أخبار وتقارير

صرخة سياسية يطلقها نزار الخالد الحلول الجزئية تؤجل الانفجار وغياب المشروع الجامع يخدم الحوثيين


       

​أكد الكاتب السياسي نزار الخالد أنه ليس هناك وجع أكثر من أن تجد وطناً يمتلك كل مقومات الحياة لكنه يظل رهينة صراعات لا تنتهي ونخب تتقن وتتفنن في إدارة الخلاف أكثر مما تتقن صناعة الدولة الجامعة مشيراً إلى أن بلدنا في حقيقة الأمر لا يخسر أرضاً أو اقتصاداً فحسب بل يخسر أعواماً طويلة من عمر وصبر شعبه تضيع وهماً وسدى وأحلام أجيال كاملة تنتظر وطناً يحكمه مشروع جامع لا مشاريع متناحرة وما دام الصراع يدور حول أطماع السلطة وليس حول الدولة فإن الألم سيظل يتجدد والتشظي سيتوسع وسيبقى اليمنيون الحلقة الأضعف يدفعون أثماناً باهظة لأخطاء لم يكونوا يوماً طرفاً في صناعتها.

 

 

​وأوضح المحلل السياسي نزار الخالد أن الأزمة اليمنية تظل واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المنطقة غير أن جوهرها لا يرتبط بعوامل جغرافية أو بصراعات الشمال والجنوب بقدر ما يرتبط بفشل النخب السياسية في بناء دولة حديثة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق الاستقرار والتنمية فالأزمة في جوهرها ليست أزمة حدود أو هويات متصارعة وإنما أزمة غياب مشروع وطني استطاع أن يجمع اليمنيين تحت مظلة دولة عادلة وقادرة مبيناً أنه رغم الحضور الشعبي الواسع للقضية الجنوبية وما تمثله من مطلب سياسي لدى شريحة كبيرة من أبناء الجنوب فإن تعدد الرؤى واختلاف المشاريع المطروحة حال دون بلورة موقف موحد أو مشروع سياسي جامع يمكن أن يشكل أرضية صلبة لمعالجة القضية بصورة نهائية وبين تباين الرؤى وتعدد مراكز القرار بقيت القضية تدور في دائرة المراوحة فيما يزداد المواطن تطلعاً إلى حل عادل يطوي سنوات الصراع.

 

 

​ولفت الخالد إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية تعيش حالة متنامية من السخط الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية واستمرار القيود المفروضة على المواطنين مستدركاً أن هذا التذمر لم يتحول إلى حراك سياسي واسع في ظل غياب البديل القادر على تقديم رؤية مقنعة ومشروع وطني يحظى بثقة الشارع وهو ما منح المليشيا مساحة إضافية لإطالة أمد الأزمة وإدامة واقع القمع والانهيار وفي المقابل تواجه الحكومة المعترف بها دولياً تحديات كبيرة في استعادة ثقة المواطنين إذ لم تتمكن خلال السنوات الماضية من تقديم نموذج إداري وخدمي يرسخ قناعات اليمنيين بقدرتها على إدارة الدولة ومعالجة الأزمات المتراكمة وقد أسهم ذلك في تعميق فجوة الثقة بين المواطنين ومختلف القوى السياسية المناهضة لمليشيا الحوثي الأمر الذي انعكس سلباً على فرص توحيد الصف الوطني واستعادة مؤسسات الدولة.

 

 

​وشدد الكاتب نزار الخالد على أن الوقائع تؤكد أن أي تسوية حقيقية للأزمة اليمنية لن تكون ممكنة ما لم تنطلق من معالجة الأسئلة الجوهرية المتعلقة بشكل الدولة وطبيعة النظام السياسي ومستقبل العلاقة بين مختلف المكونات الوطنية بعيداً عن السجالات التقليدية التي أثبتت محدودية قدرتها على إنتاج حلول مستدامة فالحلول المؤقتة قد تؤجل الانفجار لكنها لا تصنع سلاماً والتسويات الجزئية قد توقف المعركة لكنها لا تبني وطناً وفي ظل استمرار الانقسام السياسي وتراجع فرص التوافق تبدو الحاجة ملحة إلى عقد سياسي جديد يحدد بوضوح ملامح الدولة المنشودة ويؤسس لشراكة وطنية واسعة بما يضمن تحقيق الاستقرار وإنهاء حالة انقلاب مليشيا الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة على أسس العدالة وسيادة القانون.

 

 

​واختتم الخالد حديثه بالقول إننا سئمنا الشعارات الجوفاء وسئم الوطن تعدد الاتفاقات الهشة وصار يتطلع إلى مشروع وطني صادق يعيد تعريف معنى الدولة ويعيد للمواطن ثقته بأن تضحياته لم تذهب هباء وأن إرادة الوطن فوق إرادة الأفراد والجماعات المتناحرة فاستمرار غياب هذا المشروع لن يعني سوى إطالة أمد المأساة وتعميق الانقسام وإهدار ما تبقى من فرص الإنقاذ لليمن أرضاً وإنساناً.