أخبار وتقارير

في تحليل سياسي جريء.. د. أحمد بن اسحاق يتساءل: هل صُمم مجلس القيادة بطريقة تجعل النجاح مستحيلاً؟


       

أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد بن إسحاق أن فشل أي مؤسسة تقود دولة بأكملها يستلزم طرح تساؤل جوهري حول طبيعة تصميم هذه المؤسسة وقدرتها على تحقيق النجاح من الأساس، مشبهاً الوضع بسيارة تتعطل باستمرار بسبب عيب في تصميمها لا بسبب كفاءة سائقها. وأشار إلى أن الرأي العام انشغل بالأسماء والتوازنات السياسية منذ اليوم الأول لتشكيل المجلس القيادي الرئاسي اليمني، بينما تم تجاهل السؤال الأهم حول امتلاك المجلس للهيكل المؤسسي الذي يمكّنه من العمل بفعالية.

 

 

في رؤيته التحليلية، أوضح الدكتور أحمد بن إسحاق أن الإدارة الحديثة لا تكتفي بتجميع الكفاءات في مجال واحد، بل تتطلب قواعد عمل صارمة تحدد آليات اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات بدقة. وأشار إلى أن إعلان نقل السلطة نص صراحةً على إعداد قواعد تنظم عمل المجلس خلال فترة زمنية محددة، مما يعكس إدراكًا مبكرًا لضرورة وجود نظام داخلي يضمن المتابعة والمساءلة، ويعالج النزاعات، ويمنع الغياب الإداري من أن يصبح عائقًا يشل حركة الدولة.

 

 

يتساءل الدكتور بن إسحاق عن التداعيات الخطيرة لتأخير اعتماد هذه القواعد التنظيمية على مدار السنوات الماضية وغيابها عن المشهد العام، مما أدى إلى غموض واضح في تحديد المسؤول عن ملفات حيوية كالاقتصاد والخدمات. وأكد أن وضوح المسؤولية ليس ترفاً إدارياً، بل هو شرط أساسي للنجاح وفصل السلطات، حتى لا تتشتت المسؤوليات بين مختلف المكونات السياسية، وحتى لا تتحول الاجتماعات والبيانات الصادرة إلى أهداف بديلة عن تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

 

 

يرى المحلل السياسي أحمد بن إسحاق أن أول إصلاح حقيقي تحتاجه الدولة اليوم يكمن في إعادة هندسة الإدارة نفسها من خلال إعلان قواعد عمل واضحة وتحديد اختصاص عام لكل عضو، وربط كل ملف بمسؤول معروف، ونشر تقارير دورية تكشف للشعب ما تم إنجازه وما تعثر، مع شرح للأسباب بشفافية كاملة لضمان ألا تصبح المسؤولية الجماعية غطاءً يختبئ وراءه الفشل أثناء الأزمات، وأن يتولى الجميع زمام المبادرة عند تحقيق النجاح.

 

 

في ختام أطروحته السياسية، أكد الدكتور أحمد بن إسحاق أن اليمن، في مرحلته الراهنة، لا يحتاج فقط إلى مسؤولين أكفاء، بل يحتاج بالدرجة الأولى إلى هيكل مؤسسي متكامل يحمي المسؤول الكفؤ ويسهم في نجاحه، وفي الوقت نفسه يكشف التقصير سريعًا ويضع حدًا لحالة فقدان المسؤولية بين اللجان والاجتماعات. ويبقى السؤال مطروحًا حول مدى جاهزية هيكل المجلس لقيادة الدولة بكفاءة حقيقية.