الكاتب السياسي أحمد كرامة: خلافات الرياض وأبوظبي ستنتهي بالتفاهم بينما يدفع شعب الجنوب ثمن الانقسام
قال الكاتب السياسي أحمد كرامة إن الانقسام المجتمعي الحاد الذي يعصف بجنوب اليمن لم يجن منه أبناء الجنوب سوى مزيد من التمزق والارتهان. مؤكدا أن استمرار هذا الانقسام لا يخدم مصالح الشعب ولا يحقق تطلعاته الوطنية.
وأوضح كرامة أن كل الشواهد السياسية والتاريخية تؤكد أن التباينات بين الرياض وأبوظبي مهما بلغت شدتها ستنتهي عاجلا أم آجلا إلى تفاهمات وتسويات تخدم مصالحهما الاستراتيجية.
وأضاف الكاتب السياسي أن أبناء الجنوب خاضوا للأسف الشديد هذه الأزمة بلا هدف وطني ولا رؤية مستقلة تحمي مصالح شعبهم. مشيرا إلى أنهم وجدوا أنفسهم وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ودخلوا في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل المواطن المجهد أساسا منذ سنوات عجاف طويلة.
وأشار كرامة إلى أنها أزمات كبرى ما كان لها أن تتفاقم بهذا الشكل المأساوي في ظل وقوع المحافظات تحت رعاية دول الخليج التي تعد الأقدر ماليا وإداريا على تقديم الحلول وتحقيق الاستقرار في المحافظات. لافتا إلى أنه كان من المفترض أن يسهم هذا الوجود في إنعاش الحياة وتثبيت أركان الدولة لا أن تترك القطاعات الحيوية تتردى حتى الانهيار.
وتابع الكاتب السياسي أحمد كرامة أن قطاع الكهرباء يعاني الصدمات المتتالية فيما تتلاشى قيمة الرواتب الزهيدة التي أصبحت غير منتظمة في ظل انهيار العملة. إلى جانب أزمات شح مياه الشرب والتداعي المخيف لقطاعي التعليم والصحة اللذين يمسان حاضر الناس ومستقبل أبنائهم.
وأكد كرامة أنه فوق كل هذه المعاناة تبرز من المأساة طبقة تسمى بـ"النخب السياسية" التي أثبتت الأيام انتهازيتها ووصوليتها. موضحا أنها جعلت من أوجاع الناس منصة لتحقيق مكاسب شخصية وتأمين نفوذها الخاص غير عابئة بمأساة شعب يتجرع المرارات كل يوم وتتضاعف معاناته دون أمل في الأفق.
واختتم الكاتب السياسي أحمد كرامة بالتأكيد على أن الأزمة الحقيقية اليوم لا تكمن فقط في تدهور الخدمات بل في غياب المشروع الوطني وضياع الانتماء للوطن لحساب الولاءات الأيديولوجية والشارعية الضيقة.