أخبار وتقارير

وزير النقل يؤكد في ختام ورشة عدن على أهمية الإسراع بتشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري لمواجهة التهديدات


       

أكد معالي وزير النقل الأستاذ محسن حيدرة العُمري على أهمية تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري كإطار مؤسسي موحد يضم كافة الجهات ذات العلاقة لمواجهة التهديدات البحرية التي تشهدها المنطقة بسبب الهجمات والإعتداءات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.

 

جاء ذلك في كلمته خلال اختتام ورشة العمل المتخصصة حول استكمال تفعيل اللجنة الوطنية للأمن البحري في اليمن اليوم في العاصمة المؤقتة عدن حيث نقل معالي الوزير في مستهلها تحيات القيادة السياسية وتقديرها للجهود المبذولة في إنجاح هذه الورشة الوطنية الهامة التي تنعقد في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه الأمن البحري والهجمات الإرهابية الحوثية خلال الأسبوع المنصرم التي استهدفت ميناء المخاء بالصواريخ البالستية والمسيرات والقوارب المفخخة وأسفرت عن تعطيل البنية التحتية للميناء وتدمير القوارب والسفن التي كانت ترسو في الميناء وإحراق المخازن والمرافق الإدارية والسكنية وتسببت بسقوط ضحايا من المدنيين العاملين في الميناء وأصحاب البضائع وكذلك البعض من البحارة في أطقم السفن ومن موقعي أنقل تعازينا إلى أسر الضحايا.

 

وأشار العُمري إلى أن الميليشيات الحوثية الإرهابية استهدفت فبراير مطلع هذا العام الجاري حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وذلك بإطلاق الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية وناقلات النفط أدى إلى تحويل الكثير من خطوط الملاحة الدولية عبر رأس الرجاء الصالح وأسفرت تلك الهجمات عن زيادة أسعار الشحن البحري إلى 3 أضعاف عما كان عليه في السابق نتيجة لارتفاع تكاليف التأمين على السفن والبضائع كما أن ازدياد نشاط القرصنة البحرية في خليج عدن ضاعف من تهديد حركة الملاحة البحرية الدولية.

 

وأكد أن موقع الجمهورية اليمنية المطل على أهم ممرين ملاحيين دوليين البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب يفرض علينا مسؤولية مضاعفة في حماية الملاحة الدولية وتأمين مصالحنا الوطنية موضحاً أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن يجغله في صميم أمن هذا الممر المائي حيث تمر عبر مضيق باب المندب نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية وإمدادات الطاقة.

 

ولفت وزير النقل إلى أن استقرار هذا الممر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الملاحة وحماية خطوط الاتصال البحرية ومكافحة الجريمة البحرية في جميع أنحاء المنطقة ولا يمكن لأي إطار أمني بحري إقليمي أن يكون فعالاً تماماً دون مشاركة فعالة ومنظمة من الدولة المشرفة على هذا المضيق مؤكداً أن التجارة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر وغرب المحيط الهندي تعد بالغة الأهمية للتنمية الاقتصادية والازدهار في المنطقة وخارجها.

 

وبين أن دول المنطقة إدراكاً لهذه المصلحة المشتركة اعتمدت مدونة قواعد السلوك الجيبوتية (DCOC) في عام 2009م ثم تعديلها في جدة (DCOC-JA) في عام 2017م مما أرسى إطاراً تعاونياً شاملاً لتعزيز السلامة والأمن البحريين وتقوية الحوكمة البحرية من خلال بناء القدرات وتعزيز تبادل المعلومات الفعال على المستويين الوطني والإقليمي.

 

وأضاف وبناء على ذلك تستضيف بلادنا مركز تبادل المعلومات البحرية الإقليمي (Remisc) في عدن والذي يوفر معلومات حول الوعي بالمجال البحري في جميع أنحاء المنطقة لتعزيز السلامة والأمن البحريين بصفتها دولة إقليمية ومشاركة في هذا المسعى الجماعي.

 

وقال الوزير إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن التهديدات البحرية لم تعد تقليدية فهي تتراوح بين استهداف السفن التجارية وتهريب الأسلحة والمخدرات والقرصنة والتلوث البحري والصيد الجائر وكلها تهديدات لا يمكن مواجهتها بمعزل عن بعضها ولا بجهة واحدة ولا يمكن لجهة واحدة أن تواجه هذا كله نحتاج عمل تكاملي بين القوات البحرية خفر السواحل والموانئ والهيئة العامة للشؤون البحرية والجمارك ووزارات النقل والخارجية والشؤون القانونية والعدل وغيرها من الجهات بما يسهم في توحيد السياسات وتكامل الأدوار بين الجهات العسكرية والمدنية ورفع كفاءة الموانئ وتطبيق المدونة الدولية لأمن السفن ومرافق الموانئ (ISPS CODE) وبناء شراكات فعالة مع التحالف العربي والمجتمع الدولي والإقليمي.

 

وأضاف أنه سيتعين على اللجنة الوطنية إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن البحري والتي تعتبر خارطة طريق التي ستنقلنا من مرحلة ردة الفعل إلى مرحلة الاستباق والتخطيط وترتكز على الأمن وحماية السواحل ووزارة النقل والموانئ والسفن وبناء اقتصاد بحري مستدام ودعم الثروة السمكية والاستثمار البحري وتأمين حركة الملاحة والتركيز على تحديث التشريعات والالتزام بالاتفاقيات الدولية.

 

أكد معالي الوزير في ختام كلمته أنه سيعمل بتفان وإخلاص على إصدار قرار تشكيل اللجنة مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات ومخرجات هذه الورشة وترجمتها إلى الواقع العملي ملزمة وقابلة للتنفيذ لأن أمن البحر هو أمن الوطن.

 

من جانبه أشاد ممثل المنظمة البحرية الدولية مصطفى عبدالقادر في كلمته بمستوى النقاشات العميقة والطرح الفني الراقي الذي ساد جلسات الورشة طيلة الأيام الخمسة الماضية مثمناً عالياً ما أسفرت عنه أعمالكم من مخرجات وحلول عملية وتوافقات مؤسسية شجاعة وقابلة للتطبيق.

 

وأضاف إن المخرجات الصادرة عن هذه الورشة وفي مقدمتها وضع الإطار المؤسسي والتنفيذي للجنة الوطنية للأمن البحري وتحديد اختصاصاتها وآليات عملها وصياغة خريطة طريق واضحة بالتوقيتات والمؤشرات لا تمثل مجرد إنجاز تنظيمي فحسب بل تعتبر حجراً أساساً في بناء منظومة أمنية متكاملة وقادرة على مواجهة المخاطر والتحديات البحرية المتزايدة معرباً عن ثقة المنظمة التامة بأن القرارات والتوصيات الصادرة عن الورشة ستتحول إلى واقع مؤسسي ملموس ونتائج دائمة.

 

وناقش المشاركون في الورشة التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون البحرية بدعم وتمويل من المنظمة الدولية البحرية على مدى خمسة أيام الإطار القانوني والمؤسسي للجنة الوطنية للأمن البحري ومهامها واختصاصاتها والجهات المشاركة والهيكل التنظيمي والسجل الوطني للمخاطر والاستراتيجية الوطنية للأمن البحري.

 

وأكد المشاركون الذين يمثلون عدداً من الجهات المدنية والأمنية والعسكرية المعنية على ضرورة الإسراع في إصدار قرار بإنشاء اللجنة الوطنية للأمن البحري لما له من أهمية كبيرة في توحيد الجهود والسياسات لمواجهة المخاطر والتحديات البحرية التي تهدد المياه الإقليمية والدولية.

 

حضر الاختتام الذي تخلله تكريم المشاركين في الورشة وكلاء وزارة النقل للشؤون البحرية والموانئ القبطان علي الصبحي والداخلية لقطاع الأمن والشرطة اللواء الركن محمد الأمير والشؤون القانونية أوسان سلطان ناجي والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحرية الأستاذ فهيم سيف علي ومدير عام التعاون الدولي والشرطة الجنائية الدولية الإنتربول بوزارة الداخلية اللواء الدكتور عبدالخالق الصلوي ومدير عام مكتب وزير النقل الدكتور محمد جميل وسكرتير خاص الوزير حنان شوقي الوطني وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية.