أخبار المحافظات

أهالي إب يواجهون القمع والفقر وسط سيطرة الحوثيين


       

 

 

يعيش أهالي محافظة إب في ظل معاناة متفاقمة تجمع بين الانفلات الأمني والاستيلاء على الأراضي وفرض الجبايات المتزايدة من قبل مليشيا الحوثي الأمر الذي حول حياة السكان إلى صراع يومي من أجل البقاء.

 

وتتفاقم الأزمة في المحافظة الواقعة في قلب اليمن مع غياب الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد حملات القمع ضد الأصوات المعارضة في مناطق سيطرة المليشيا.

 

وخلف صورة إب المعروفة باسم اللواء الأخضر وطبيعتها الساحرة تعيش المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية فصول مأساة إنسانية صامتة في ظل ظروف أمنية ومعيشية بالغة القسوة.

 

وتحولت المحافظة إلى ساحة مفتوحة للانفلات الأمني وانتشار جرائم القتل والسرقة وسطوة العصابات المسلحة التي تحظى بحماية متنفذين تابعين للمليشيا.

ولا تقف معاناة السكان عند حدود غياب الأمن بل تمتد إلى تعرض أراضي المواطنين وأملاكهم لعمليات جرف ومصادرة واسعة بالتزامن مع أزمة مياه خانقة تضرب الأحياء السكنية.

 

وتزداد الأوضاع سوءا مع استمرار سلطة المليشيا الحوثية في استنزاف القطاع التجاري والمواطنين عبر جبايات وإتاوات متكررة حولت الحياة اليومية في إب إلى عبء ثقيل على السكان.

 

ويقول الحاج عبده قاسم وهو تربوي متقاعد إن المدينة لم تعد إب السلام التي عرفها أبناؤها مشيرا إلى أن الانفلات الأمني أصبح ظاهرة يومية وممنهجة وأن أصوات الرصاص تسمع في ساعات الليل فيما طالت السرقات المحلات والمنازل وحتى الهواتف في أيدي المارة.

 

وأضاف قاسم أن العصابات المسلحة تتحرك دون رادع وغالبا ما تكون مدعومة من قيادات حوثية مؤكدا أن الأهالي باتوا يخافون على أطفالهم بمجرد خروجهم إلى الشارع في ظل عجز المليشيا عن ضبط الأمن بل واستثمارها لهذا الانفلات لإخضاع الناس.

 

وأشار إلى أن الرواتب منقطعة منذ سنوات وأن الأسعار تواصل ارتفاعها بشكل جنوني في حين لا تقدم سلطة المليشيا أي خدمات للمواطنين وتكتفي بفرض إتاواتها الخاصة عليهم.

 

من جانبه أكد المزارع أحمد صالح أن الوضع في إب أصبح كارثيا موضحا أن ارتفاع قيمة الأراضي في المحافظة جعلها مطمعا لقيادات المليشيا التي تقوم بجرف الأراضي الزراعية ومصادرتها بقوة السلاح وتحت مسميات مختلفة.

 

وأوضح صالح أن أملاك الأوقاف والقبائل لم تسلم من الاعتداءات وأن عمليات السطو على الأراضي تتم تحت غطاء من المشرفين الحوثيين فيما تواجه أي شكوى من المواطنين بالتهديد أو السجن.

 

وفي القطاع التجاري يقول التاجر مراد إن العمل والاستثمار في إب أصبحا شبه مستحيلين بسبب المشرفين واللجان الحوثية التي تفرض إتاوات وجبايات يومية تحت مسميات متعددة لا تنتهي.

 

وأضاف أن كثيرا من التجار أغلقوا محلاتهم وغادروا المحافظة بعد أن أفلست تجارتهم نتيجة الجشع والحصار الذي تفرضه المليشيا على أرزاق الناس.

 

من جهته أشار المهندس عادل النقيب إلى أن أزمة المياه في إب لا ترتبط بالجفاف الطبيعي فقط بل تعود إلى فساد ممنهج وإدارة فاشلة من قبل المليشيا.

 

وأوضح النقيب أن المليشيا تحول مخصصات الديزل الخاصة بتشغيل آبار المياه إلى السوق السوداء وتبيعها لشبكات الوايتات التجارية التابعة لها ما أدى إلى تفاقم الأزمة وانهيار الخدمات.

 

وأكد أن البنية التحتية في المحافظة منهارة بصورة شبه كاملة وأن المدينة تحولت إلى ركام من الأزمات المتراكمة التي تثقل كاهل المواطنين.

 

وعن مستقبل الشباب يقول خالد وهو خريج جامعي عاطل عن العمل إن المستقبل في إب بات مظلما ومسدودا مشيرا إلى أنه تخرج من الجامعة منذ ثلاث سنوات ولم يجد فرصة عمل واحدة لأن الوظائف تذهب للموالين للمليشيا.

 

وأضاف أن الشباب في إب يعيشون داخل سجن كبير تفرضه القبضة الأمنية وتكميم الأفواه وملاحقة الناشطين على منصات التواصل موضحا أن الخيارات أمامهم أصبحت محدودة بين الهجرة ومخاطر الغربة أو البقاء تحت وطأة القهر والبطالة.

 

وتؤكد هذه الشهادات أن معاناة محافظة إب ليست أزمة اقتصادية عابرة بل نتيجة سياسة تدمير ممنهجة تطال الإنسان والأرض والخدمات في ظل سيطرة مليشيا الحوثي.

 

ويعيش أبناء إب اليوم بين غياب الأمن وشح المقومات الأساسية من جهة وجور سلطة المليشيا من جهة أخرى حيث لا تكتفي الجماعة بنهب الحقوق والأملاك بل تصادر فرص العيش الكريم وحق الناس في التعبير عن معاناتهم.

 

وتبقى إب رغم مكانتها الثقافية والسكانية شاهدة على مأساة حقيقية يصارع فيها أهلها من أجل البقاء بانتظار نهاية هذه الحقبة المظلمة وعودة السلام والأمن إلى المدينة.