تريليونات في قبضة الحكومة والرئاسة.. لا تعافٍ لليمنيين ومطالب بوقف الإعاشات والتعيينات (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تتدفق إلى خزائن الحكومة ومؤسسات الدولة في المحافظات المحررة إيرادات ضخمة من الضرائب والجمارك والموانئ والمنافذ ومختلف القطاعات، لكن المواطن اليمني لا يكاد يلمس أثراً لهذه الأموال في حياته اليومية. فلا تزال أزمة المرتبات قائمة، والكهرباء والخدمات الأساسية تتراجع، والأسعار تستنزف دخول الأسر، فيما تستمر الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي في الحديث عن الإصلاحات المالية والاقتصادية دون انعكاس واضح على حياة الناس.
وتثير هذه المفارقة تساؤلات جدية حول حجم الموارد التي تحصل عليها الحكومة وأوجه إنفاقها، خصوصاً في ظل استمرار النفقات والمخصصات الحكومية الكبيرة. فالمواطن الذي يدفع الرسوم والضرائب والجمارك ينتظر أن تعود هذه الموارد إليه كهرباءً ومياهاً وصحةً وتعليماً ورواتب منتظمة، وليس مجرد أرقام في بيانات رسمية. وبعد سنوات من الأزمة، أصبح المطلوب من الحكومة والرئاسة كشفاً واضحاً وشفافاً بحجم الإيرادات والنفقات، وما يصل فعلياً إلى البنك المركزي، وما يُنفق على مؤسسات الدولة وقياداتها.
تريليون وأكثر.. فأين تذهب الإيرادات؟
تقديرات وأرقام متداولة عن الملف المالي تشير إلى أن الإيرادات المحصلة في المحافظات المحررة تتجاوز التريليون ريال، وهو رقم كبير إذا ما قورن بالوضع المتدهور للخدمات ومستوى معيشة المواطنين. وإذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فإن السؤال لم يعد يتعلق فقط بقدرة الدولة على تحصيل الأموال، وإنما بكيفية إدارتها وأين تذهب، ولماذا لا تستفيد منها المحافظات المحررة بالشكل الذي يتناسب مع حجم ما تحققه من موارد.
وتزداد الشكوك مع غياب بيانات مالية تفصيلية تكشف للرأي العام إيرادات كل محافظة وميناء ومنفذ ومؤسسة، وحجم ما يتم توريده إلى الحسابات الرسمية. كما تتداول أوساط سياسية واقتصادية اتهامات بوجود فساد وهدر للمال العام، وهي اتهامات تستوجب التحقيق والشفافية بدلاً من تركها معلقة. فلا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي بينما تعاني المدن المنتجة للإيرادات نفسها من انقطاع الكهرباء وتدهور البنية التحتية وتأخر الالتزامات الحكومية.
مسؤولون في الخارج ومخصصات تستنزف الخزينة
وأثارت التعيينات الحكومية المتراكمة خلال السنوات الماضية موجة من الانتقادات، خصوصاً مع وجود مسؤولين وقيادات يقيمون خارج اليمن لفترات طويلة، بينما تستمر رواتبهم ومخصصاتهم وبدلات الإقامة والإعاشة والسفر. وفي بلد يواجه أزمة مالية خانقة، تتصاعد التساؤلات حول جدوى استمرار الإنفاق على مسؤولين لا يمارس بعضهم مهامه من داخل المؤسسات أو المحافظات المحررة.
ويرى منتقدون أن تضخم المناصب والتعيينات المبنية على المحاصصة والتوازنات السياسية أضاف أعباء كبيرة إلى الخزينة العامة، في وقت تعجز فيه الدولة عن توفير أبسط الخدمات. ولذلك تتزايد المطالب بنشر كشوفات واضحة بعدد المسؤولين الموجودين في الخارج، ومهامهم، ورواتبهم ومخصصاتهم، ومراجعة كل منصب لا يرتبط بعمل فعلي، بدلاً من تحميل المواطن فاتورة جهاز إداري متضخم لا تنعكس نفقاته على مستوى الأداء الحكومي.
أوقفوا الإعاشات والتعيينات العبثية
ويطالب محللون ومهتمون بالشأن العام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة باتخاذ قرارات جادة لوقف الهدر، تبدأ بمراجعة مخصصات وإعاشات وبدلات المسؤولين في الداخل والخارج، وإيقاف أي مخصصات لا تقابلها مهام حقيقية، ووقف التعيينات الفوضوية التي توسع فاتورة الإنفاق دون حاجة مؤسسية. كما تشمل المطالب إقالة المسؤولين الذين لا يمارسون أعمالهم فعلياً من داخل المحافظات المحررة، واستبدالهم بكفاءات قادرة على العمل وتحمل المسؤولية.
ويبقى الاختبار الحقيقي أمام مجلس القيادة والحكومة هو تقديم حساب واضح لليمنيين: كم تجمع الدولة من الأموال، وأين تذهب هذه الأموال؟ فالإصلاح لا يقاس بحجم الإيرادات وحده، بل بما يلمسه المواطن في راتبه وكهربائه ومستشفاه ومدرسته واستقرار معيشته. واستعادة الثقة تبدأ بوقف الإنفاق غير الضروري، ومراجعة التعيينات والمخصصات، وإخضاع المال العام للرقابة، وتوجيه موارد الدولة إلى اليمنيين بدلاً من استنزافها في جهاز حكومي متضخم.