أخبار وتقارير

د. هاني بن محمد القاسمي: سوء الإدارة هو القاتل الصامت للدولة ومصنع أزماتها


       

يؤكد الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه ليس من المبالغة القول إن كثيراً من الأزمات التي تعصف بالدول ليست وليدة الفقر في الموارد ولا نتيجة حتمية للظروف السياسية أو الاقتصادية وإنما هي في جوهرها ثمرة مباشرة لسوء الإدارة.

 

 

ويشير الدكتور هاني القاسمي إلى أنه حين تغيب الكفاءة ويُستبدل التخطيط بردود الأفعال وتُقدَّم المصالح الضيقة على المصلحة العامة تصبح الأزمة نتيجة طبيعية لا حادثاً استثنائياً.

 

 

ويرى الدكتور القاسمي أن الإدارة الرشيدة لا تُقاس بقدرتها على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها فحسب بل بقدرتها على منع أسبابها قبل أن تتحول إلى واقع يرهق الدولة والمجتمع أما الإدارة الضعيفة فإنها تؤجل الحلول وتتجاهل المؤشرات وتستهين بالتحذيرات حتى تتراكم المشكلات الصغيرة وتتحول إلى أزمات كبيرة يصعب احتواؤها وتزداد كلفتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

 

 

ويشدد الدكتور هاني بن محمد القاسمي على أنه ليس أخطر على الأوطان من إدارة تُنكر الواقع أو تُجمِّل الإخفاق أو تعتبر النقد خصومة لا وسيلة للإصلاح فالحقيقة مهما كانت مؤلمة تظل أقل كلفة من الاستمرار في صناعة الوهم.

 

 

ويضيف الدكتور هاني القاسمي أن الدول التي تقدمت لم تفعل ذلك لأنها لم تخطئ بل لأنها امتلكت الشجاعة للاعتراف بالخطأ وتصحيحه وجعلت من الكفاءة والمساءلة والشفافية ركائز ثابتة في إدارة الشأن العام.

 

 

ويوضح الدكتور القاسمي أن سوء الإدارة يفتح أبواب الفساد ويُضعف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويُهدر الموارد ويُعطل التنمية ويُغذي الاحتقان الاجتماعي وحين يشعر المواطن بأن معاناته لا تجد من يستمع إليها أو يعمل على معالجتها تتسع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات الدولة وتصبح الأزمات أكثر تعقيداً لأنها لم تعد أزمة خدمات أو اقتصاد فحسب بل أزمة ثقة أيضاً.

 

 

ويلفت الدكتور هاني بن محمد القاسمي إلى أنه في اليمن كما في كثير من الدول التي تعاني من تحديات مركبة لا يمكن فصل جانب كبير من المعاناة اليومية عن غياب الإدارة المؤسسية القادرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب ومتابعة التنفيذ ومحاسبة المقصرين.

 

 

ويرى الدكتور هاني القاسمي أن الإدارة ليست مجرد شغل للمناصب بل مسؤولية وطنية تتطلب رؤية وخبرة ونزاهة وإحساساً عميقاً بأن مصالح الناس هي المعيار الحقيقي للنجاح.

 

 

ويؤكد الدكتور القاسمي أن بناء الدولة يبدأ من بناء الإدارة لأن الإدارة الكفؤة تحوِّل الإمكانات المحدودة إلى إنجازات بينما الإدارة السيئة تبدِّد حتى أعظم الموارد ولهذا فإن إصلاح الإدارة العامة ينبغي أن يكون في مقدمة أولويات أي مشروع وطني يسعى إلى استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار وإطلاق عجلة التنمية.

 

 

ويرى الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن الأوطان لا تُهزم دائماً بقوة خصومها وإنما قد تُستنزف بأخطاء القائمين على إدارتها.

 

 

ويختتم الدكتور هاني القاسمي حديثه بأن المسؤولية الوطنية تقتضي ترسيخ ثقافة الكفاءة واحترام القانون وتعزيز مبدأ المحاسبة حتى يصبح المنصب تكليفاً لا تشريفاً وخدمة للمواطن لا امتيازاً لصاحبه.

 

 

ويضيف الدكتور القاسمي أن القاعدة التي أثبتها التاريخ مراراً هي أن الأزمات لا تُولد من فراغ بل تبدأ غالباً بقرار خاطئ أو إهمال متكرر أو إدارة عاجزة عن رؤية المستقبل.

 

 

ويتابع الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن الإدارة الحكيمة هي التي تُطفئ شرارة الأزمة قبل أن تتحول إلى حريق يلتهم حاضر الوطن ومستقبله.

 

 

ويختتم الدكتور القاسمي بأن خير برهان على هذه الحقيقة ما نشهده في دول مجاورة استطاعت أن تصنع قصص نجاح لافتة ليس لأنها امتلكت ظروفاً استثنائية وإنما لأنها أحسنت اختيار الإدارة الكفؤة والنزيهة وقدَّمت أصحاب الخبرة والجدارة على أصحاب الولاءات فكان حسن الإدارة هو الجسر الذي عبرت عليه إلى التنمية والاستقرار والازدهار.