تقارير دولية تحذر من مجاعة وشيكة بالتزامن مع استمرار التعبئة العسكرية الحوثية
في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز له تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محليا وإقليميا مهددا بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشن هجمات في الصومال إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.
وقد تزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري في مشهد يوضح تمسك الجماعة بخيار التصعيد العسكري على الرغم من التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين اليمنيين.
وقد تضمن خطاب الحوثي رسائل متعددة بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى محور المقاومة مؤكدا الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة خصوصا إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.
كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بالانتصار في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل معتبرا أن ما تحقق يمثل نصرا لمحور المقاومة بأكمله في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة الوثيق بالمحور الذي تقوده طهران.
ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في قطاع غزة أو المواجهة مع إسرائيل بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي إذ خصص جانبا من حديثه للتحذير مما قال إنها مساع إسرائيلية للتمركز في أرض الصومال معتبرا أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
ولمح الحوثي إلى أن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة بكل الوسائل المتاحة داعيا الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.
وبالتوازي مع التصعيد السياسي كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة عاشوراء عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها بقوة السلاح.
وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية مكثفة في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في هذه الفعاليات مع إعداد كشوفات تفصيلية بأسماء الحاضرين ورفعها إلى الجهات المنظمة.
وأكد سكان في صنعاء أن كثيرا من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي على الرغم من استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات طويلة.
ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية قاسية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة الأساسية مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
إلى ذلك دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه الجبهة الداخلية والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية مشيدا بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.
ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري وتجنيد مزيد من المقاتلين.
كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم تماما مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.
ويتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.
وفي أحدث تقاريرها توقعت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وأرجع التقرير الدولي استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية وضعف فرص كسب الدخل إلى جانب استمرار تداعيات الحرب وهي عوامل أسهمت مجتمعة في اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.