زين خواجة: قيادات تستحوذ على مقدرات الدولة فيما يعاني الشعب الفقر وغياب الخدمات
زين خواجة: قيادات تستحوذ على مقدرات الدولة فيما يعاني الشعب الفقر وغياب الخدمات
قال الكاتب السياسي عدنان زين خواجة إن الذهن في المعادلة الوطنية الغائبة ينصرف عادةً إلى إلقاء اللوم كاملًا على أصحاب السلطة الذين يستحوذون على مقدرات الدولة ليتركوا الشارع يعاني الفقر الدائم وغياب الخدمات الأساسية. مؤكدًا أن هناك حقيقة مسكوتًا عنها غالبًا ما يجري تجنب مواجهتها وهي أن الصمت ليس حيادًا بل هو قرار بالقبول.
وأوضح زين خواجة أنه عندما ينعم المسؤولون بثروات البلاد ويتقاضون أجورًا ومكتسبات تضاهي بل تتجاوز ما يتقاضاه قادة أعتى الدول اقتصاديًا في مقابل شعب يصارع في قاع الجوع والهوان فإن السؤال الحقيقي لا يتوجه إلى من ينهب فقط بل إلى من يكتفي بالمشاهدة. متسائلًا إلى متى يستمر الاستسلام لواقع يفرض على المواطن العيش على فتات خيرات أرضه؟.
وأضاف الكاتب السياسي أن اختلال المعادلة يتمثل في تحول الخنوع إلى غطاء للفساد. مشيرًا إلى أن القبول بالواقع المتردي هو المحرك الأساسي لاستمراره وأن الأيدي التي تعبث بالبلاد وتفرط في مقدراتها لا تستمد قوتها فقط من النفوذ أو الكرسي بل من غياب الصوت الناقد والمطالب بالحقوق.
وأشار عدنان زين خواجة إلى أن حالة من الفجوة الهيكلية تنشأ عندما يصبح الهدف الأول للسلطة هو الحفاظ على المكتسبات الخاصة والتسابق على بيع المقدرات العامة مع غياب شامل للحس بالمسؤولية تجاه آلام المواطن. لافتًا إلى أنه في المقابل يتحول التطمين الذاتي والصمت إلى بيئة مريحة لتوسيع نطاق الاستحواذ والتفريط.
وبيّن زين خواجة أن مظاهر الأزمة وأبعادها تتجسد في مجموعة من الاختلالات الجوهرية التي تعكس طبيعة الواقع القائم. وفي مقدمتها الفجوة الاقتصادية المفرطة التي تظهر في التباين الصارخ بين دخول الفئات المتنفذة والحد الأدنى لمعيشة المواطن المسحوق.
وتابع الكاتب السياسي أن الأزمة تتجلى كذلك في تراجع الخدمات الأساسية وتحول الحقوق البديهية من صحة وتعليم وخدمات عامة إلى امتيازات يصعب الحصول عليها. إلى جانب مقايضة الاستقرار بالهوان من خلال القبول الاجتماعي المتزايد بأقل المقومات تحت ذريعة الأمر الواقع.
وأكد عدنان زين خواجة أن غياب المحاسبة والشفافية يمثل أحد أبرز أبعاد الأزمة في ظل غياب الأدوات التشريعية والحقوقية الفعالة التي تخضع التصرف بموارد الدولة للرقابة. مشددًا على أن مسؤولية التغيير يبدأ رفعها بكسر الصمت ومواجهة هذا الواقع.
وقال زين خواجة إن الدفاع عن الحقوق والتعبير الحضاري والمشروع عن رفض الفساد وسوء الإدارة ليس رفاهية سياسية بل هو واجب مدني وإنساني لحماية ما تبقى من الوطن.
واعتبر الكاتب السياسي أن الاستسلام الدائم ينقل المواطن من موقع "الضحية" إلى موقع "المشارك السلبي" في ترسيخ هذه المعادلة المختلة. مؤكدًا أن التاريخ يثبت دائمًا أن السلطات لا تتنازل عن امتيازاتها طواعية.
واختتم عدنان زين خواجة بالتأكيد على أن الإصلاح وإعادة بناء المفهوم الوطني للعدالة لا يبدأان إلا عندما يدرك المجتمع أن صمته هو الرافعة الأولى لمن يسلبونه حقه.