تحالف عابر للحدود: تفاصيل التعاون السري وتجارة السلاح بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية
تزامناً مع إعلان جهاز أمن الدولة اليمني مقتل القيادي في تنظيم داعش أبو حذيفة الأنصاري تكشفت معلومات استخباراتية عن تصاعد وتيرة التنسيق والتعاون بين ميليشيا الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة في مسار يثير قلقاً بالغاً لدى الولايات المتحدة إزاء تداعياته على أمن الممرات الملاحية وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
وأفصح مسؤولون مطلعون عن الدور المحوري الذي لعبه الصومالي جبريل يحيى علي المكنى بالأعور والذي نشط لسنوات وسيطاً رئيسياً لتسهيل صفقات نقل وتوريد الأسلحة المتطورة من مخازن الحوثيين إلى حركة الشباب في الصومال منذ مطلع عام 2023 على أقل تقدير وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
وأوضح المسؤولون أن هذا التقارب نهض على أساس تقاطع المصالح بين الطرفين إذ تمتلك حركة الشباب وفرة مالية كبيرة بحكم كونها من أغنى أفرع تنظيم القاعدة مع افتقارها للمنظومات التسليحية المتقدمة والخبرات التدريبية بينما وجد الحوثيون في هذا المسار فرصة لتعزيز مواردهم المالية وتوسيع دائرة نفوذهم العسكري وترسيخ موطئ قدم لهم في منطقة القرن الأفريقي.
وتعمقت شبكة العلاقات الميدانية للوسيط جبريل حتى أنه ارتبط بالزواج من امرأة يمنية تدعى بدور مرشد بعد تعارف جرى عبر وسيط ينشط في تجارة السلاح بين الجانبين ليتحول إلى ركيزة أساسية تدير خطوط الإمداد العسكري عبر البحر.
وأدرجت واشنطن هذا القيادي ضمن دائرة الاستهداف المباشر حيث تعرضت مركبته لقصف جوي أمريكي دقيق بالقرب من مدينة الغيضة شرقي اليمن عقب أربعة أشهر من زواجه مما أسفر عن مصرعه فوراً بينما نجت زوجته لابتعادها بمسافة كافية عن موقع المركبة أثناء إجرائها اتصالاً هاتفياً.
وشكلت تلك الضربة أول تحرك عسكري أمريكي مباشر يستهدف تقويض التعاون بين الطرفين غير أن العملية نُفذت بعد أن بلغت هذه الشراكة مراحل متقدمة من التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات التكتيكية وتدفق الأموال والسلاح عبر خليج عدن الذي يشكل عصب التجارة العالمية.
وحذر قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال داغفين أندرسون من مخاطر هذا التحالف مؤكداً أن حصول حركة الشباب على عتاد نوعي وتدريبات متقدمة يقابله اتساع في الرقعة الجغرافية لنفوذ الحوثيين في منطقة استراتيجية بالغة الحساسية مما يحمل تهديدات تمتد آثارها لتطال الاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي الدولي.