ضمن المقال الثامن من سلسلته.. مساعد نائب رئيس جامعة عدن يؤكد أن نجاح التحول الرقمي يبدأ بتطوير الإنسان وإصلاح الإجراءات
أكد الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي أستاذ الإدارة المالية المشارك ومساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب في المقال الثامن من سلسلة "بناء الدولة يبدأ من المؤسسة" أن التقنية لا تبني المؤسسات بنفسها بل تضاعف قدرة المؤسسة التي تعرف كيف توظفها. موضحًا أن التحول الرقمي ليس شراء أجهزة أو إطلاق منصات إلكترونية بل إعادة تصميم طريقة عمل المؤسسة لتصبح أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطن.
وأشار الزامكي إلى أنه في المقال السابق تم التوصل إلى أن القيادة المؤسسية هي القوة التي تمنح الحوكمة الحياة وتحول الأنظمة واللوائح إلى أداء ونتائج. لافتًا إلى أنه مع تسارع التطورات التقنية يبرز سؤال جديد لا يقل أهمية حول كيفية استطاعة المؤسسة الحفاظ على كفاءتها في عالم تتغير فيه المعرفة والتكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة.
وأوضح الدكتور الزامكي أن العالم دخل مرحلة لم تعد فيها التقنية عنصرًا داعمًا للعمل الإداري فحسب بل أصبحت جزءًا من بنية الإدارة نفسها. فالقرارات تُبنى على البيانات والخدمات تُقدم عبر المنصات الرقمية والأداء يُقاس لحظيًا والتواصل بين المؤسسات والمواطنين أصبح أكثر سرعة وشفافية من أي وقت مضى.
وأكد أستاذ الإدارة المالية المشارك أن من أكبر الأخطاء النظر إلى التحول الرقمي باعتباره مشروعًا تقنيًا بحتًا. فشراء الحواسيب أو تطوير المواقع الإلكترونية أو إطلاق التطبيقات لا يعني بالضرورة أن المؤسسة أصبحت أكثر تطورًا. فالتقنية مهما بلغت من التقدم لا تستطيع أن تعوض غياب الرؤية أو ضعف القيادة أو خلل الحوكمة أو قصور القدرات المؤسسية.
وأوضح الزامكي أن التحول الرقمي الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة قبل أن يظهر على شاشات الأجهزة. حيث يبدأ بإعادة التفكير في طريقة العمل وتبسيط الإجراءات وإزالة التعقيد الإداري وإعادة تصميم الخدمات بما يضع احتياجات المستفيد في المركز. وعندها فقط تصبح التقنية أداة لرفع الكفاءة لا غاية في حد ذاتها.
وأشار الدكتور الزامكي إلى أن الإدارة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس بعدد المعاملات التي تنجزها بل بسرعة الإنجاز ودقة المعلومات وجودة الخدمة وقدرتها على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. مؤكدًا أن كل ذلك يعتمد على وجود مؤسسات قادرة على إدارة المعرفة والبيانات وربطها بصنع القرار وتحويلها إلى قيمة عامة يشعر بها المواطن.
وبيّن مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أن التحول الرقمي ليس بديلًا عن بناء القدرات المؤسسية بل امتدادًا لها. فالمؤسسة التي تفتقر إلى الحوكمة لن تعالج مشكلاتها بمجرد رقمنة إجراءاتها. والمؤسسة التي لا تمتلك قيادة مؤهلة لن تحقق النجاح حتى لو امتلكت أحدث الأنظمة التقنية. أما المؤسسة التي بُنيت على رؤية واضحة وحوكمة رشيدة وقيادة مؤسسية فاعلة فإن التقنية تصبح عاملًا مضاعفًا لقدرتها على الإنجاز وتفتح أمامها آفاقًا جديدة للتطوير والابتكار.
وأضاف أستاذ الإدارة المالية المشارك بجامعة عدن أن جوهر التحول الرقمي لا يكمن في رقمنة الإجراءات القديمة بل في إعادة ابتكار طريقة العمل نفسها. فالهدف ليس نقل التعقيد الورقي إلى شاشة إلكترونية وإنما بناء إدارة أكثر ذكاءً وأكثر مرونة وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
وأوضح الزامكي أن التحول الرقمي مشروع إصلاح مؤسسي قبل أن يكون مشروعًا تقنيًا. فعندما تنجح المؤسسات في توظيف التقنية بصورة صحيحة فإنها لا تحقق سرعة الإنجاز فقط بل تعيد بناء العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس جديدة من الكفاءة والشفافية والثقة.
ولفت الدكتور الزامكي إلى أن المواطن لا يهتم كثيرًا بنوع النظام الإلكتروني المستخدم بقدر ما يهتم بأن يحصل على خدمة أسرع وإجراءات أوضح وقرارات أكثر عدالة ومعلومات يمكن الوصول إليها بسهولة. ولهذا فإن التحول الرقمي ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مشروعًا للإصلاح المؤسسي لا مجرد مشروع لتحديث البنية التقنية.
وأكد مساعد نائب رئيس جامعة عدن أن التقنية لا تغير الثقافة التنظيمية تلقائيًا ولا تعالج ضعف التنسيق ولا تصنع قرارًا رشيدًا. لكنها تصبح أداة بالغة القوة عندما تعمل داخل مؤسسة تمتلك رؤية واضحة وقيادة مؤهلة وحوكمة فعالة وقدرات بشرية قادرة على التعلم والتطوير.
ولفت الدكتور الزامكي إلى أن نجاح التحول الرقمي يبدأ بطرح أسئلة جوهرية قبل شراء أي نظام أو منصة حول مدى فاعلية الإجراءات الحالية ووضوح توزيع الصلاحيات ودقة البيانات وامتلاك العاملين للمهارات اللازمة. مؤكدًا أنه إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة غير مطمئنة فإن رقمنة الإجراءات لن تؤدي إلا إلى نقل أوجه القصور من الورق إلى الشاشة.
وبيّن الزامكي أن من أبرز التحولات التي يشهدها العالم اليوم الانتقال من الإدارة القائمة على الحدس إلى الإدارة القائمة على البيانات. فالمؤسسات الحديثة لا تكتفي بجمع المعلومات بل تحللها وتستخلص منها مؤشرات الأداء وتبني عليها قراراتها وتراجع من خلالها نتائجها بصورة مستمرة.
وأشار أستاذ الإدارة المالية المشارك إلى أنه عندما تصبح البيانات جزءًا من عملية صنع القرار تزداد قدرة المؤسسة على توقع المشكلات وترتيب الأولويات وتخصيص الموارد بكفاءة وقياس أثر السياسات والبرامج. وهنا يتحول التحول الرقمي من مشروع تقني إلى أداة استراتيجية لتحسين جودة الإدارة.
وشدد مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب على أن التحول الرقمي يمثل في بلادنا فرصة حقيقية لتجاوز كثير من التحديات الإدارية إذا نُظر إليه ضمن إطار الإصلاح المؤسسي الشامل. فتبسيط الإجراءات وربط قواعد البيانات وتطوير الخدمات الإلكترونية وتعزيز نظم المعلومات يمكن أن يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية وترشيد استخدام الموارد.
وأكد الزامكي أن نجاح هذه الخطوات يتطلب رؤية واقعية تراعي الظروف الوطنية وتبدأ بالمجالات ذات الأولوية وتستثمر في بناء القدرات البشرية بالتوازي مع تطوير البنية التقنية. فالتحول الرقمي ليس مشروعًا يُستورد جاهزًا بل مسار إصلاحي يتدرج وفق احتياجات المؤسسة وإمكاناتها ويستند إلى التعلم المستمر والتحسين المتراكم.
وأضاف الدكتور الزامكي أن نجاح التحول الرقمي يعتمد كذلك على التكامل بين المؤسسات وتوحيد المعايير وحماية البيانات وترسيخ ثقافة استخدام المعلومات في اتخاذ القرار. مؤكدًا أنه عندما تتوافر هذه المقومات يصبح التحول الرقمي وسيلة لتعزيز الثقة لا مجرد تحديث للأدوات.
ونبه علي ناصر سليمان الزامكي إلى أهمية عدم فقدان البوصلة أثناء الحديث عن الرقمنة. فغاية الإدارة ليست إنتاج مزيد من الأنظمة الإلكترونية وإنما تقديم خدمة أفضل. وكل تقنية لا تسهم في تبسيط حياة المواطن أو رفع جودة القرار أو تحسين كفاءة المؤسسة تبقى استثمارًا ناقص الأثر مهما بلغت تكلفتها.
وأوضح الزامكي أن نجاح التحول الرقمي يُقاس بقدرته على تمكين الإنسان. سواء الموظف الذي يعمل في بيئة أكثر تنظيمًا أو المواطن الذي يحصل على خدمة أكثر كفاءة أو صانع القرار الذي يمتلك معلومات أدق لاتخاذ قرارات أكثر فاعلية.
واختتم الدكتور الزامكي حديثه بالإشارة إلى أن التقنية أصبحت اليوم أحد أهم أدوات تطوير الإدارة لكنها ليست نقطة البداية. فالبداية الحقيقية هي بناء مؤسسة تمتلك رؤية واضحة وقيادة مؤهلة وحوكمة رشيدة وثقافة تنظيمية تؤمن بالتعلم والتطوير. وعندما تتوافر هذه المقومات يتحول التحول الرقمي إلى قوة مضاعفة لقدرات المؤسسة ويصبح وسيلة لتسريع الإنجاز وتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة استخدام الموارد.
وأكد الزامكي أن الإدارة في عصر التحول الرقمي لا تُقاس بعدد الأجهزة أو المنصات بل بقدرتها على توظيف التقنية لبناء مؤسسة أكثر ذكاءً وأكثر مرونة وأكثر قدرة على خدمة المواطن وتحقيق التنمية. فالتقنية لا تصنع المؤسسة لكنها تمنح المؤسسة القادرة قوة أكبر لصناعة المستقبل.
ووجه مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب رسالة إلى صانع القرار أكد فيها أنه إذا أردنا أن يكون التحول الرقمي رافعة للتنمية فعلينا أن نتعامل معه بوصفه مشروعًا للإصلاح المؤسسي لا مشروعًا تقنيًا منفصلًا. وذلك من خلال ربط خطط التحول الرقمي بخطط الإصلاح المؤسسي وتبسيط الإجراءات قبل رقمنتها والاستثمار في بناء القدرات الرقمية والقيادية للعاملين باعتبار الإنسان محور نجاح أي تحول.
وشدد الزامكي على ضرورة تطوير نظم البيانات والمؤشرات بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز الشفافية ويرفع جودة الخدمات العامة. موضحًا أن الفكرة الرئيسة للمقال تتلخص في أن التحول الرقمي ينجح عندما يُبنى على مؤسسة قوية ويصبح وسيلة لرفع كفاءتها لا بديلًا عن إصلاحها.
وأشار الدكتور الزامكي إلى أن التحدي يكمن في التركيز على شراء الأنظمة والتقنيات دون معالجة الإجراءات أو بناء القدرات أو تطوير الحوكمة. موضحًا أن الإجراء المقترح يتمثل في إطلاق برنامج وطني للتحول الرقمي المؤسسي يدمج التقنية مع إصلاح الإجراءات وبناء القدرات وتطوير إدارة البيانات.
واختتم علي ناصر سليمان الزامكي بالتأكيد أن الأثر المتوقع من هذا المسار يتمثل في بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة وتقديم خدمات عامة أفضل والوصول إلى قرارات تستند إلى البيانات وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن. وذلك ضمن سلسلة "بناء الدولة يبدأ من المؤسسة" التي تعد مشروعًا فكريًا يسعى إلى ترسيخ ثقافة بناء الدولة من خلال بناء المؤسسات.