الدعم السعودي يعزز الأمن المائي في اليمن عبر الطاقة المتجددة.. مشاريع مستدامة تُحدث تحولًا في حياة المواطنين (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
يشهد قطاع المياه في اليمن تحولات نوعية بفضل الدعم المتواصل من المملكة العربية السعودية، التي تقود جهودًا تنموية متكاملة لتعزيز الأمن المائي باستخدام حلول الطاقة المتجددة. ويأتي مشروع تعزيز الأمن المائي في مديريات مأرب المدينة ومأرب الوادي وحريب كأحد أبرز هذه المبادرات، حيث يجمع بين الاستدامة البيئية والكفاءة الاقتصادية، بما يسهم في مواجهة التحديات المزمنة التي يعاني منها قطاع المياه في البلاد، وتحسين جودة الحياة لمئات الآلاف من المواطنين.
مشروع استراتيجي لتعزيز استدامة المياه
برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة مأرب اللواء سلطان بن علي العرادة، وبدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والاتحاد الأوروبي، وبتنفيذ مؤسسة صلة للتنمية، تم وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي باستخدام الطاقة المتجددة في مديريات مأرب المدينة ومأرب الوادي وحريب.
ويشمل المشروع حفر 8 آبار جديدة، وإعادة تأهيل 3 آبار قائمة، إلى جانب تزويدها بأنظمة طاقة شمسية حديثة، فضلًا عن إنشاء 7 خزانات برجية وتنفيذ شبكات توزيع متطورة. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحسين الوصول إلى مياه آمنة لأكثر من 368 ألف مستفيد، مع تعزيز كفاءة واستدامة خدمات الإمداد المائي في المناطق المستهدفة.
الطاقة المتجددة.. حل اقتصادي وبيئي واعد
يعتمد المشروع على الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي لتشغيل منظومات المياه، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مرتفع التكلفة. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذا التوجه يحقق وفورات مالية كبيرة على المدى الطويل، ويحد من تقلبات أسعار الوقود، ما يضمن استمرارية تشغيل مشاريع المياه دون انقطاع.
كما يساهم استخدام الطاقة النظيفة في تقليل الانبعاثات البيئية، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة، ويمنح اليمن فرصة لبناء بنية تحتية أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.
خبراء الاقتصاد: انعكاسات إيجابية على التنمية
يرى خبراء اقتصاديون أن الدعم السعودي في مجال الأمن المائي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن، حيث ترتبط المياه بشكل مباشر بقطاعات حيوية مثل الزراعة والصحة والصناعة.
وأشاروا إلى أن تحسين إمدادات المياه يقلل من تكاليف المعيشة على المواطنين، ويعزز الإنتاج الزراعي، ما يسهم في دعم الأمن الغذائي. كما أن هذه المشاريع تخلق فرص عمل محلية خلال مراحل التنفيذ والتشغيل، وتدعم الاقتصاد المحلي في المناطق المستفيدة.
النشطاء: تغيير ملموس في حياة اليمنيين
من جانبهم، عبّر نشطاء يمنيون عن تقديرهم للدعم السعودي المستمر، مؤكدين أن مشاريع الطاقة المتجددة في قطاع المياه أحدثت فارقًا واضحًا في حياة المواطنين، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من شح المياه وارتفاع تكاليف الحصول عليها.
وأشاروا إلى أن توفر المياه بشكل مستدام ساهم في تحسين الظروف الصحية، وتقليل معاناة الأسر، خصوصًا النساء والأطفال الذين كانوا يتحملون عبء البحث عن مصادر المياه. كما لفتوا إلى أن هذه المشاريع تعزز من الاستقرار المجتمعي وتدعم بقاء السكان في مناطقهم بدلًا من النزوح.
نحو مستقبل أكثر استدامة لليمن
يؤكد مشروع تعزيز الأمن المائي في مأرب أن الدعم السعودي لا يقتصر على الحلول الآنية، بل يتجه نحو بناء مشاريع طويلة الأمد تعتمد على الاستدامة والكفاءة. ومع استمرار هذه الجهود، تتعزز فرص اليمن في تجاوز تحدياته التنموية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الأساسية، بما يرسخ دعائم الاستقرار والتنمية الشاملة.