من النص التاريخي إلى المسؤولية الوطنية.. الدكتور هاني القاسمي يدعو لتجاوز أزمات اليمن
أكد الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه يمني وأن هذه ليست مجرد جملة تعريفية يقولها حين يسأله أحد عن هويته بل هي حقيقة يستدعي معها وطنا أثقل من أن يختصر في حدود على خارطة وأعمق من أن يختزل في صورة عابرة من صور الحاضر.
وأضاف الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه حين ينتمي إلى اليمن فإنه ينتمي إلى ذاكرة لم تبدأ به ولن تنتهي عنده حيث ينتمي إلى أرض كانت تعرف معنى الدولة حين كانت الدولة حلما بعيدا في أماكن كثيرة وإلى إنسان شق في الجبل طريقا وأقام في الوادي حياة وجعل من القليل الذي في يده سببا للبقاء والاستمرار.
وأوضح الدكتور هاني القاسمي أنه لهذا لا يخجل من حاضر اليمن مهما كان ثقيلا ولا يتنكر لتاريخه حين تشتد أزمات اليوم فالوطن لا يحب في أيامه السهلة فقط ولا تقاس قيمته بحجم ما يقدمه لنا في لحظة من الزمن بل هو الشيء الذي يبقى فينا حين تتغير الأشياء من حولنا.
وأشار الدكتور القاسمي إلى أن الوطن اليوم يقف عند لحظة لا تحتمل المزيد من التأجيل ليس لأن الوطن فقد قدرته على النهوض وإنما لأن كلفة استمرار الانقسام أصبحت أكبر من قدرة الناس على الاحتمال وكل يوم يمر دون أن تستعيد الدولة معناها تتسع المسافة بين المواطن ووطنه وبين المؤسسات ووظيفتها وبين السياسة والغاية التي وجدت من أجلها.
وبيّن الدكتور هاني بن محمد أنه من هنا تبدأ مسؤولية السياسة فالسياسة في اليمن لا ينبغي أن تبقى فنا لإدارة الخصومة ولا وسيلة لإعادة توزيع النفوذ ولا مساحة مفتوحة لتجريب التسويات المؤقتة فالسياسة التي يحتاجها الوطن اليوم هي تلك التي تعيد الاعتبار لفكرة الدولة وتضع مصلحة الإنسان اليمني في مقدمة الحسابات وتعرف أن استقرار البلاد ليس مكسبا لطرف وإنما حق للجميع.
وشدد القاسمي على أننا لا نحتاج إلى يمن ينتصر فيه بعض اليمنيين على بعضهم بل نحتاج إلى يمن ينتصر فيه اليمنيون جميعا على أسباب انكسارهم وهذا لا يتحقق بالشعارات ولا بإعادة إنتاج الوجوه ذاتها ولا بتدوير الأزمات من مرحلة إلى أخرى وإنما بإرادة وطنية تعرف أن التاريخ لا يمنح الدول فرصة بلا نهاية.
ولفت الدكتور هاني القاسمي إلى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لوطن عريق هو أن يعتاد أبناؤه على أزماته وأن يصبح انقطاع الدولة أمرا مألوفا وتعدد القرار واقعا مقبولا وتعطيل المؤسسات مشهدا عاديا ومعاناة المواطن خبرا عابرا وعندها لا تكون المشكلة في الأزمة وحدها بل في اعتيادها واليمن أكبر من أن يتحول إلى وطن يتعايش أبناؤه مع أزمته بدلا من أن يعملوا على إنهائها.
وذكر الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه كونه يمنيا لا يريد من التاريخ أن يمدحه لأنه ورث اسما عظيما بل يريده أن يسأله ماذا فعل بهذا الاسم ولا يريد أن يعيش على رصيد الأجداد بل يريد أن يكون جديرًا بأن يضاف إلى رصيدهم فاليمن الذي علمنا أن الإنسان يستطيع أن يبني من الصخر حياة قادر اليوم على أن يبني من بين ركام السياسة دولة ومن بين اختلافاته مساحة للاتفاق ومن بين سنوات الخوف طريقا إلى الطمأنينة.
وأكد الدكتور القاسمي أن ذلك يحتاج إلى شيء واحد قبل كل شيء وهو أن نتوقف عن النظر إلى اليمن باعتباره غنيمة سياسية ونبدأ بالنظر إليه باعتباره أمانة تاريخية وعندها فقط يصبح الاختلاف وسيلة لإثراء الوطن لا تمزيقه وتصبح السلطة مسؤولية لا امتيازا ويصبح المنصب تكليفا لا مكسبا ويصبح القرار السياسي أداة لحماية الدولة لا وسيلة لإضعافها.
واختتم الدكتور هاني بن محمد القاسمي تصريحه بالقول إنه يمني وليس بحاجة إلى أن يشرح للتاريخ من هو فالتاريخ يعرف اليمن ولكنه في هذه اللحظة ينتظر أن يعرف ماذا سيفعل اليمنيون بأنفسهم وبوطنهم وهذ المره لن تكون الإجابة في ما نقوله عن اليمن وإنما في ما نفعله من أجله فإذا سأل التاريخ عني غدا أريد أن يكون جوابي واضحا بأني يمني وجدت وطنا مثقلا فلم أزد ثقله ووجدت دولة متعبة فلم أستثمر تعبها ووجدت شعبا أنهكته السنوات فاخترت أن أكون جزءا من إنقاذه وحينها فقط يكون لقولنا أنا يمني المعنى الذي يستحقه.