قال الكاتب السياسي صلاح البندق في تصريحٍ تناول فيه واقع القضية الجنوبية وتحدياتها الراهنة، إن القضية الجنوبية ليست ملكاً لحزب بعينه، ولا حكراً على كيان سياسي، ولا امتيازاً لمنطقة أو فئة أو فرد، بل هي قضية وطن وشعب وحق سياسي وتاريخي تشكّل عبر عقود من النضال والتضحيات.
وأوضح البندق أن القضايا الوطنية الكبرى التي جرى احتكارها أو اختزالها في أطر ضيقة كانت دائماً عرضة للصراعات والانقسامات الداخلية، وسرعان ما تتحول إلى أهداف سهلة لقوى الخصومة والاختراق، مشيراً إلى أن التجربة الجنوبية ليست استثناءً من هذه القاعدة.
وأضاف أن الجنوب، منذ الاستقلال عام 1967، واجه أزمات متلاحقة لم تكن نتيجة غياب القضية، بقدر ما كانت انعكاساً لسوء إدارة الخلافات الداخلية، وتغليب منطق الصراع على الشراكة الوطنية، الأمر الذي أدى في مراحل متعددة إلى إقصاء وتوترات سياسية مستمرة.
وأشار البندق إلى أن أخطر ما تواجهه القضية الجنوبية في المرحلة الحالية ليس فقط التحديات الخارجية، بل حالة التشرذم الداخلي، واحتكار التمثيل، وتضييق مساحات الاختلاف، لافتاً إلى أن القضية تحولت في بعض مراحلها من مشروع وطني جامع إلى مشاريع متنافسة تستنزف الجهود وتضعف المسار العام.
وأكد أن معالجة هذا الواقع تتطلب الإقرار بأن الجنوب يتسع لجميع أبنائه، وأن الاختلاف السياسي ظاهرة صحية إذا أُدير ضمن أطر مؤسسية، وليس من خلال الإقصاء أو التخوين، مشدداً على ضرورة بناء مشروع وطني جنوبي جامع يقوم على أسس واضحة وآليات شفافة تضمن المشاركة وتعدد الرؤى.
واختتم البندق تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل القضية الجنوبية مرهون بقدرة القوى السياسية على التعلم من دروس الماضي، وتجاوز الصراعات الداخلية، وتحويل التضحيات إلى وعي سياسي ناضج، بعيداً عن الشخصنة والاحتكار، وبما يعزز وحدة الهدف والمصير.