الخبير الاقتصادي علي المسبحي: أزمة الغاز مزمنة والاعتماد على مصدر وحيد خطأ استراتيجي
أكد الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي إخفاق الحكومة في معالجة أزمة مادة الغاز المتكررة مشيرا إلى أن المشكلة تتفاقم لتصبح أزمة مزمنة تستدعي حلولا جذرية وتغييرا شاملا في أساليب الإدارة موضحا أن حصر التموين في منشأة صافر فقط يمثل خطأ استراتيجيا فادحا وقعت فيه الجهات المعنية.
وأوضح المسبحي أن من أبرز مسببات الأزمة محدودية الطاقة الإنتاجية لشركة صافر التي تضخ قرابة 1451 مقطورة شهريا بما يعادل نحو 36867 طنا توزع على المحافظات المحررة لتغطي ما نسبته 60 بالمائة فقط من الاحتياج الفعلي فضلا عن تسريب نحو 10 بالمائة من الكميات عبر التهريب إلى المحافظات الشمالية ودول القرن الإفريقي بسبب فارق السعر المدعوم الذي يصل لثلاثة أضعاف في مناطق سيطرة الحوثيين.
وبيّن الخبير الاقتصادي أن التقطعات القبلية والمسلحة تسببت في تأخير وصول الإمدادات وإنعاش السوق السوداء والاحتكار كما أدى انخفاض السعر الرسمي للغاز مقارنة بأسعار البنزين إلى تحويل أعداد هائلة من المركبات للعمل بالغاز مما ضاعف الطلب ورفع معدلات الاستهلاك في ظل بقاء الإنتاج عند مستوياته المحدودة دون زيادة.
وطرح الدكتور المسبحي ثلاثة مسارات رئيسية لتجاوز الأزمة يتمثل الأول في رفع الطاقة الإنتاجية وهو خيار بالغ الصعوبة لحاجة صافر لتمويلات واستثمارات ضخمة بينما يتمثل الثاني في إعادة تشغيل مصافي عدن بقرار سياسي لتوفير نحو 100 ألف طن سنويا لتخفيف الضغط فيما يعد الخيار الثالث والوحيد المتاح فورا هو فتح باب الاستيراد التجاري وتخصيصه للمنشآت والمركبات مع حصر إنتاج صافر للاستهلاك المنزلي.
واختتم المسبحي حديثه بتحميل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية القانونية والأخلاقية إزاء رفع المعاناة عن المواطنين ووضع معالجات مستدامة للأزمات الخدمية والاقتصادية والتخلي التام عن الحلول الترقيعية والعشوائية التي تستنزف موارد الدولة وتفاقم الأعباء المعيشية.