بين تراكمات الماضي وجهود الحاضر.. كيف يُدير الكاف والوليدي ملف الكهرباء الشائك؟ (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة، يواصل المهندس عدنان الكاف، وزير الكهرباء والطاقة، ومعه الأستاذ سالم الوليدي، مدير عام المؤسسة العامة لكهرباء عدن، بذل جهود متواصلة لإعادة الاستقرار إلى منظومة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمة في ظل ظروف استثنائية ومعقدة. فالأزمة التي يعاني منها القطاع اليوم، بحسب مراقبين، ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات وإرث ثقيل يمتد لأكثر من أحد عشر عاماً من الحروب والإهمال وتدمير البنية التحتية وغياب مشاريع التحديث والصيانة.
إدارة الكاف والوليدي لملف الكهرباء
ويرى متخصصون في قطاع الطاقة أن ما تواجهه منظومة الكهرباء في عدن اليوم هو نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من التحديات الفنية والاقتصادية التي امتدت لأكثر من عقد، مؤكدين أن البنية التحتية تعرضت خلال السنوات الماضية لاستنزاف كبير بسبب غياب مشاريع الإحلال والتوسعة والصيانة الدورية.
وأشاروا إلى أن الجهود التي يقودها المهندس عدنان الكاف، بالتنسيق مع قيادة مؤسسة كهرباء عدن ممثلة بالأستاذ سالم الوليدي، تمثل محاولة جادة لإدارة ملف بالغ التعقيد في ظل ظروف استثنائية، لافتين إلى أن معالجة أزمة بهذا الحجم تحتاج إلى وقت وإمكانات ودعم مستمر، وليس إلى حلول آنية مرتبطة بلحظة محددة.
نتاج إرث ثقيل
وأكد خبراء اقتصاديون أن قطاع الكهرباء يعد من أكثر القطاعات تأثراً بتداعيات السنوات الماضية، باعتباره مرتبطاً بالوقود والصيانة والتمويل والاستقرار العام، موضحين أن الأزمة الحالية ليست نتاج إدارة حديثة بقدر ما هي امتداد لإرث ثقيل تراكم على مدى أحد عشر عاماً.
وأشاد الخبراء بالتحركات الهادفة إلى الحفاظ على استمرارية الخدمة وتقليل ساعات الانطفاء قدر الإمكان، معتبرين أن أي خطوات إصلاحية حقيقية تتطلب رؤية طويلة المدى وشراكة بين الجهات الحكومية والداعمين لمعالجة جذور المشكلة بصورة مستدامة.
تحركات ضمن واقع معقد
وأشار مراقبون للشأن الخدمي إلى أن حالة الاستياء الشعبي من تراجع خدمة الكهرباء مفهومة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكة، إلا أنهم شددوا في الوقت ذاته على أهمية النظر إلى حجم التحديات التي تواجهها قيادة الوزارة والمؤسسة العامة للكهرباء.
وأوضحوا أن المهندس عدنان الكاف والأستاذ سالم الوليدي يتحركان ضمن واقع معقد فرضته سنوات من الأزمات والتدهور، مؤكدين أن أي تقييم منصف للقطاع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الإرث المتراكم، والجهود المبذولة حالياً لإعادة الاستقرار التدريجي لمنظومة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمة للمواطنين.
جهود على قدر المستطاع
وقال الصحفي عبدالقادر أبو الليم: "سالم الوليدي، مدير كهرباء عدن، اسألوا عنه أي موظف في كهرباء عدن، سيقول لكم إنه لا يمكن، ومن المستحيل، أن يذهب إلى بيته إلا عندما يبدأ دخول المنظومة للعمل تدريجياً ويبدأ استئناف تشغيل الجدول بحسب المتاح، وهذا قد بدأ الآن بالفعل"، مضيفاً: "الوليدي ليس من النوع الذي يقول: ارفعوا لي تقريراً سأطلع عليه في الصباح، بل ستجدونه حاضراً بشخصه في كل التفاصيل ليل نهار؛ في المطر والريح والغبار والسيول، وفي الأعياد والجمع والإجازات الوطنية، يقف دائماً إلى جانب الفنيين والمهندسين، يرى بعينه ليطمئن قلبه بتقرير مرئي لا مطبوع على ورق".
تفانٍ وإخلاص الوليدي
وأشار الناشط السياسي ناصر باكازم الدهماء إلى أن ما يلمسه المواطنون من تفانٍ وإخلاص المهندس سالم الوليدي في أداء واجبه جعله عرضة لحملات استهداف ممنهجة من قبل من وصفهم بـ"أعداء النجاح"، موضحاً أنه رغم عدم وجود أي معرفة سابقة أو تواصل شخصي بينهما، إلا أنه عندما واجه مشكلة في الكهرباء تواصل معه، ولمس منه اهتماماً كبيراً وتجاوباً فورياً.
وشدد على أن الوليدي كسر الحاجز بين المسؤول والمواطن من خلال إتاحة رقم هاتفه للجميع، وهو ما أكسبه ثقة الشارع الذي يتحدث بتقدير عن سرعة استجابته ومتابعته الدقيقة لشكاوى المواطنين أولاً بأول.
يدفع ثمن قربه من الناس
وأضاف الناشط ناصر الدهماء أن هذا النجاح والقرب من المواطنين هو السبب الرئيسي وراء الحملات التي يتعرض لها الوليدي، قائلاً: "لدي قناعة راسخة بأن الشخصيات المخلصة تتعرض للمحاربة من بعض الزملاء أو المسؤولين الذين يشعرون بالخطر على مناصبهم، لأنهم لا يريدون نماذج ناجحة تكشف تقصيرهم".
وأكد أن هذه الكلمات تأتي دفاعاً عن الحق وإنصافاً لرجل سخّر نفسه لخدمة الناس.