وزير الصحة يترأس اجتماعاً موسعاً لمناقشة مشروع البنك الدولي ومواجهة تحديات نقص التمويل
ترأس وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح في العاصمة عدن اجتماعاً موسعاً ضم وكلاء الوزارة ومديري مكاتب الصحة العامة والسكان في المحافظات كُرّس لمناقشة مشروع البنك الدولي الجديد في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي ومراجعة نطاق التدخلات ومستوى التغطية في مناطق الرعاية الصحية المستهدفة.
استعرض الاجتماع مكونات المشروع الجديد وأولوياته وآليات الاستفادة منه في دعم الخدمات وتعزيز قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها إلى جانب استعراض تجربة المشروع السابق الممول من البنك الدولي ضمن مشروع رأس المال البشري وما تحقق خلاله من تدخلات وإسناد للقطاع والدروس المستفادة التي يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
ناقش الاجتماع كذلك التداعيات المتزايدة الناجمة عن الانحسار الحاد في التمويل والدعم الخارجي الموجه للقطاع الصحي وانعكاساته على أداء المرافق الصحية وقدرتها على الحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل اتساع الاحتياجات وتزايد الضغوط على النظام الصحي.
أكد وزير الصحة أن القطاع الصحي يواجه مرحلة دقيقة تتطلب قدراً عالياً من الواقعية في قراءة المشهد الصحي والمالي والانتقال من التعامل مع التحديات بصورة آنية إلى بناء مسار واضح ومدروس يضمن استدامة الخدمات ويحافظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
أشار الوزير إلى ضرورة إدراك حجم التحدي والعمل وفق المتاح دون الاستسلام للظروف أو التراجع عن المسؤوليات تجاه المواطنين مع وجوب إحسان استخدام الموارد المتوفرة وترتيب الأولويات والبحث عن حلول أكثر استدامة.
أوضح بحيبح أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية في المحافظات والمرافق إعادة النظر في آليات العمل ووضع خطة استراتيجية للخروج السلس من الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات ويتيح الانتقال التدريجي إلى نماذج أكثر قدرة على الاستمرار.
شدد الوزير على أهمية وضع معالجات عملية لحماية التدخلات الصحية ذات الأولوية خصوصاً الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين مع تحديد الفجوات وتوجيه الموارد نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز حوكمة المساهمة المجتمعية وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع ليكون رافداً منظماً يدعم الخدمات الصحية تحت مظلة الدولة ووفق أطر شفافة تضمن عدالة الاستفادة.
أضاف بحيبح أن الاعتماد على الذات أصبح ضرورة حتمية تستدعي تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الإدارة والحوكمة وترشيد الإنفاق وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية والاستفادة من التجارب الناجحة القابلة للتوسع.
دعا وزير الصحة قيادات الوزارة ومديري مكاتب الصحة بالمحافظات إلى التعامل بروح المسؤولية وابتكار بدائل محلية قابلة للتنفيذ دون انتظار الحلول من الخارج مع المحافظة على الشراكات القائمة مع الجهات المانحة وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات لضمان مواءمة التدخلات مع الاحتياجات الفعلية للسكان.
اختتم الاجتماع بالخروج بجملة من التوجهات الهادفة إلى تعزيز التنسيق في تنفيذ المشروع الجديد ورفع جاهزية المرافق المستهدفة ومواصلة العمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن بناء القدرة على الصمود والانتقال التدريجي نحو الاستدامة والاعتماد على الموارد المحلية إلى جانب الدعم الدولي المتاح.