صمت النفط المكدس في المحافظات: هل تترك عدن لتغرق في ظلام التجاذبات السياسية..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تعيش العاصمة عدن أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل أزمة كهرباء خانقة ومستمرة أثقلت كاهل المواطنين وأثرت على مختلف جوانب حياتهم اليومية.
ولا تعد هذه الأزمة وليدة اليوم بل هي نتيجة سنوات طويلة من الإخفاقات الإدارية وتعدد مراكز القرار وتراكم المشكلات التي جعلت المدينة تواجه انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي حولت حياة السكان إلى معاناة يومية مستمرة.
مقراط يبرئ المحافظ من المسؤولية
وفي هذا السياق يرى الصحفي المعروف العميد علي منصور مقراط أن تحميل محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ مسؤولية الأزمة بشكل كامل يعد تجنياً على الواقع وتغييباً للحقيقة.
وأكد أن السلطة المحلية تمتلك صلاحيات محدودة أمام ملف الوقود الذي يرتبط بقرارات سيادية وجهات عليا تتحكم بعمليات التوريد بعيداً عن قدرة السلطة المحلية على التدخل أو المعالجة الفعلية.
مفارقة النفط المكدس ومعاناة المواطنين
وأشار العميد مقراط إلى مفارقة مؤلمة تتمثل في استمرار إنتاج وتصدير النفط الخام في الوقت الذي تعجز فيه محطات الكهرباء في العاصمة عدن عن العمل نتيجة نقص الوقود.
وأوضح أن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على الجهات المشرفة على الحقول النفطية في المحافظات المنتجة إعطاء الأولوية لتوفير احتياجات العاصمة من الوقود قبل أي اعتبارات أخرى حفاظاً على حياة المواطنين واستقرار الخدمات الأساسية.
دعوات عاجلة لإنقاذ المدينة
وأكد مقراط أن معاناة النساء والأطفال والمرضى داخل المنازل التي تحولت إلى بيئات شديدة الحرارة بلغت مستويات خطيرة لا يمكن تجاهلها.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأشقاء في التحالف العربي إلى التدخل العاجل لإنقاذ العاصمة عدن من أزمة الكهرباء المتفاقمة خلال فصل الصيف مؤكداً أن المواطن لم يعد يعنيه الجدل السياسي بقدر حاجته إلى خدمة أساسية تكفل له حياة كريمة.
وزير الكهرباء وتركة السنوات الماضية
من جانبهم يرى مراقبون ومحللون أن تحميل وزير الكهرباء المسؤولية المباشرة عن الأزمة الحالية لا يستند إلى معطيات واقعية خصوصاً أنه لم يمض على توليه المنصب سوى فترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر.
وأوضحوا أن الوزير تسلم قطاعاً مثقلاً بالمشكلات والتحديات المتراكمة منذ سنوات وأن محاولات تحميله كامل المسؤولية تمثل هروباً من مواجهة الأسباب الحقيقية للأزمة.
الرئاسي والمحافظات النفطية أمام المسؤولية
ويرى محللون أن المسؤولية الأساسية عن استمرار أزمة الكهرباء تقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي بوصفه السلطة العليا في البلاد إلى جانب السلطات المحلية في المحافظات النفطية وعلى رأسها حضرموت ومأرب.
وأكدوا أن قرار توجيه الوقود لتشغيل محطات الكهرباء في العاصمة عدن يعد قراراً سيادياً وأن استمرار عدم توفير الوقود اللازم للمحطات في ظل توافر النفط الخام يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان.