أحمد سعيد العمودي: شوارع عدن تتحول إلى غرف نوم جماعية بفعل انقطاع الكهرباء
قال الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي إن ما تشهده العاصمة عدن في ليالي يونيو الحارقة لم يعد مجرد أزمة خدمات عابرة بل تحول إلى مأساة إنسانية مفتوحة حيث غابت أصوات المكيفات والمراوح عن البيوت وحلت مكانها أنات الأطفال وزفرات كبار السن وهمسات الأمهات وهن يحاولن تهدئة أطفالهن على الأرصفة.
وأوضح العمودي أن شوارع المعلا والشيخ عثمان وكريتر والمنصورة تحولت لأول مرة منذ عقود إلى ما يشبه غرف النوم الجماعية بعد أن افترش الأطفال والنساء وكبار السن والشباب الكراتين والأغطية البالية وناموا تحت سماء عدن هربا من حرارة خانقة لا تطاق داخل المنازل.
وأشار الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي إلى أن هذا المشهد ليس مشهدا من فيلم كارثي بل واقع مؤلم فرضته معاناة الناس مع الحر والظلام والعجز معتبرا أن ما بات يعرف بثورة الفرش يمثل صرخة إنسانية مدوية تؤكد أن المواطنين وصلوا إلى آخر حدود الاحتمال.
وبيّن العمودي أن دخول شهر يونيو وضع عدن والمحافظات الساحلية المجاورة أمام معركة بقاء يومية في ظل انقطاعات كهربائية طويلة تتراوح بين عشر ساعات وأربع عشرة ساعة في معظم الأحياء الأمر الذي ضاعف معاناة السكان وأتلف الأجهزة الكهربائية وجعل تشغيل المولدات المنزلية أمرا صعبا بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
ولفت الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي إلى أن الحر والرطوبة في عدن يجعلان انقطاع الكهرباء خطرا مباشرا على حياة الناس حيث تتحول الشقق المغلقة إلى أماكن خانقة لا يدخلها الهواء وتصبح أكثر قسوة على كبار السن ومرضى القلب والضغط والأطفال الرضع ومرضى الربو والفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى الكهرباء بصورة مستمرة.
وأكد العمودي أن أزمة المياه زادت من حجم المعاناة في مدينة تقع على ساحل البحر بينما يعاني أهلها من العطش بسبب توقف المضخات مع انقطاع الكهرباء وانقطاع الإمدادات عن المنازل لأيام الأمر الذي يجبر الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع دخل المواطن البسيط.
وأضاف الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي أن الغذاء والدواء أصبحا عبئا ثقيلا على كثير من الأسر في ظل تأخر الرواتب وتراجع قيمتها وارتفاع أسعار المواد الأساسية والأدوية مشيرا إلى أن بعض الأسر باتت تعتمد على وجبة واحدة في اليوم بينما يضطر مرضى إلى تقليل جرعات علاجهم حتى يكفيهم الدواء أطول فترة ممكنة.
وقال العمودي إن ما حدث في المعلا عندما أغلق الشباب الشارع الرئيسي وافترشوه احتجاجا على انقطاع الكهرباء كشف أن الحل ليس مستحيلا فقد عاد التيار إلى أجزاء واسعة من الحي في الليلة نفسها وانطفأت إنارة الشارع الرئيسي التي كانت تضيء الإسفلت الفارغ بينما بيوت المواطنين تغرق في الظلام.
ورأى الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي أن هذه الواقعة كشفت أن المشكلة لا ترتبط فقط بنقص الطاقة بل بسوء التوزيع وغياب العدالة والإرادة موضحا أن تحويل الكهرباء من إنارة الشوارع غير الضرورية إلى بيوت المسنين والأطفال والمرضى أمر ممكن ولا يحتاج إلى معجزات بل إلى قرار مسؤول.
وشدد العمودي على أن أهالي عدن يرفضون أن يبقى حقهم في الكهرباء مرهونا بإغلاق شارع أو خروج احتجاج مؤكدا أن الناس سئموا سياسة الإطفاء والإشعال ويريدون حقا عادلا ومستقرا لا منحة مؤقتة ولا استجابة مرتبطة بالضغط الشعبي.
ووجه الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي رسالة إلى كل مسؤول وتاجر وصاحب ضمير قائلا إن الدولة لا تقاس بعدد القصور ولا بطول الخطابات بل بقدرتها على حماية مواطنها من الحر وتوفير الماء لطفله والدواء لمريضه والراتب لموظفه.
وأكد العمودي أن الكهرباء والماء والغذاء والدواء ليست مطالب ترفيهية بل حقوق أساسية تمثل جوهر العلاقة بين أي سلطة وشعبها مشيرا إلى أن من يعجز عن توفير الحد الأدنى من العيش الكريم يصعب عليه إقناع الناس بأي وعود أو خطابات أخرى.
وأشار الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي إلى أن صوت ثورة الفرش واضح ولا يقبل المساومة لأن أهالي عدن لا يطالبون بنصف حياة بل بحزمة حقوق متكاملة تبدأ بكهرباء مستقرة وجدول تشغيل عادل ووقود كاف للمحطات وتنتهي بإنهاء كابوس الصيف الذي يقتل الناس بصمت.
وطالب العمودي بصرف الرواتب بصورة منتظمة وكاملة باعتبارها حقا لا يجوز المساس به وكرامة الموظف وأسرته موضحا أن الراتب المتأخر أو المتآكل بسبب انهيار العملة يتحول إلى موت بطيء لعائلات تعيش تحت ضغط الغلاء وتدهور الخدمات.
كما دعا الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي إلى توفير مشتقات نفطية مدعومة ومتاحة بما ينهي طوابير المعاناة ويخفض كلفة تشغيل المولدات والمواصلات ويحد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات المرتبطة بأسعار الوقود.
وأكد العمودي أهمية توفير سلة غذائية أساسية مدعومة لحماية المواطنين من الغلاء وتدهور العملة مشيرا إلى أن الشعب الجائع لا يستطيع بناء وطن ولا يمكن مطالبته بالصبر إلى ما لا نهاية بينما تتراجع قدرته على تأمين غذائه ودوائه.
واختتم الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي حديثه بالتأكيد على أن شعب عدن صبر على الحرب والحصار والدمار وتحمل شدائد قاسية لكنه اليوم لم يعد يبحث عن الوعود والبيانات بل عن أفعال ملموسة تعيد إليه نومه وصحته وكرامته وثقته بوطنه.
وقال العمودي إن الكهرباء حق والماء حق والدواء حق والراتب حق والكرامة حق مضيفا أن حق الناس في العيش بكرامة ليس منة من أحد بل واجب لا يقبل التأجيل أو التبرير.
وختم الكاتب السياسي أحمد سعيد العمودي بالقول إن أمام الجهات المعنية مسؤولية تاريخية في إنقاذ عدن والاستجابة لمعاناة سكانها قبل فوات الأوان فإما أن تكون هناك دولة تحمي شعبها أو يتحمل الجميع تبعات قهر شعب صابر والتاريخ لا يرحم وحسبنا الله ونعم الوكيل والله من وراء القصد.