اتهامات لمدير أمن الجوف الحوثي بنسف اتفاق صلح قبلي وتوظيف النفوذ لمصالحه
أشعلت حملة أمنية نفذتها ميليشيا الحوثي في محافظة الجوف موجة جديدة من التوتر القبلي عقب أيام قليلة من نجاح وساطة محلية في احتواء نزاع بين أسرتين وسط اتهامات لمدير أمن المحافظة التابع للميليشيا محسن مانع قعشم باستغلال منصبه لفرض أمر واقع وإعادة تأجيج خلاف شخصي جرى إنهاؤه مسبقًا عبر اتفاق صلح قبلي.
وأفادت مصادر محلية بأن الخلاف نشب قبل أربعة أيام بين القيادي قعشم والمواطن عبد الله عزان الشريف المنتمي لقبيلة آل حمد قبل أن يتطور إلى مواجهات قبلية مسلحة استدعت تدخل وجهاء وشخصيات محلية بارزة لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة الصراع.
ووفقًا للمصادر ذاتها أثمرت المساعي القبلية عن إبرام صلح أنهى حالة الاحتقان وجرى توثيق الالتزامات المتبادلة بين الأطراف وفق الأسلاف والأعراف السائدة مما أعاد الهدوء إلى المنطقة ووضع حدًا للاشتباكات الميدانية.
وسرعان ما انهار مسار التهدئة بعدما قاد قعشم قوة أمنية تابعة لما يسمى أمن الجوف نحو المنطقة في خطوة عدتها الأوساط المحلية نسفًا عمليًا لبنود الصلح وإقحامًا سافرًا للمؤسسة الأمنية في نزاع انتهى بالطرق العرفية.
وأوضحت المصادر أن القوة المقتحمة ضمت عددًا من الأطقم المسلحة التي فرضت حصارًا مشددًا على منازل أسرة آل عزان مما أعاد مشاعر الخوف والاستنفار كما أقدمت العناصر الأمنية على احتجاز أحد أفراد الأسرة في نقطة تفتيش واقتياده إلى السجن دون أي مسوغات قانونية معلنة.
وأكدت مصادر قبلية أن التحرك الأخير يمثل انتهاكًا صريحًا للاتفاق محذرة من أن اللجوء إلى القوة عقب التوصل إلى تسوية يهدد بإفراغ الأعراف القبلية من قيمتها ويحول النزاعات الفردية إلى أزمات أمنية معقدة نتيجة استغلال السلطة والنفوذ.
ووجهت المصادر اتهامات مباشرة للقيادي الحوثي بتوظيف مقدرات الأمن للضغط على خصومه معتبرة أن تحويل الأطقم الرسمية إلى أداة لتصفية الحسابات يكشف خطورة تجيير أجهزة الدولة لمصلحة نافذي الميليشيا بدلًا من حماية المواطنين وتطبيق القانون بحيادية.
ويثير هذا التصعيد مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو مواجهات قبلية شاملة حال استمرار التحركات العسكرية والاعتقالات التعسفية لا سيما في بيئة تعتمد بصورة رئيسية على الوساطات الاجتماعية لمنع تفاقم الصراعات.
وبينت الفعاليات المحلية أن استخدام القوة العسكرية بعد نجاح التهدئة يوجه رسالة بالغة الخطورة للقبائل بأن التهدئة لا تحمي الملتزمين بها من بطش أصحاب النفوذ مما يهدد بنسف الثقة في أي مساع للوساطة مستقبلًا ويدفع نحو خيارات العنف والمواجهة المسلحة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التذمر الشعبي من ممارسات الأجهزة الأمنية الحوثية في الجوف والتي تستخدم الانتشار المسلح وحملات الاعتقال كوسائل قمعية لإخضاع المجتمع وفرض الهيمنة بالقوة.
ويرى مراقبون أن تلك الممارسات تقوض منظومة السلم الأهلي بصورة كلية وتهمش دور الوسطاء والوجهاء المحليين الذين يمثلون صمام الأمان الأساسي لاحتواء التوترات والنزاعات داخل المحافظة.
وحذر الوجهاء من خطورة تحول الأجهزة الأمنية إلى طرف في الخصومات القبلية مؤكدين أن شعور القبائل بغياب العدالة واستخدام السلاح الرسمي ضدهم سيفتح الباب أمام ردود فعل قبلية غاضبة يصعب تطويق تداعياتها لاحقًا.
ودعت الأوساط المحلية إلى الإلزام الصارم باتفاق الصلح الموقع ووقف كافة التحركات الاستفزازية مع سرعة الإفراج عن المعتقل من أسرة آل عزان ومنع استخدام سلطة الضبط القضائي كأداة عقاب خارج مظلة القانون.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان أو تعليق رسمي من إدارة أمن الجوف التابعة للحوثيين لكشف أسباب الحملة وتبرير احتجاز المواطن كما لم تتضح بعد الخطوات القبلية المزمع اتخاذها لتفادي انفجار الأوضاع مجددًا.
وتضع هذه التجاوزات سلطة الأمر الواقع التابعة للميليشيا تحت طائلة الانتقادات المتزايدة حيال آليات إدارة المناطق الخاضعة لها وسط تحذيرات متصاعدة من أن تغليب منطق السلاح والبطش سيقود إلى تفكيك التماسك الاجتماعي وإشعال حروب قبلية يصعب إطفاؤها.