أخبار وتقارير

رؤية تحليلية لدكتور هاني القاسمي حول ضرورة تغليب مصلحة الوطن فوق المكاسب الآنية


       

يرى الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه في المنعطفات التاريخية الكبرى لا تُختبر الأوطان بقدر ما يُختبر أبناؤها فالأوطان مهما أثقلتها الأزمات وأرهقتها الصراعات تظل قائمة بأرضها وتاريخها وهويتها بينما يبقى السؤال الحقيقي معلقاً على مواقف الناس والنخب والقوى المؤثرة هل نحن مع الوطن حقاً أم أننا مع مصالحنا الضيقة التي نلبسها أحياناً ثوب الوطنية.

 

 

يؤكد الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن إعادة بناء الأوطان لا تبدأ من الإسمنت والحديد ولا من المشاريع والخطط الاقتصادية وحدها بل تبدأ أولاً من إعادة بناء الوعي الوطني ومن حسم الموقف بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة فحين تتقدم المصالح الشخصية والحسابات الفئوية على حساب الوطن تتحول الأزمات إلى تجارة وتصبح المعاناة مورداً للنفوذ ويتحول الخلاف السياسي إلى وسيلة لتعطيل كل فرصة يمكن أن تقود إلى الاستقرار.

 

 

يشير الدكتور هاني بن محمد القاسمي إلى أن تجارب الشعوب أثبتت أن الدول لا تنهض إلا عندما تدرك قواها السياسية والاجتماعية أن الوطن أكبر من الأحزاب وأبقى من الأشخاص وأسمى من المكاسب الآنية فالمواقف الوطنية الحقيقية لا تُقاس بارتفاع الشعارات وإنما بحجم التضحيات التي تُقدَّم من أجل المصلحة العامة وبالقدرة على تقديم التنازلات المتبادلة عندما يكون الوطن هو المستفيد الأول منها.

 

 

يضيف الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن الوطن اليوم بحاجة إلى وضوح في المواقف أكثر من حاجته إلى كثرة الخطابات فهو بحاجة إلى من يحدد موقعه بصدق هل يقف في صف إعادة بناء مؤسسات الدولة أم في صف إضعافها وهل يعمل من أجل تعزيز الاستقرار أم من أجل استدامة الفوضى وهل يبحث عن حلول للأزمات أم عن استثمارها لتحقيق مكاسب ضيقة وليس المقصود بالمواقف الوطنية أن يتفق الجميع على رأي واحد أو رؤية واحدة فالتعدد والاختلاف من طبيعة المجتمعات الحية لكن المقصود أن يكون الوطن هو السقف الجامع الذي لا يُسمح بتجاوزه وأن تبقى المصلحة الوطنية هي البوصلة التي تهدي الجميع عند اشتداد الخلافات وتضارب المصالح.

 

 

يؤكد الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن إعادة بناء الوطن مسؤولية جماعية لا تحتمل الحياد السلبي ولا الحسابات الأنانية فكل موقف يُتخذ اليوم وكل كلمة تُقال وكل قرار يُصنع إما أن يكون لبنة في مشروع البناء أو معولاً في مشروع الهدم والتاريخ لا يتذكر كثيراً من ربحوا مصالحهم الخاصة لكنه يخلد أولئك الذين انتصروا لأوطانهم في أصعب اللحظات.

 

 

يدعو الدكتور هاني بن محمد القاسمي إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع مراجعة صادقة للذات بعيداً عن الضجيج والمزايدات وأن يسألوا بجرأة ومسؤولية ماذا قدمنا للوطن وهل كانت مواقفنا منسجمة مع حاجته إلى الاستقرار والتنمية والعدالة أم أنها كانت انعكاساً لمصالح آنية سرعان ما تزول فالأوطان لا تُبنى بالشعارات العابرة وإنما بالإرادات الصادقة ولا تنهض بالانتصار للمصالح الضيقة وإنما بالالتفاف حول مشروع وطني جامع يضع مستقبل الأجيال فوق كل اعتبار.

 

 

يختتم الدكتور هاني بن محمد القاسمي حديثه بأنه عندما يصبح الوطن هو الرابح الأكبر من قراراتنا ومواقفنا عندها فقط يمكن أن نقول بثقة لقد اخترنا الطريق الصحيح نحو إعادة البناء والنهوض فحين يختلف الناس حول المصالح يبقى الوطن هو الحقيقة الوحيدة التي لا ينبغي أن يختلفوا عليها فإما أن نجعله غاية نتوحد لأجلها أو نجعله ثمناً تدفعه الأجيال القادمة مقابل أخطائنا.