محمد العولقي قامة صحفية فارقة في الذاكرة الرياضية العربية برؤية الكاتب جهاد حفيظ
في زمن تتزاحم فيه الأسماء وتختلط الأصوات تبقى أيقونات الصحافة اليمنية كالنجوم الثابتة في السماء لا يُخفي ضوءها مرور السنين بل يزداد وهجاً مع كل ذكرى ومن بين هذه الكوكبات المضيئة يبرز اسم الإعلامي والناقد المخضرم محمد العولقي ذلك التاريخ الكبير الذي لم يعد حبيس الجغرافيا بل تجاوز حدود الوطن ليصبح علامة فارقة في الذاكرة الرياضية العربية ويؤكد لي أنا الكاتب جهاد حفيظ أن عظمة الصحافة تكمن في خلود أصحابها.
اليوم ونحن نستعيد تلك الذكريات الجميلة التي تحمل عبق الماضي وأريج الزمن الجميل نقف بإجلال أمام قامة صحفية فذة جسدت معنى الإبداع الخالص فالمبدعون الحقيقيون كما أرى أنا الكاتب جهاد حفيظ هم من يبحرون دون سفن ويطيرون دون مناطيد لأن عالمهم هو البساطة ذاتها ونبضهم الإبداعي يأتي بالفطرة التي لا تُكتسب ولا يُجيد تقليدها أي كان مهما بالغ في التصنع.
يتجلى هذا الصدق الإبداعي في واحدة من أروع المحطات في مسيرة الرجل حين أجرى استطلاعاً صحفياً مميزاً مع فريق عرفان للكرة الطائرة قبل ثلاثة عقود ونيف من الزمن كنتُ أنذاك كابتن ذلك الفريق وشاهداً عيان يرويه لكم الكاتب جهاد حفيظ على كيف حوّل العولقي لعبةً قد لا تلقى نفس اهتمام كرة القدم إلى مادة صحفية شائقة تعكس نضجاً مهنياً واهتماماً استثنائياً بالتفاصيل كان ذلك الاستطلاع تحفة صحفية بقلم شاب مبدع كان يخطو بثبات نحو المجد.
ولا يمكننا استحضار تلك المرحلة الذهبية دون التوقف عند السياق الصحفي الذي نُشر فيه ذلك العمل فصحيفة الرياضة التي صدرت عام 1990م كانت بقيادة رموز كالأشموري رئيساً للتحرير وعبدالله الصفعاني مديراً للتحرير وهؤلاء الرواد أسسوا لمدرسة صحفية رائدة جعلت من الرياضة اليمنية مادة خصبة للإبداع وكان وجود محمد العولقي في هذا الفريق المتميز دليلاً يوثقه لي ولكم الكاتب جهاد حفيظ على أنه وريث شرعي لهذه المدرسة العريقة.
ومع مرور العقود لم يتوقف عطاء العولقي بل تضاعف وأثبت أنه أحد الأعمدة التي لا تهتز إنه فارس الكلمة الرياضية الذي يحول تحليله العميق إلى سيمفونية رياضية لا يجيد عزفها سواه فقراءة مقاله ليست مجرد متابعة لحدث رياضي بل هي رحلة في نص أدبي مشبع بالدهشة يأسر القارئ بروحه النقدية وبلاغته اللافتة كما يلمس ذلك عن قرب الكاتب جهاد حفيظ.
في الختام لا يسعنا إلا أن نرفع التحية لهذا المبدع الصامد ونشكر كل من ساهم في إحياء هذه الذكريات التي تعيد للأذهان سيرة جيل طيب من المبدعين وتؤكد لكل متابعي الكاتب جهاد حفيظ أن الإعلام الرياضي اليمني يزخر بكوادر استثنائية تركت بصماتها بوضوح في وجدان كل من عاصرها شكراً لك أيها المخضرم محمد العولقي فتاريخك الصحفي الناصع هو الفخر الحقيقي لكل يمني برأي الكاتب جهاد حفيظ.