عجز مالي يحول مشافي سيطرة الحوثيين إلى مراكز احتجاز لمرضى استكملوا علاجهم
لم يعد ألم المرض العبء الوحيد على كاهل المواطنين في صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بل بات عجز بعضهم عن سداد فواتير العلاج المتراكمة مانعا يحول دون مغادرتهم المستشفيات بعد تعافيهم وانتهاء حاجتهم للرقود الطبي.
أكدت أسر مرضى في محافظات صنعاء وإب وذمار أن أسعار الخدمات الطبية والأدوية تجاوزت قدراتها المالية المنهكة بسبب الأزمة الاقتصادية وتراجع الدخل وهو ما اضطر كثيرا منها إلى الاستدانة وبيع مقتنياتها لتأمين المبالغ المطلوبة بينما ظل مرضى محتجزين حتى تسوية الديون.
أفادت مصادر في القطاع الصحي بتكرار هذه الممارسات بصورة واسعة في المستشفيات العامة والخاصة حيث تتحول مسألة العجز عن الدفع إلى ذريعة لمنع خروج المرضى حتى بعد صدور التقارير الطبية التي تقر بانتهاء فترة علاجهم وإمكانية مغادرتهم.
رصدت تقارير طبية في صنعاء واقعة إبقاء مريض ينتمي لمحافظة إب داخل قسم الجراحة في مستشفى خاص تحت إدارة ما يسمى الحارس القضائي التابع للجماعة بعد تعثر عائلته في دفع المتبقي من حساب العلاج.
أوضحت المصادر أن المريض سامر عبد الله الزهيري نال إذنا طبيا بالمغادرة بعد تحسن صحته إلا أن إدارة المستشفى منعت خروجه ورهنت ذلك بتسديد مئتين وخمسين ألف ريال يمني لم تتمكن أسرته الفقيرة من جمعها.
تعكس رواية المواطنة أم خالد في صنعاء عمق المعاناة ذاتها إذ اضطرت لبيع بعض مدخراتها والاستدانة لإخراج نجلها من مستشفى خاص خاضع لإشراف حوثي قبل أن تفاجأ بأن ما جمعته غير كاف ليبقى ابنها محتجزا رغم شفائه.
شهد مستشفى الثورة العام الحكومي بمحافظة إب واقعة مماثلة بعدما منعت إدارته خروج المريض سالم هبة سلمان القادم من محافظة الحديدة لعدة أيام بسبب مبلغ مالي متبق يصل إلى مئة وخمسين ألف ريال على الرغم من تصنيف المشفى كمرفق عام يقدم خدمات مجانية.
أنهى تدخل فاعلي الخير في محافظة ذمار احتجاز المريض عمر مهيم المنحدر من الحديدة بمستشفى الرازي الخاص بعد شهر كامل من الرقود الإجباري نتيجة عجزه عن سداد مئتي ألف ريال يمني تكفل بها متبرعون في المنطقة.
تؤكد مصادر محلية أن لجوء العائلات لطلب العون من المحسنين بات الملاذ الأخير لفك احتجاز ذويهم من المستشفيات في ظل انسداد سبل توفير السيولة المالية من الدخل المحدود.
تأتي هذه الظاهرة في ظل انهيار متواصل يشهده القطاع الطبي بمناطق نفوذ الجماعة بسبب تراجع التمويل وشح المستلزمات وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بالتوازي مع الضائقة المعيشية العامة.
يتحمل المواطنون كلفة علاجية باهظة في ظل انقطاع الرواتب وتدهور القدرة الشرائية ما يجعل أي عارض صحي عبئا ماليا ساحقا يقود الأسر إلى هاوية الديون والتخلي عن ممتلكاتها الأساسية.
تشير العائلات إلى أن فترات الحجز غير القانونية تمتد أحيانا لأسابيع بانتظار سداد المبالغ المطلوبة ما يعرض المرضى لمخاطر العدوى والضغط النفسي الشديد دون مراعاة لأوضاعهم الإنسانية.
اعتبر ناشطون حقوقيون استمرار حجز المرضى على خلفية مطالبات مالية انتهاكا قانونيا وإنسانيا جسيما يتجاوز أخلاقيات المهنة الطبية بعد استيفاء المريض حقه في العلاج والتعافي.
طالبت المنظمات الحقوقية بوضع تدابير تلزم المستشفيات بعدم ربط تصاريح الخروج بالأمور المالية ومساندة الفئات الأشد احتياجا لضمان حقها في تلقي العلاج دون التعرض للحرمان من الحرية.
بينت وقائع سابقة موثقة أن هذه التصرفات أضحت نمطا متكررا في منشآت طبية حكومية وأهلية طالت مختلف الشرائح بما فيهم الأطفال وكبار السن في ظل غياب كامل للرقابة وتفشي الاستغلال المالي.