تحول تكتيكي في الجبهات اليمنية: سلاح المسيّرات يعيد رسم قواعد الاشتباك والردع
تشهد خطوط التماس في اليمن تحولاً لافتاً في نمط المواجهة العسكرية بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي مع تعاظم دور الطائرات المسيّرة وتطور وسائل الاستطلاع والقصف بالتزامن مع مواصلة الميليشيا إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيّرات المفخخة ضد المعسكرات والمنشآت الحيوية وطرق الملاحة الدولية.
وسجلت مراكز الرصد العسكرية تنفيذ ميليشيا الحوثي أكثر من خمسة وسبعين هجوماً صاروخياً وجوياً خلال الأسابيع الستة الماضية استهدفت ميناء المخا ومدينة الخوخة وقواعد عسكرية في مأرب والعبر إضافة إلى مهاجمة سفن شحن تجارية في البحر الأحمر أسفرت عن سقوط قتلى من طواقمها.
وفي المقابل خاضت القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية وألوية العمالقة ما يزيد على خمسمئة مواجهة دفاعية وهجومية تركزت على ضرب تحصينات ومقرات قيادة تابعة للحوثيين في محاور الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء.
وبرز التبدل الميداني مع إدخال القوات المناهضة للحوثيين سلاح الطيران المسيّر في العمليات الهجومية المباشرة بعد أن كان دوره محصوراً في الرصد والاستكشاف حيث كشفت مصادر مطلعة عن استحداث لواءين متخصصين بالمسيّرات لتنفيذ ضربات نوعية دقيقة تستهدف ثكنات وتحركات الإمداد دون الحاجة لشن هجمات برية واسعة.
وتكتسب هذه التكتيكات أهمية استراتيجية بالغة في مسرح عمليات الساحل الغربي لإحباط هجمات الزوارق المفخخة وتقويض قدرات الميليشيا على تهديد مضيق باب المندب والممرات الملاحية وتحويل المسيّرات إلى منظومة ردع متكاملة تمنع فرض وقائع ميدانية جديدة.
ورغم فاعلية تعدد التشكيلات العسكرية من القوات النظامية وقوات الساحل الغربي وألوية العمالقة ودرع الوطن في تشتيت قدرات الحوثيين على جبهات متعددة إلا أن توحيد غرف القيادة والسيطرة ورفع مستوى التنسيق العملياتي يظل التحدي الأبرز أمام القيادة في حال تدحرج الميدان نحو حرب برية مفتوحة.
وترجح المعطيات الراهنة استمرار نمط التصعيد المحسوب الذي يركز على استهداف مصادر النيران وتكبيد الحوثيين خسائر عسكرية باهظة دون الانزلاق إلى معارك شاملة يصعب احتواؤها مع بقاء جبهة الساحل الغربي والحديدة مرشحة للانفجار في حال استمر تعطيل الموانئ كميناء المخا واستهداف خطوط التجارة العالمية.
وتتزايد المخاطر الإنسانية والاقتصادية مع أي اتساع محتمل لرقعة القتال في ظل فجوة تمويل الإغاثة الأممية وتصاعد موجات النزوح مما يضع الشارع اليمني والوسط العسكري في ترقب لما ستسفر عنه تكتيكات الضربات الدقيقة وما إذا كانت ستحافظ على توازن الردع أم ستقود إلى جولة مواجهة كبرى.