قال الكاتب علي عميران إن منذ لحظة انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية على الدولة، لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية في الميادين، بل تحولت إلى حربٍ شرسة ضد الحقيقة ذاتها. وفي قلب هذا الصراع، وقف الصحفيون اليمنيون كحائط صدٍ أخير، محاولين بإمكاناتهم البسيطة نقل الصورة الإنسانية، ورصد أنين الضحايا، وتوثيق تبعات حربٍ نهشت جسد الوطن بلا رحمة.
وأشار عميران إلى أنه في اليوم العالمي لحرية الصحافة، فإن الصحفيين شكّلوا طوال العقد الماضي نقطة مضيئة وسط ظلام القمع، غير أن هذه الإضاءة كان ثمنها باهظًا من دمائهم وأرواحهم. فلم تحترم الميليشيا الانقلابية يومًا قدسية الكلمة، ولا حياد المهنة، بل تعاملت مع الكاميرا والقلم كعدوٍ يفوق في خطره فوهات المدافع. ونتيجة لهذا الحقد الممنهج، سقط العشرات من الصحفيين بين شهيد وجريح، ولم تكن تلك الإصابات حوادث عرضية، بل كانت نتاج عمليات قنص متعمدة، وقصف استهدف مقرات العمل الإعلامي وتجمعات الصحفيين في ميادين التماس.
وأضاف عميران أن هذا الاستهداف الممنهج لم يكن عبثًا، بل جاء كمحاولة بائسة لدفن الجرائم بعيدًا عن أعين المجتمع الدولي، وهو ما جعل اليمن يُصنّف دوليًا كواحدة من أسوأ وأخطر البيئات في العالم للعمل الصحفي. وفي بلدٍ دخلت فيه الحرب عامها الحادي عشر، يواجه العاملون في الحقل الإعلامي مخاطر وجودية تتجاوز مفهوم "المتاعب"، فعندما يقرر الصحفي النزول ميدانيًا إلى مناطق التماس، فإنه يضع حياته على كفّه، حيث تندر التسهيلات الأمنية، وتغيب وسائل الحماية، لتصبح الصعوبات هي القاعدة، والأمان هو الاستثناء.
وأوضح عميران أن العمل الصحفي في اليمن اليوم هو تجسيد حي للتضحية، حيث يقطع الصحفي المسافات الوعرة، ويواجه الألغام المتربصة، ويتحدى التهديدات المستمرة، فقط لكي يصل الخبر الصادق إلى المواطن، ولكي يبقى العالم على اطلاع بما يجري خلف كواليس الحرب.
وأشار عميران إلى أنه رغم كل الانتهاكات القمعية، ومرارة الفقد لزملاء رحلوا وهم ممسكون بكاميراتهم وأقلامهم، سيبقى الصحفي اليمني وفيًا لرسالته. إن الدماء التي سُفكت على محراب الحقيقة لن تزيدنا إلا إصرارًا على مواصلة المسير.
واختتم عميران بالقول إن الكلمة الحرة ستظل أقوى من القمع، وأن رصد المعاناة الإنسانية واجب مقدس لن يتم التخلي عنه، مهما بلغت التضحيات، وعظمت المخاطر.
وتابع عميران بالقول تحية إجلال لكل قلمٍ حر ما زال يقاوم في ميادين الموت.