أخبار المحافظات

زنجبار تواجه أزمة صرف صحي تهدد الصحة العامة والبيئة


       

تواجه مدينة زنجبار العاصمة الإدارية لمحافظة أبين تحديات متفاقمة في قطاع الصرف الصحي نتيجة تهالك الشبكة القديمة التي أُنشئت منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي دون أن تشهد عملية تأهيل شاملة تواكب النمو السكاني والتوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال العقود الماضية.

 

 

وبات طفح مياه المجاري في عدد من الأحياء السكنية مشهدا متكررا يثير قلق المواطنين لما يسببه من أضرار صحية وبيئية وانعكاسات سلبية على الحياة اليومية للسكان في ظل محدودية الإمكانات الفنية والمالية اللازمة لمعالجة هذه المشكلة بصورة جذرية.

 

 

وتعرضت مدينة زنجبار خلال أحداث عام 2011 لأضرار واسعة طالت مختلف قطاعات البنية التحتية ومع عودة السكان جرى تنفيذ أعمال لإعادة تأهيل شبكتي المياه والكهرباء فيما ظلت شبكة الصرف الصحي تعاني من الإهمال والتدهور باستثناء بعض التدخلات المحدودة التي نفذتها جهات مانحة.

 

 

كما تعرض عدد من مناهل الصرف الصحي للعبث وسرقة الأغطية الحديدية الأمر الذي ضاعف من المخاطر البيئية والأمنية وفاقم من معاناة المواطنين في مختلف الأحياء.

 

 

ويبذل عمال الصرف الصحي جهودا متواصلة لمعالجة الانسدادات والاختناقات المتكررة حيث يعملون في مختلف الظروف والأوقات بما في ذلك العطل والإجازات الرسمية غير أن قلة عدد العاملين وغياب المعدات والآليات الحديثة يحدان من قدرتهم على مواكبة حجم المشكلة المتزايدة.

 

 

ويؤكد مواطنون أن الفرق الفنية تتدخل باستمرار لمعالجة الحالات الطارئة إلا أن المشكلة تعود مجددا بسبب تهالك الشبكة وعدم قدرتها على استيعاب كميات التدفق الحالية.

 

 

ويعد حوض تجميع المياه العادمة الواقع جنوب شرق المدينة أحد أبرز أسباب الاختناقات المتكررة إذ لم يعد قادرا على استيعاب كميات المياه المتدفقة من مختلف الأحياء.

 

 

وبحسب مختصين فإن الحوض أُنشئ كحل إسعافي وبمواصفات محدودة لا تتناسب مع الاحتياجات الحالية للمدينة الأمر الذي يستدعي إنشاء حوض حديث بمواصفات هندسية متكاملة ومساحة أكبر تضمن استيعاب المياه العادمة دون الإضرار بالبيئة أو المياه الجوفية.

 

 

وشهدت زنجبار خلال العقود الماضية توسعا عمرانيا ملحوظا حيث جرى ربط أحياء جديدة بالشبكة القديمة بين عامي 1990 و2010 تقريبا ضمن حلول إسعافية لمواكبة النمو السكاني.

 

 

غير أن تلك التوسعات لم تكن كافية أو مدروسة بالشكل المطلوب ما أدى إلى زيادة الضغط على الشبكة القائمة وتسبب في طفح المناهل بصورة مستمرة في عدد من الأحياء نتيجة عجز الشبكة عن استيعاب الأحمال المتزايدة.

 

 

ولا تزال أحياء كاملة خارج نطاق خدمة الصرف الصحي وتعتمد على البيارات الخاصة التي يشكل بعضها خطرا صحيا وبيئيا بسبب سوء الإنشاء أو غياب وسائل الحماية المناسبة.

 

 

وكانت الحكومة اليمنية قد حصلت في وقت سابق على منحة من بنك الإعمار الألماني لدعم قطاع المياه والصرف الصحي تضمنت برامج لتطوير المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي تمهيدا لتنفيذ مشروع صرف صحي حضري لمدينتي زنجبار وجعار.

 

 

واشترط الجانب الألماني تنفيذ عدد من الإصلاحات الإدارية والمالية لضمان استدامة المشروع كما نُفذت تجربة أولية لشبكة صرف صحي في منطقة حصن عطية بمديرية خنفر إلا أن التطورات السياسية والأمنية حالت دون استكمال المشروع وأدت إلى توقفه ومغادرة الجهات المنفذة.

 

 

ويأمل أبناء مدينة زنجبار أن يحظى ملف الصرف الصحي باهتمام أكبر من قيادة المحافظة باعتباره من المشاريع الخدمية الحيوية المرتبطة بصحة المواطنين والبيئة العامة.

 

 

ودعا المواطنون السلطة المحلية بمحافظة أبين بقيادة المحافظ الدكتور مختار بن الخضر الرباش إلى إعادة طرح مشروع الصرف الصحي ضمن أولويات المحافظة وعرضه على الجهات المانحة والداعمة وفي مقدمتها الأشقاء في المملكة العربية السعودية وصندوق إعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

 

 

ويرى مختصون أن إنشاء مشروع حديث ومتكامل للصرف الصحي يتضمن محطات ضخ وشبكات جديدة وأحواض معالجة متطورة يمثل الحل المستدام لإنهاء معاناة السكان وتحسين الوضع البيئي والصحي في العاصمة الإدارية للمحافظة.

 

 

ويبقى تطوير شبكة الصرف الصحي في زنجبار مطلبا خدميا ملحا في ظل التوسع العمراني المتسارع وتزايد الاحتياجات السكانية بما يسهم في تحسين جودة الحياة وحماية الصحة العامة والبيئة للأجيال القادمة.