أخبار وتقارير

المسبحي: الكاف اختار الشفافية ويدفع بالوحدة التنفيذية من إدارة المانحين إلى إدارة النتائج


       
قال الكاتب الصحفي محمد المسبحي إن هناك مؤسسات حكومية تستطيع أن تقنعك بأنها مشغولة طوال الوقت من دون أن تستطيع أن تدلك بسهولة على ما أنجزته معتبرا أن هذه واحدة من أكثر مشكلات الإدارة العامة إحراجا عندما يتحول النشاط إلى بديل عن النتيجة.
 
وأوضح المسبحي أن الوحدة التنفيذية للدول المانحة خارجيا أُنشئت لغاية واضحة في جوهرها تتمثل في التعامل مع التمويلات الخارجية والتنسيق مع المانحين والمساعدة في تحويل فرص الدعم إلى مشاريع يستفيد منها البلد.
 
وأضاف الكاتب الصحفي أن أربع سنوات مرت على عمل الوحدة مشيرا إلى أن الأمر هنا لا يحتاج إلى خصومة سياسية ولا إلى حملة إعلامية وإنما يكفي طرح سؤال واحد وهو ماذا رأينا من هذه السنوات على الأرض والإجابة هي لا شيء.
 
وأكد المسبحي أن هذا السؤال ليس اتهاما لكنه أيضا ليس سؤالا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية لافتا إلى أن البلد الذي يعاني من أزمة كهرباء وخدمات وبنية تحتية لا يستطيع أن يتعامل مع ملف المانحين باعتباره مجرد نشاط دبلوماسي.
 
وأشار الكاتب إلى أن كل منحة مؤجلة بالنسبة إلى البلد تعني مشروعا مؤجلا وأن كل فرصة تمويل لا تتحول إلى نتيجة تعني أن الفجوة بين الحاجة والإدارة ما زالت قائمة.
 
وتابع المسبحي قائلا إنه إذا كان معيار النجاح هو عدد الاجتماعات فإن النتائج يمكن أن تبدو ممتازة وإذا كان المعيار هو عدد الزيارات الخارجية فسيكون هناك دائما ما يمكن تسجيله في دفتر الإنجازات أما إذا كان المعيار هو عدد المشاريع التي تم استقطاب تمويلها وتنفيذها وقيمة ما تحقق وأثره على المواطن فإن القصة تصبح مختلفة تماما.
 
وبيّن الكاتب الصحفي أن هنا تكمن المفارقة فالمواطن لا يرى محضر الاجتماع لكنه يرى المشروع ولا يرى المذكرة التي جرى توقيعها لكنه يرى المحطة إذا بُنيت ولا يعرف كم مرة سافر المسؤول إلى الخارج لكنه يعرف جيدا إن كانت الكهرباء وصلت إلى منزله أم لا.
 
واستدرك المسبحي أن هذا لا يعني أن السفر والاجتماعات غير ضرورية بل على العكس فإن العمل مع المانحين يحتاج إلى لقاءات وتفاوض وتنسيق وربما يحتاج أحيانا إلى سفر متكرر لكنه شدد على أن الوسيلة لا يمكن أن تصبح هي الإنجاز.
 
وقال الكاتب إن السفريات كان يفترض أن تكون طريقا إلى المشاريع لا أن تصبح المشاريع نفسها مجرد وعود تنتظر طريقا آخر.
 
وأشار المسبحي إلى أن المدافعين عن القيادة السابقة للوحدة قد يقولون إن الظروف التي عاشها اليمن خلال السنوات الماضية ليست ظروفا عادية وإن عدم الاستقرار السياسي والانقسام المؤسسي وصعوبة التمويل وتعقيدات المانحين كلها عوامل تجعل تنفيذ المشاريع أكثر صعوبة معتبرا أن هذا اعتراض وجيه ويجب عدم تجاهله لكن الإنصاف يقتضي أن نسأل في المقابل هل تفسر هذه الظروف كل شيء.
 
وأكد الكاتب الصحفي أنه حتى في أكثر البيئات تعقيدا يمكن قياس الأداء ومعرفة الأموال التي تم استقطابها والمشاريع التي تعثرت والمشاريع التي أُنجزت وأسباب التعثر والفرص التي لم تتحول إلى تمويل.
 
وأوضح المسبحي أن هنا تحديدا تظهر أهمية الشفافية مؤكدا أن المطلوب ليس أن تقول الوحدة إنها نجحت ولا أن يقول خصومها إنها فشلت وإنما المطلوب أن تضع أرقامها على الطاولة وتوضح كم تمويلا دخل عبرها وكم مشروعا أُقر وكم مشروعا بدأ وكم مشروعا اكتمل وما حجم الإنفاق التشغيلي مقارنة بما تحقق.
 
وأضاف الكاتب أن هذه الأسئلة لا تحمل موقفا سياسيا وإنما هي ببساطة أسئلة يفترض أن تكون المؤسسة المحترمة قادرة على الإجابة عنها.
 
وقال المسبحي إنه من هذه الزاوية يمكن فهم ما يحاول وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف القيام به مع الوحدة عبر الانتقال بها إلى قيادة جديدة تقوم على قدر أكبر من الشفافية وربط العمل بالنتيجة.
 
وأوضح الكاتب الصحفي أن الناس قد يختلفون حول الوزير وقد يختلفون حول سياساته وهذا أمر طبيعي لكنه أكد أن هناك فكرة واحدة تستحق الدعم بغض النظر عن صاحبها وهي أن تصبح المؤسسات مطالبة بإظهار ما أنجزته لا الاكتفاء بالقول إنها تعمل.
 
وأكد المسبحي أن المشكلة التي تراكمت خلال السنوات الماضية ليست فقط في نقص المال موضحا أن المشكلة الأعمق تكمن في قدرة مؤسسات الدولة على تحويل هذه الفرص إلى مشاريع قابلة للقياس ثم حماية هذه المشاريع من التعطيل والفساد وسوء الإدارة.
 
وأشار الكاتب إلى أن إصلاح الوحدة من هذا المنطلق يصبح أكبر من مجرد تغيير إداري إذ يتعلق بالتغيير في طريقة التفكير نفسها والانتقال من إدارة ملف المانحين إلى إدارة النتائج ومن تسجيل النشاط إلى قياس الأثر.
 
وتابع المسبحي أن البلد لا يحتاج إلى مؤسسة تبدو مشغولة بل يحتاج إلى مؤسسة تجعل الآخرين يلاحظون أنها أنجزت شيئا مؤكدا أن المرحلة الجديدة لا ينبغي أن تبدأ بالدفاع عن صمت السنوات الأربع الماضية ولا بمحاكمة كل من عمل فيها.
 
وأضاف الكاتب الصحفي أن الأفضل أن تبدأ المرحلة الجديدة بكشف الحساب فإذا كانت هناك مشاريع كثيرة فلتظهر وإذا كانت هناك تمويلات كبيرة فليعرف الناس أين ذهبت.
 
وقال المسبحي إنه في النهاية يُحسب لوزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف أنه اختار الشفافية بدلا من إبقاء هذا الملف خلف الأبواب المغلقة وأنه دفع باتجاه قيادة جديدة يُفترض أن تجعل العمل أكثر وضوحا وربطا بالنتائج.
 
وأكد الكاتب أن أربع سنوات من الصمت مضت وظل خلالها كثير من العمل بعيدا عن أعين الناس مشيرا إلى أن الأمل اليوم ليس في مزيد من الوعود ولا في مزيد من الاجتماعات والسفريات وإنما في أن تخرج المشاريع من المكاتب إلى العلن ومن الأوراق إلى الأرض.
 
واختتم الكاتب الصحفي محمد المسبحي حديثه بالتعبير عن أمله في أن تكون القيادة الجديدة بداية مرحلة مختلفة مرحلة لا يسمع فيها الناس فقط عن تمويلات تم الحصول عليها بل يرون مشاريع تُنجز ويلمسون أثرها في حياتهم مؤكدا أنه بعد أربع سنوات من الصمت حان الوقت لأن تتحدث المشاريع.