مباحثات قطرية - إيرانية حول التهدئة و«هرمز»
لندن-طهران: «الشرق الأوسط»
بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب مقترح الممر الملاحي المؤقت في مضيق هرمز ومشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن آل ثاني وعراقجي بحثا آخر تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب المناقشات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح للملاحة في مضيق هرمز.
وتناول الاجتماع إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام. وشدد آل ثاني على ضرورة احترام سيادة دول الجوار وحرية الملاحة، ومواصلة الجهود الدبلوماسية لمعالجة الخلافات عبر الحوار.
ومن جانبه، أعرب عراقجي عن تقديره لاستمرار المساعي القطرية لخفض التصعيد ودعم الحوار.
والتقى آل ثاني رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وبحث معه تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.وقالت الخارجية القطرية إن آل ثاني شدد خلال لقائه قاليباف على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الحوار يمثل «السبيل الأمثل» لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.
وعشية الزيارة قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن المحادثات ستتناول أيضاً حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة عودتها إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير، مشيراً إلى تمسك الدوحة بالمسار الدبلوماسي لتسوية الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن آل ثاني سيناقش مع المسؤولين الإيرانيين استمرار جهود الوساطة القطرية والتطورات الإقليمية.
وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد تحركات مماثلة لقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران.واضطلعت قطر بدور وسيط غير رسمي بين واشنطن وطهران خلال الحرب، وشاركت في الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار في يونيو، قبل انهيار التفاهمات واستئناف التصعيد.
هجوم على ناقلة
وتأتي زيارة آل ثاني بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الخميس، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة في مضيق هرمز وأدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تتم السيطرة عليه.
وقالت الهيئة إن جميع أفراد الطاقم بخير.
وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، إذ لم تتجاوز الكميات العابرة، الاثنين، خمسة ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها «رويترز».
وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن صادرات النفط لم تتوقف، رغم تراجعها، وإن عمليات تسليم الشحنات للعملاء «في المياه البعيدة» لا تزال مستمرة. وأضاف أنه لن يكشف تفاصيل إضافية، محذراً من أن نشر المعلومات قد يتيح «للعدو» استغلالها.
وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 70 حادثاً وقعت في مضيق هرمز منذ 28 فبراير، وأدت إلى مقتل 19 بحاراً.
وتوقفت الهجمات الأميركية على إيران إلى حد كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ولم تعلن «سنتكوم» شن ضربات داخل إيران منذ قرابة شهر، بينما انتقلت واشنطن إلى توسيع الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران وشركائها التجاريين.
وأفاد «أكسيوس»، الأربعاء، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، من دون استبعاد الرد إذا بادرت طهران بالهجوم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يملك «جدولاً زمنياً» لإنهاء الحرب التي تكمل ستة أشهر الجمعة، مضيفاً، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، أنه يعتقد أن الولايات المتحدة «تنتصر بفارق كبير».
ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أحدث التحركات الأميركية في ملف العقوبات بأنها «مهزلة خالصة»، منتقداً تعاون واشنطن مع البحرين، التي قال إنها لا تملك «أي تبادل اقتصادي ذي شأن مع إيران».
وفي منشور منفصل، شكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الصين على رفض سياسة «يوم الإنزال الاقتصادي» الأميركية، قائلاً: «نرحب بالموقف المبدئي للصين الرافض للعقوبات غير القانونية ضد إيران».
خلاف على «هرمز»
وتدخل الوساطة القطرية بينما لا تزال الخلافات بشأن مضيق هرمز من أبرز العقبات أمام استئناف المسار السياسي.
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأربعاء، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تعد الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفذ الشروط الإيرانية.
وأعلن محبي أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين» بشأن مياه المضيق و«حصة إيران وعُمان من عائداته».
لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أبلغ «رويترز» لاحقاً بأنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع عُمان بشأن مضيق هرمز»، وأن المحادثات لا تزال مستمرة بشأن تفاصيل الترتيبات.
وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا إطاراً مرحلياً يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشروعاً مشتركاً لتطهير الألغام، على أن تستمر المفاوضات الفنية بشأن مسار دائم والترتيبات المستقبلية للمضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، محدداً شروط طهران برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات وتنفيذ الالتزامات الأميركية الواردة في مذكرة إسلام آباد.
وتصر واشنطن في المقابل على حرية الملاحة في المضيق، وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن زيادة مرور الناقلات وإزالة الألغام من معظم الممر قلصتا قدرة إيران على استخدام «هرمز» ورقة ضغط.