أخبار وتقارير

اشتعال اليمن مجدداً.. التصعيد المزدوج في البحر والبر يهدد بانفجار إقليمي شامل


       

أقدمت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بإيعاز إيراني على دفع الأزمة اليمنية نحو مزيد من التعقيد عسكرياً عبر الجمع بين استئناف الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر وتصعيد العمليات الميدانية في جبهات القتال الداخلية وهو ما أثار تحذيرات أممية وإدانات عربية وأوروبية واسعة بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية إحباط هجوم كبير للجماعة في محافظة الضالع وتكبيدها خسائر فادحة.

 

 

ويأتي هذا التصعيد وسط مخاوف متزايدة من تسبب الهجمات البحرية في تقويض جهود الحفاظ على التهدئة القائمة منذ أكثر من عامين خصوصاً مع تحذير المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من أن استهداف السفن التجارية يدفع اليمن نحو مواجهات أشد ويزيد انخراطه في الصراعات الإقليمية مما يضاعف معاناة السكان ويعرقل فرص التسوية السياسية.

 

 

وصرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن أنطونيو غوتيريش يشعر ببالغ القلق جراء استئناف الهجمات الحوثية على السفن التجارية والتهديدات المتجددة للملاحة داعياً الجماعة المدعومة من إيران إلى الامتناع عن أي تصعيد إضافي وفقاً لتقارير صحفية.

 

 

وأضاف دوجاريك تعليقاً على استهداف ناقلة نفط سعودية مساء الأربعاء أن هذا الهجوم يهدد بمفاقمة التوترات الإقليمية وتوسيع دائرة التصعيد مع وجود خطر حقيقي لانزلاق اليمن بشكل أكبر في النزاع الإقليمي.

 

 

وعلى الصعيد الميداني أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجوم شنته العناصر الحوثية على مواقع عسكرية في جبهتي حجر والفاخر شمال غربي محافظة الضالع حيث دارت معارك عنيفة انتهت بإجبار المهاجمين على التراجع والفرار.

 

 

وذكرت مصادر عسكرية أن المواجهات أسفرت عن مقتل ثلاثة وعشرين عنصراً حوثياً وإصابة العشرات وأسر سبعة آخرين في حين قُتل أربعة من أفراد القوات الحكومية وأُصيب عشرة آخرون.

 

وأفادت مصادر محلية بوشك وصول عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين إلى مستشفيات محافظة إب وبينهم قيادات ميدانية بارزة إثر فشل الهجوم الذي سبقته تعزيزات ضخمة دفعت بها الجماعة لمحاولة إحداث اختراق ميداني.

 

وأشاد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني بالبطولات التي سطرتها القوات في الضالع مؤكداً خلال اتصال بمحافظ المحافظة أحمد القبة أن الجاهزية العالية والروح القتالية أفشلتا مخططات الحوثيين فيما أكد المحافظ استمرار جاهزية القوات المشتركة والمقاومة للتصدي لأي اعتداءات قادمة.

 

وفي جبهة الساحل الغربي أعلنت قوات خفر السواحل إسقاط طائرة مسيرة استطلاعية تابعة للحوثيين أثناء تحليقها فوق منطقة أبو زهر جنوب الحديدة وأوضح الإعلام العسكري أنها كانت مخصصة للتجسس وتعمل بمحرك وقود.

 

وتزامنت التطورات الميدانية مع موجة إدانات واسعة للهجوم على السفينة السعودية حيث رأى التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أن استهداف حركة الملاحة يمثل امتداداً لسلوك يهدد الأمن البحري الدولي ويخدم الأجندة الإيرانية.

 

وطالب التكتل مجلس الأمن الدولي بتفعيل قراراته الخاصة باليمن واتخاذ خطوات جادة لوقف عمليات القرصنة الحوثية مشيراً إلى أن استمرار هذه الهجمات يلحق أضراراً مباشرة باقتصادات دول البحر الأحمر وفي مقدمتها اليمن ومصر داعياً لإقامة فعاليات شعبية مساندة لاستعادة الدولة.

 

وفي السياق ذاته أدان وزير النقل اليمني محسن العمري وسفراء الاتحاد الأوروبي لدى اليمن خلال اجتماع مرئي الهجوم على السفينة السعودية مشددين على أن استهداف الإمدادات النفطية والملاحة المدنية يعكس خطورة التهديد الحوثي ويزيد مخاطر جر البلاد إلى صراعات أوسع.

 

وشدد المجتمعون على أهمية احترام سيادة اليمن وحماية الملاحة وفق القانون الدولي مع دعم جهود استمرار الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء عند توافر الضمانات وضرورة الإفراج عن أصول شركة الخطوط الجوية اليمنية المحتجزة.

 

وجدد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ تحذيره من أن استئناف الهجمات البحرية ينظر بدفع اليمن نحو مواجهة أعمق مؤكداً أن الحفاظ على مكتسبات هدنة عام ألفين واثنين وعشرين ومنع العودة للحرب الشاملة يظلان الأولوية القصوى للأمم المتحدة.

 

وأشار غروندبرغ إلى عقده مشاورات مكثفة خلال الأسابيع الماضية مع الأطراف اليمنية والإقليمية مؤكداً أن باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً للتتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضع مصالح اليمنيين أولاً وتضمن استقرار المنطقة.

من جهته أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح أن الحوثيين ينفذون أجندة الحرس الثوري الإيراني دون مراعاة لمصالح اليمنيين داعياً إلى توحيد الجهود العسكرية والسياسية والإعلامية لإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة مع الاستمرار في دعم المحيط العربي ضد التدخلات الإيرانية.

 

 

ويكشف تزامن التصعيد البحري مع الهجمات البرية في الضالع عن توجه لرفع منسوب المواجهة في عدة جبهات بآن واحد وهو ما يضاعف القلق من انهيار مسار التهدئة وتفاقم التداعيات الإنسانية والاقتصادية على البلاد.