الرئيس علي ناصر محمد يلتقي الدكتور خالد قنديل
في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتداخل فيها الحرب على غزة، والتصعيد في لبنان، والتوترات الأمريكية–الإيرانية، وتداعيات الصراع المفتوح على مستقبل النظام العربي، شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاءً مهماً جمع الرئيس علي ناصر محمد، رئيس مجموعة السلام العربي–العربي، بالدكتور خالد قنديل، نائب رئيس المجموعة، الذي انتخب مؤخراً لهذا المنصب،
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تفعيل نشاط المجموعة وتعزيز حضورها في المشهدين العربي والإقليمي، انطلاقاً من الأهداف التي قامت عليها منذ تأسيسها في جامعة الدول العربية عام 2022، وفي مقدمتها نشر ثقافة السلام، ودعم الدبلوماسية الشعبية، وترسيخ لغة الحوار بدلاً من السلاح، والعمل على إطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة العربية.
ولم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي، بل جاء في توقيت يحمل دلالات استراتيجية عميقة، حيث تعيش المنطقة العربية واحدة من أخطر مراحلها الحديثة، فالحرب الإسرائيلية على غزة، وما يرافقها من مأساة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، والتصعيد على الجبهة اللبنانية، والتوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، كلها مؤشرات على أن الإقليم لم يعد يواجه أزمات منفصلة، بل يواجه بنية صراع متكاملة تهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى فضاء دائم للاشتعال، وفي هذا السياق، أكد الرئيس علي ناصر محمد أن السلام لم يعد خياراً هامشياً أو ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة وجودية لحماية ما تبقى من الدولة الوطنية والمجتمع والإنسان في المنطقة.
وقال الرئيس علي ناصر محمد إننا في مجموعة السلام العربي–العربي لا ننظر إلى السلام باعتباره شعاراً يرفع في المؤتمرات، بل باعتباره مشروعاً حضارياً واستراتيجياً. فالمنطقة العربية تعبت من الحروب، ومن الدم، ومن تحويل الإنسان العربي إلى وقود لصراعات لا تنتهي. واجبنا اليوم أن نعيد الاعتبار للعقل، وللحوار، وللحلول السياسية، لأن البديل هو استمرار الانهيار واتساع دائرة النار. وأضاف أن ما يجري في غزة ولبنان، وما تشهده المنطقة من توترات دولية وإقليمية، يؤكد أن العرب بحاجة إلى مبادرة عقلانية وشجاعة، لا تكتفي برصد الأزمات، بل تسعى إلى فتح نوافذ للحوار، ودعم الجهود الرسمية، وتحريك الدبلوماسية الشعبية، لأن السلام العادل لا يصنعه طرف واحد، ولا تفرضه القوة وحدها، بل تبنيه الإرادة الصادقة والرؤية البعيدة،.
من جانبه، شدد الدكتور خالد قنديل على أن انتخابه نائباً لرئيس المجموعة يمثل مسؤولية قومية وأخلاقية في لحظة يحتاج فيها العالم العربي إلى خطاب جديد يتجاوز ردود الفعل، وينتقل إلى بناء المبادرات، وقال الدكتور خالد قنديل إن المنطقة تمر بمرحلة خطيرة، وما نشهده من حروب وصراعات ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو تعبير عن أزمة عميقة في بنية النظام الإقليمي.
ولذلك فإن دور مجموعة السلام العربي–العربي لا يقتصر على الدعوة إلى وقف العنف، بل يمتد إلى بناء ثقافة سلام حقيقية، وإلى إعادة الاعتبار للحوار باعتباره أداة قوة لا علامة ضعف. وأضاف أن السلام الذي ننشده ليس سلاماً منقوصاً ولا استسلاماً للأمر الواقع، بل هو سلام عادل يحفظ الحقوق، ويصون كرامة الشعوب، ويمنع استباحة المنطقة لصالح مشاريع الهيمنة والتفتيت. نحن نؤمن أن الدبلوماسية الشعبية قادرة على أن تفتح مسارات مساندة للدبلوماسية الرسمية، وأن تخلق جسور ثقة بين الأطراف المختلفة.