أخبار وتقارير

في قراءة سياسية.. البندق يحلل أبعاد التصعيد العسكري على المناطق النفطية بالجنوب


       

طأكد الكاتب السياسي صلاح البندق أن ما تشهده المنطقة من صراعات وتصعيدات متلاحقة لا يمكن قراءته بمعزل عن صراع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية وفي مقدمتها النفط والغاز والموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية التي تمثل شرياناً حيوياً لحركة التجارة العالمية وناقلات الطاقة.

 

 

 

وأضاف الكاتب صلاح البندق أن الموقع الجغرافي للجنوب بما يمتلكه من سواحل وموانئ وثروات نفطية وغازية يجعله جزءاً مهماً من معادلة إقليمية ودولية تتجاوز حدود الصراع المحلي موضحاً أن السيطرة على مصادر الطاقة وتأمين طرق عبور الناقلات في البحر العربي وخليج عدن والممرات البحرية المحيطة ليست مجرد مسألة اقتصادية بل ورقة نفوذ سياسي وأمني بالغة الأهمية.

 

 

 

وذكر البندق أن المفارقة المؤلمة تبرز في كون الأرض تمتلك النفط والغاز والموانئ والثروة بينما يعيش أبناؤها في أزمات معيشية وخدمية خانقة.

 

 

 

وأوضح الكاتب السياسي صلاح البندق أنه في الوقت الذي تتصارع فيه القوى على الموارد والمواقع الاستراتيجية يعاني المواطن الجنوبي من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وتدهور الخدمات الأساسية وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار واتساع دائرة الفقر والعوز متسائلاً عن أسباب عدم انعكاس الثروات والموانئ والموقع الجغرافي على حياة المواطن الذي يعيش فوق هذه الأرض.

 

 

 

وأشار الكاتب صلاح البندق إلى أنه لا يمكن فصل التطورات العسكرية الأخيرة عن هذه الصورة الأوسع حيث يمثل التصعيد الحوثي في مناطق العَبْر وما تلاه من أحداث في صحن الجن وسقوط قتلى وجرحى من قوات دفاع شبوة مؤشراً على أن جغرافيا الصراع أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن المناطق النفطية والطرق الحيوية والمنشآت الاستراتيجية.

 

 

 

وتابع البندق مبينًا أن استمرار التوتر الإقليمي وتعدد ساحات المواجهة يجعل الجنوب ومناطقه النفطية والساحلية جزءاً من بيئة أمنية شديدة التعقيد تتداخل فيها الحسابات المحلية مع المصالح الإقليمية والدولية.

 

 

 

ولفت الكاتب السياسي صلاح البندق إلى أن أخطر ما في هذه المعادلة هو تحول المواطن إلى الحلقة الأضعف إذ بينما تُحسب قيمة البرميل وأهمية الميناء وموقع الطريق البحري وحسابات القوى المتصارعة لا يجد المواطن ما يكفيه من كهرباء أو راتب أو خدمات أساسية.

 

 

 

وشدد الكاتب صلاح البندق على أن هذه المفارقة تفرض على القوى السياسية المحلية وضع سؤال الإنسان وحقوقه وكرامته في مقدمة الحسابات لأن الثروة التي لا تتحول إلى تنمية والميناء الذي لا ينعكس خيره على سكانه والموقع الاستراتيجي الذي لا يوفر لأبنائه الأمن والاستقرار تتحول كلها إلى عبء سياسي واجتماعي بدلاً من أن تكون فرصة لبناء الدولة.

 

 

 

واختتم البندق تحليله بالتأكيد على أن الصراع على النفط والموانئ والممرات قد يكون مفهوماً في منطق المصالح الدولية لكن غير المقبول هو تحول الإنسان الجنوبي إلى مجرد رقم في معادلة الطاقة والأمن الإقليمي مؤكداً أن أي تسوية سياسية حقيقية لا بد أن تتعامل مع جذور الأزمة وتضمن إدارة عادلة وشفافة للثروات وحماية الموارد وتحسين الخدمات وانتظام الرواتب وتأمين المناطق والمنشآت الحيوية ووضع مصلحة السكان فوق حسابات النفوذ والصراع لأن الجنوب ليس مجرد جغرافيا تمر عبرها الناقلات أو حقول تُستخرج منها الثروات بل وطن يسكنه شعب ومن حقه أن يرى ثرواته أمناً واستقراراً وكهرباءً ورواتبَ وتنميةً وكرامة.