أبناء الجنوب يردّون الوفاء بالوفاء لأبناء تعز



كانت تعز حاضنةً لثوار ثورة 14 أكتوبر، ومركز انطلاقهم. ومنها امتدت شرارة الثورة إلى جبال ردفان الشمّاء، فتعانقت راية الحرية مع قمم شمسان في واحدة من أعظم صفحات النضال الوطني.


واليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة مختلفة. فمن عدن، حاضنة المقاومة الشعبية، ينطلق أبناء الجنوب لمساندة إخوانهم من أبناء تعز في جبهات القتال، دفاعًا عن الجمهورية، وتصديًا للمشروع الإمامي الكهنوتي.


إننا أمام موعد جديد مع التاريخ، ومعركة تستهدف تحرير تعز والحديدة على أيدي أبناء المحافظات الجنوبية الذين اختلطت دماؤهم بدماء إخوانهم من أبناء تعز وتهامة. إنها ملحمة وطنية يسطرها الأبطال بدمائهم من أجل استعادة الحرية والكرامة، وإنقاذ اليمن من قبضة الإمامة.


ولمن لا يعرف التاريخ فعليه أن يراجعه جيدًا. فتعز ليست بعيدة عن الجنوب، بل هي عمقه الاستراتيجي. والجنوب ليس غريبًا عن تعز، بل شريك في المعركة والمصير.


معركتنا اليوم ليست مع أبناء جلدتنا، ولا مع أبناء تعز الذين وقفوا إلى جانب إخوانهم في الجنوب. وإنما هي مع المشروع الإمامي الكهنوتي الذي يسعى إلى ابتلاع الوطن ومصادرة مستقبله.


لقد اختار الحوثيون هذه المعركة قبل أن تختارها الشرعية. وأدركوا أن أي معركة حقيقية للخلاص من المشروع الكهنوتي ستضع الجميع أمام استحقاق سياسي جديد، وستكشف عجز المجلس الرئاسي عن إدارة المعركة الوطنية وإيصالها إلى نهايتها.


إن الانتصار في هذه المعركة لا ينبغي أن يكون انتصار طرف على طرف، بل انتصارًا لليمنيين جميعًا على الإمامة والكهنوت، وانتصارًا لإرادة الشعب في استعادة دولته وقراره وسيادته.


نحن اليوم أمام معركة مصيرية تتطلب توحيد الصف الوطني، وتجاوز الخلافات والمناكفات السياسية، وتوجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي. فخلاص اليمن لن يكون بإطالة أمد الحرب، ولا بإدارة الأزمات، وإنما بحسم المعركة مع المشروع الإمامي، وفتح الطريق أمام دولة يمنية تحفظ كرامة أبنائها وتصون حقوقهم.


إنها لحظة ردّ الوفاء بالوفاء. ودماء الجنوب وتعز وتهامة شاهدة على أن اليمنيين، حين تتوحد صفوفهم، قادرون على صناعة النصر.