على طريق "تشرين العراق".. غضب شعبي يتصاعد لإسقاط منظومة الفساد ومجلس القيادة (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
يتصاعد الغضب الشعبي بشكل غير مسبوق في مختلف المحافظات المحررة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي تعصف بالحياة اليومية للمواطنين دون تحرك جاد.
ويطالب المواطنون اليوم بضرورة اندلاع ثورة شعبية عارمة تشبه في زخمها وإرادتها ثورة العراق الوطنية بهدف اقتلاع جذور الفساد المستشري في أركان السلطة.
إن حالة الاحتقان المتزايدة تعكس يأس الشارع من كافة الحلول الترقيعية والوعود الواهية التي لم تنتج سوى المزيد من الأزمات الاقتصادية والأمنية الخانقة.
ويرى الشارع اليمني أن الصمت على هذا الوضع أصبح عبئاً لا يمكن تحمله، وأن التغيير الجذر أصبح ضرورة حتمية لحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة.
إن مقارنة الشارع لواقعه بالنماذج الثورية المجاورة تأتي نتيجة قناعة راسخة بأن الفاسدين لن يتنحوا عن مواقعهم بالتفاوض أو السبل السلمية التقليدية التي أثبتت فشلها، فالفساد المالي والإداري التهم مقدرات البلاد وجعل المواطن العادي يعاني الأمرين لتأمين أدنى مقومات الحياة الأساسية من كهرباء وماء وغذاء.
وتؤكد الفعاليات الشعبية أن الحراك القادم لن يكون مجرد مظاهرات عابرة، بل حركة تصحيحية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي بالكامل، إن الاستمرار في تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه مستقبلاً.
استهداف أعضاء مجلس القيادة وتحميلهم المسؤولية
يركز الحراك الشعبي نقد اله على هيكل السلطة القائم، مؤكداً أن معالجة الأزمة لا تبدأ بتغيير رأس الهرم فقط، بل بإقالة كافة أعضاء مجلس القيادة والقيادات الفاسدين.
ويصرح أبناء المحافظات المحررة بأن هؤلاء المسؤولين ارتهنوا بالكامل لمنظومة الفساد وصاروا جزءاً رئيسياً من المشكلة بدلاً من أن يكونوا جزءاً من الحل.
لقد أثبتت التجربة العملية أن معظم أعضاء المجلس يغلبون المصالح الشخصية والحزبية والمناطقية الضيقة على المصلحة الوطنية العليا للشعب المكلوم.
هذا الارتهان للفساد شل حركة الدولة وعطل أجهزة الرقابة والمحاسبة، مما أفسح المجال لنهب الموارد العامة دون أي رادع أخلاقي أو قانوني.
تتزايد الاتهامات الموجهة لأعضاء المجلس بممارسة السياسات المناطقية التي أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتغذية الصراعات البينية بدلاً من توحيد الصفوف.
ويعبر المواطنون عن غضبهم من الشلل التام الذي يسيطر على قرارات المجلس، حيث تحولت الاجتماعات إلى منصات للمحاصصة وتبادل المنافع الخاصة.
إن الشعب يدرك تماماً أن هذه القيادات لم تعد تمثله أو تعبر عن تطلعاته في التحرير والاستقرار والعيش الكريم.
ولذلك، فإن المطالبة بإقالتهم جميعاً باتت المطلب الأساسي والوحيد الذي يلتف حوله الشارع في الوقت الراهن دون أي تنازلات.
إقالة المجلس كشرط أساسي لنجاح الثورة
يؤكد أبناء المحافظات المحررة أن أي ثورة أو حركة إصلاحية لن كتب لها النجاح ما لم تبدأ بالإقالة الفورية والكاملة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
فالإقالة تعتبر الخطوة الأولى والأساسية في طريق التغيير، وبدونها ستظل أي إصلاحات مجرد مساحيق تجميلية لمنظومة متهالكة وغير قادرة على العطاء.
إن التأخير في اتخاذ هذه الخطوة الجريئة يربك المشهد الأمني ويزيد من حالة التوتر في كافة المحافظات، مما يفتح الباب أمام الفوضى.
ويحذر المراقبون من أن المماطلة في الاستجابة لنبض الشارع ستسقط ما تبقى من هيبة الدولة وتدخل البلاد في نفق مظلم.
إن الفشل الذريعي الذي أبدته القيادة الحالية في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية أصبح أمراً لا يطاق ولا يمكن السكوت عنه بعد اليوم.
فقد ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، في ظل غياب تام لأي خطط رقابية من قبل المجلس المحاصر بالفساد.
إن بقاء هذه القيادات في مناصبها يمثل تهديداً مباشر للأمن القومي ولستقرار المناطق المحررة التي باتت على شفا انهيار شامل، لذلك فإن الإقالة الشامل لهذه المنظومة هو المخرج الوحيد لوقف هذا التداعي المستمر وإعادة الأمل للمواطنين.
الاستمرار في التصعيد حتى تحقيق المطالب
يجزم أبناء المحافظات المحررة بإنهم لن يصمتوا حتى يتم إسقاط جميع الفاسدين وإقالة مجلس القيادة بالكامل.
وينبغي على المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية التحرك العاجل والإسراع في إقالة هؤلاء الفاسدين قبل اندلاع أي تظاهرات أو احتجاجات عارمة قد تربك المشهد وتعرقل جهود استكمال تحرير اليمن من ميليشيات الحوثي.
إن الرهان على صبر الشعب كان رصيداً خاطئاً اعتمدت عليه السلطة الفاسدة لتمرير أجنداتها، وقد انتهى هذا الرهان كلياً.
إن الرسالة الموجهة للداخل والخارج واضحة ومفادها أن الاستمرار في تجاهل معاناة المواطنين يهدد بخروج الأوضاع عن السيطرة.
ويشدد أبناء المناطق المحررة على أن نضالهم مستمر وفق كافة الخيارات المتاحة حتى إنهاء هذه المرحلة المظلمة وتحقيق كافة الأهداف المعلنة.
إن عهد القبول بالأمر الواقع قد انتهى، ولن يتراجع الشارع عن موقفه حتى خروج آخر فاسد واستعادة مؤسسات الدولة لصالح الشعب والوطن.