمّن الشيخ حسن مصبح الجهود الميدانية لفرق “مسام”، مشيدًا بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للمشروع، مؤكدًا أن هذه الجهود تلعب دورًا محوريًا في إنقاذ الأرواح وتأمين حياة المدنيين في ميدي، بحسب تصريحاته لمكتب مسام الإعلامي.

 

بارقة أمل.. عودة الحياة إلى مزارع ميدي

 

مثلت عمليات نزع الألغام التي تنفذها فرق مشروع “مسام” بمحافظة حجة بارقة أمل حقيقية للمزارعين، حيث أسهمت في تمكينهم من العودة إلى أراضيهم واستئناف الزراعة بعد سنوات من النزوح وفقدان مصادر الدخل، وذلك وفق إفادات محلية.

 

جهود مستمرة وأرقام تعكس حجم الإنجاز

 

وبحسب إفادات محلية، يواصل مشروع “مسام”، الذي أُطلق نهاية يونيو 2018، جهوده لتطهير الأراضي اليمنية، حيث تمكن من نزع أكثر من 558 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وتأمين أكثر من 79 مليون متر مربع من الأراضي، ما يعزز فرص الاستخدام الآمن ودعم سبل العيش.

 

تحسن نسبي رغم استمرار التحديات

 

ويرى مراقبون أن هذه الجهود الإنسانية تسهم في تخفيف معاناة الأسر وتهيئة الظروف لعودة النشاط الزراعي، رغم استمرار مخاطر الألغام في بعض المناطق، ما يستدعي توسيع عمليات التطهير لضمان بيئة آمنة ومستدامة، وفق تقديرات مراقبين.

تعكس الأوضاع في حجة واقعًا متباينًا بين المعاناة والأمل؛ ففي الوقت الذي لا تزال فيه عبس ترزح تحت تهديد الألغام، تلوح في ميدي مؤشرات تعافٍ تدريجي بفضل الجهود الإنسانية. وبين هذا وذاك، تبقى الحاجة ملحّة لتكثيف عمليات نزع الألغام، باعتبارها الخطوة الأساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية وتأمين مستقبل المجتمعات المتضررة.