بين الأمل والمعاناة في اليمن.. تطهير الألغام ينعش مشاريع المياه في تعز ويكشف مأساة الضحايا في عبس (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
تتجلى في اليمن صورة متناقضة تجمع بين بارقة الأمل والمعاناة المستمرة، في ظل انتشار الألغام الأرضية التي خلّفتها الحرب. ففي الوقت الذي تسهم فيه جهود نزع الألغام في فتح الطريق أمام مشاريع تنموية حيوية، مثل مشاريع المياه في محافظة تعز.
لا تزال هذه المخلفات تحصد الأرواح وتحوّل حياة المدنيين إلى مآسٍ إنسانية، كما هو الحال في مديرية عبس بمحافظة حجة. ويعكس هذا الواقع الحاجة الملحة لتكثيف الجهود الإنسانية لضمان بيئة آمنة ودعم سبل العيش للسكان.
تطهير الألغام يمهد لمشروع مياه حيوي في تعز
تمكن مشروع «مسام» لنزع الألغام – اليمن من تأمين وتطهير مساحات واسعة في منطقة الجمعة بمديرية المخاء بمحافظة تعز، تمهيدًا لتنفيذ مشروع مياه يهدف إلى تخفيف معاناة السكان وتوفير مصدر مستدام للمياه، وذلك وفق تصريح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب لمكتب «مسام» الإعلامي.
معاناة مزمنة بسبب شح المياه
وأوضح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب أن السكان يعانون منذ سنوات من نقص حاد في المياه، ما يضطرهم إلى جلبها من آبار يدوية ونقلها لمسافات طويلة، في ظل عدم كفاية المشاريع السابقة التي كانت توفر المياه بشكل محدود لا يتجاوز مرة واحدة شهريًا لكل أسرة، بحسب تصريح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب لمكتب «مسام» الإعلامي.
اشتراطات إنسانية لتنفيذ المشروع
وأشار عاقل منطقة الجمعة إلى أن منظمة «سمرتيان بارس» تعمل على توسيع شبكة المياه لتشمل القرى المجاورة، لكنها اشترطت تنفيذ عمليات المسح والتطهير من الألغام قبل البدء، وهو ما تولاه مشروع «مسام»، وفق تصريح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب لمكتب «مسام» الإعلامي.
مشروع يخدم آلاف السكان
وأكد مهيوب أن المشروع المرتقب سيخدم نحو 700 أسرة، بما يعادل قرابة 4200 نسمة في قرى المناصب والجريدة والعتمة ومنطقة الجمعة، ما يمثل نقلة نوعية في حياة السكان في ظل تزايد الحاجة للمياه، بحسب تصريح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب لمكتب «مسام» الإعلامي.
أثر إنساني يتجاوز توفير المياه
وأشار علي مهيوب إلى أن تأمين مسار أنابيب المياه يسهم في تخفيف الأعباء اليومية على السكان، كما يساعد في إعادة الأطفال إلى مدارسهم بعد انقطاعهم بسبب الانشغال بجلب المياه، وفق تصريح عاقل منطقة الجمعة علي قاسم مهيوب لمكتب «مسام» الإعلامي.
جهود ميدانية وتحديات صعبة
من جانبه، أوضح المهندس محمد علوان، نائب قائد الفريق 26 في مشروع «مسام»، أن الفرق الميدانية عملت على تأمين موقع المشروع بالكامل، بما يشمل الخزان ومسارات الأنابيب، رغم التحديات المرتبطة بالطبيعة الجبلية وارتفاع درجات الحرارة وكثافة المعادن والعمل داخل مناطق سكنية ضيقة، وذلك بحسب تصريح المهندس محمد علوان لمكتب «مسام» الإعلامي.
تقدم كبير في عمليات التطهير
وأكد علوان أن مساحة المشروع تبلغ نحو 65 ألف متر مربع، وقد تمكنت الفرق منذ 14 أبريل 2026 من تطهير الجزء الأكبر من الموقع، مع بقاء جزء محدود قبل استكمال فحوصات الجودة وتسليم المشروع، وفق تصريح المهندس محمد علوان لمكتب «مسام» الإعلامي.
حادثة إنسانية تكشف مأساة الألغام في عبس
في المقابل، تحولت حياة الشاب إبراهيم كديش إلى مأساة بعد تعرضه لانفجار لغم أرضي أثناء رعيه للأغنام في قرية الكداري بعزلة بني حسن بمديرية عبس، في حادثة تعكس خطورة الألغام على حياة المدنيين، وذلك وفق إفادة إبراهيم كديش لمكتب «مسام» الإعلامي.
تفاصيل الحادثة وبتر الأطراف
وأوضح كديش أن الحادثة وقعت في منتصف يناير 2021، عندما انفجر به لغم أرضي بشكل مفاجئ أثناء تنقله، ما أدى إلى بتر أطرافه السفلية بالكامل ونفوق حماره، ليعود إلى منزله فاقدًا مصدر دخله الوحيد، بحسب حديث إبراهيم كديش لمكتب «مسام» الإعلامي.
معاناة مستمرة ورسائل تحذيرية
وأشار الشاب إلى أن الألغام تسببت في معاناة دائمة للسكان، مؤكدًا أنه كان يحذر الأهالي من مخاطرها، إلا أنه أصبح أحد ضحاياها، في ظل حالة خوف مستمرة يعيشها السكان من “الموت المزروع في الأرض”، وفق إفادة إبراهيم كديش لمكتب «مسام» الإعلامي.
اتهامات بزراعة الألغام وتفاقم الأزمة
واتهم إبراهيم كديش جماعة الحوثي بزراعة آلاف الألغام في المنطقة قبل انسحابها، ما أدى إلى تهديد حياة المدنيين وعرقلة سبل العيش، وإجبار السكان على البقاء في منازلهم رغم المخاطر، بحسب تصريح إبراهيم كديش لمكتب «مسام» الإعلامي.
تعكس هذه الوقائع واقعًا إنسانيًا معقدًا في اليمن، حيث تتقاطع الجهود التنموية مع تحديات أمنية خطيرة فرضتها الألغام الأرضية.
وبينما تفتح عمليات التطهير في تعز آفاقًا جديدة لتحسين حياة السكان، تظل مأساة الضحايا في عبس تذكيرًا قاسيًا بضرورة تسريع وتوسيع جهود نزع الألغام، لضمان حماية المدنيين واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.