خمسة أشهر بلا رواتب.. جهاد حفيظ يطالب بإنصاف منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة وصرف مستحقاتهم
قال الكاتب جهاد حفيظ إن معاناة منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة بسبب تأخر الرواتب تزلزل النفس وتكشف جرحا عميقا في جسد الدولة.
مؤكدا أن هذه المناشدة ليست مجرد شكوى عابرة بل صرخة وجود من رجال أفنوا شبابهم في ميادين العزة فإذا بهم اليوم يتركون في مهب الريح وكأن تضحياتهم سطرت على ورق سرعان ما محته رياح النسيان.
وأوضح حفيظ أنه منذ العام 2015 وحين كانت القوات تعيد لملمة صفوفها في خضم المعركة بدأ انقطاع الرواتب كظاهرة طارئة. غير أنها تحولت مع مرور السنين إلى سنة مكرسة حتى وصل الحال إلى العام 2026 ومنتسبو المنطقة العسكرية الرابعة يعيشون الشهر الخامس دون راتب. مشيرا إلى أن قيمة الراتب الأساسي للجندي التي تتراوح بين 60 و180 ألف ريال يمني بما يعادل نحو 38 إلى 116 دولارا أميركيا تآكلت بصورة مأساوية بسبب انهيار العملة وتضخم الأسعار حتى أصبحت لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.
وتساءل الكاتب جهاد حفيظ عن أسباب حصول بعض التشكيلات العسكرية الأخرى على رواتبها بانتظام بتمويل خارجي أو عبر ترتيبات خاصة بينما يترك أبناء المنطقة العسكرية الرابعة في الظل. لافتا إلى أن هذا التفاوت يزرع في النفوس مرارة لا توصف ويفتح باب التساؤلات بشأن معايير العدالة في توزيع الرواتب والمستحقات.
وأضاف الكاتب أن ما يتجسد أمام المنتسبين يوحي بأن الراتب ليس حقا مكتسبا في نظر الحكومة. موضحا أن هذه الحقيقة قاسية لكنها تعكس شعورا مترسخا لديهم. فعندما يتأخر الراتب شهرا ثم شهرين ثم خمسة أشهر فإن الرسالة التي تصل إلى الجندي هي أنك لست أولوية. مؤكدا أن هذا الإحساس بالإهمال سواء كان مقصودا أو ناتجا عن عجز إداري أخطر من الجوع نفسه لأنه يقتل الروح المعنوية ويذكي مشاعر الإحباط واللامبالاة.
وأشار حفيظ إلى وجود جهود منقوصة ووعود ما تزال معلقة. مؤكدا أنه لا يمكن إنكار وجود محاولات لمعالجة القضية. فقد أصدر وزير الدفاع توجيهات سابقة بصرف الرواتب كاملة ودون خصميات. كما أكد مرارا ضرورة معالجة صرف الرواتب. إلا أن ما يظهر على أرض الواقع لا يتناسب مع حجم تلك الوعود.
فالتحويلات المالية عند حدوثها تكون متقطعة وغير كافية وتصل متأخرة بعد معاناة طويلة من الانتظار والترقب. كما شهدت بعض المحافظات وعودا بصرف المتأخرات بينما ما تزال المنطقة العسكرية الرابعة تنتظر دورها في طابور النسيان الطويل.
ووجه الكاتب جهاد حفيظ دعوة أخيرة ونداء إنسانيا إلى المسؤولين. مؤكدا أن هؤلاء الرجال ليسوا أرقاما في جداول الميزانية بل هم آباء وأبناء وإخوة يعانون في صمت. وأن العسكري في المنطقة العسكرية الرابعة يقف اليوم على حافة الهاوية بين واجبه الوطني الذي يدعوه إلى الصبر وبين أسرته التي تنظر إليه بعينين جائعتين. وقال "فارحموا عزيز قوم ذل".
موضحا أن هذه العبارة ليست مجرد شعار عاطفي بل وصف دقيق لواقع مرير. فالرحمة هنا تعني صرف الرواتب وتعني إنصاف هؤلاء الذين لم يبخلوا بدمائهم. متسائلا ألا تستحق أرواحهم أن تصان بكرامة.
واختتم حفيظ بمناشدة القيادة السياسية والعسكرية والجهات المعنية أن تضع ملف منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة على رأس أولوياتها وأن تخرج عن صمتها المطبق وأن تعلن جدولا زمنيا واضحا لصرف المتأخرات وأن تكفل انتظام الرواتب مستقبلا. متسائلا كم من عسكري مات وهو ينتظر راتبه وكم من أسرة تشتت بسبب هذا الجوع الإداري.
مؤكدا أن الكرامة لا تهدر وأن التضحيات لا تنسى وأن العين لا تزال معلقة بحلول تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.