رسالة سياسية وعسكرية في توقيت لافت.. تهنئة الزُبيدي والمحرّمي بالجيش الجنوبي تربك خصوم الانتقالي وتلقى ترحيباً جنوبياً واسعاً (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
أثارت تهنئة القائدين عيدروس قاسم الزُبيدي وعبدالرحمن أبو زرعة المحرّمي بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي تفاعلاً سياسياً وشعبياً واسعاً مساء أمس في الأوساط الجنوبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي حيث حملت التهنئة وفق قراءات ناشطين ومتابعين رسائل واضحة تؤكد التمسك بالجيش الجنوبي وعدم التفريط بالقوات الجنوبية أو القبول بأي محاولات تستهدف إضعاف حضورها ودورها في المرحلة المقبلة وجاءت هذه الرسائل في توقيت تشهد فيه الساحة نقاشات متصاعدة بشأن مستقبل القوات الجنوبية وموقعها في أي ترتيبات سياسية أو عسكرية قادمة الأمر الذي منح تهنئة القائدين أبعاداً تجاوزت المناسبة العسكرية نفسها وحولها لدى مؤيدي المجلس الانتقالي إلى رسالة سياسية وعسكرية واضحة بشأن مستقبل هذه القوات ومكانتها في معادلة الجنوب وهو ما انعكس في حجم التفاعل الشعبي الكبير الذي رافق التهنئة منذ نشرها مساء أمس.
ولاقت تهنئة الزُبيدي والمحرّمي ترحيباً واسعاً من أبناء الجنوب وناشطين وشخصيات سياسية واجتماعية اعتبروا أن حديث القائدين عن الجيش الجنوبي في هذه المناسبة يمثل تأكيداً على استمرار حضوره ومكانته وعدم إمكانية تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية ورأى مؤيدون للمجلس الانتقالي أن الرسالة الأبرز في التهنئة تتمثل في التأكيد على أن القوات الجنوبية التي تشكلت وتعزز حضورها خلال سنوات الحرب أصبحت جزءاً أساسياً من المعادلة العسكرية والأمنية على الأرض وأن مستقبلها لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفاً ثانوياً أو مؤقتاً كما أشاروا إلى أن الزُبيدي والمحرّمي يمثلان ثقلاً سياسياً وعسكرياً ويحظيان بشعبية في أوساط واسعة من مؤيدي المشروع الجنوبي الأمر الذي منح موقفهما المشترك زخماً إضافياً وأعاد ملف الجيش الجنوبي إلى صدارة النقاش السياسي.
وفي مقابل حالة الترحيب الواسعة التي رافقت التهنئة في أوساط الجنوب برزت ردود فعل وانتقادات من بعض الناشطين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين الذين دأبوا خلال الفترة الماضية على مهاجمة القيادات الجنوبية والتقليل من حضورها السياسي والعسكري وترديد خطاب يرى مؤيدو المجلس الانتقالي أنه بعيد عن واقع الشارع والميدان حيث ذهب بعض هؤلاء إلى الترويج لفكرة أن مرحلة الجيش الجنوبي قد انتهت وأن القيادات الجنوبية فقدت حضورها وتأثيرها غير أن تهنئة القائدين الزُبيدي والمحرّمي مساء أمس جاءت لتعيد هذا الملف بقوة إلى صدارة المشهد وتبدد تلك الرهانات وفق ما عبر عنه ناشطون جنوبيون اعتبروا أن الرسالة شكلت صدمة سياسية لخصوم الانتقالي وأظهرت أن الجيش الجنوبي لا يزال حاضراً وأن قياداته تتمسك به وترفض التفريط فيه كما عكست حالة التفاعل الشعبي مع التهنئة استمرار حضور الزُبيدي والمحرّمي في الأوساط الجنوبية وقوة الالتفاف حول القوات الجنوبية في مرحلة تشهد تحولات سياسية وعسكرية متسارعة.
ويكتسب ظهور الزُبيدي والمحرّمي معاً في صدارة المهنئين بهذه المناسبة أهمية خاصة لدى مؤيدي المجلس الانتقالي بالنظر إلى الثقل الذي يمثله القائدان في المشهد الجنوبي فالزُبيدي يقود المجلس الانتقالي الجنوبي ويعد أبرز قياداته السياسية بينما يمثل المحرّمي أحد أبرز الوجوه العسكرية والأمنية الجنوبية ولذلك قرأ أنصار المجلس التهنئة باعتبارها موقفاً متكاملاً يجمع الرسالة السياسية والعسكرية ويؤكد أن الرهان على تراجع دور القيادات الجنوبية أو انتهاء حضور قواتها لا يتوافق مع الواقع القائم كما رأوا فيها رداً على الخطاب الذي حاول خلال الفترة الماضية تصوير القوات الجنوبية وكأنها تتجه نحو التراجع أو فقدان تأثيرها مؤكدين أن المناسبة أظهرت مجدداً تمسك قيادات جنوبية بارزة بهذه القوات وبالدور الذي تؤديه في حماية المناطق الجنوبية ومواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية.
ويرى متابعون أن توقيت التهنئة كان أحد أبرز أسباب الاهتمام الذي حظيت به حيث جاءت وسط مرحلة سياسية شديدة الحساسية وتباينات متزايدة بشأن شكل التسوية المقبلة ومستقبل القوى العسكرية المختلفة وهو ما جعل كل عبارة مرتبطة بالجيش الجنوبي محط قراءة وتحليل من المؤيدين والخصوم على حد سواء وبينما تعامل بعض منتقدي المجلس الانتقالي مع التهنئة باعتبارها استمراراً للخطاب السياسي الداعي إلى تكريس هوية عسكرية جنوبية مستقلة رأى مؤيدو المجلس أنها بمثابة تأكيد بأن القوات الجنوبية ليست حالة عابرة فرضتها ظروف الحرب وإنما قوة قائمة على الأرض تمتلك حضوراً عسكرياً وأمنياً وقاعدة شعبية داعمة وأن أي عملية سياسية تتجاهل هذا الواقع ستواجه تعقيدات كبيرة خصوصاً في ظل تمسك قطاع واسع من الشارع الجنوبي بقواته وبالقيادات التي يرى أنها تمثل تطلعاته.
وبذلك تحولت تهنئة القائدين الزُبيدي والمحرّمي من رسالة مرتبطة بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي إلى حدث سياسي أثار موجة واسعة من التفاعل وكشف مجدداً حجم التباين بين مؤيدي المجلس الانتقالي وخصومه بشأن مستقبل الجنوب وقواته وبين الترحيب الذي أبداه قطاع واسع من أبناء الجنوب والانتقادات التي صدرت عن بعض الناشطين المحسوبين على الإصلاح بدت الرسالة التي استخلصها أنصار الانتقالي أكثر وضوحاً وهي أن الجيش الجنوبي والقوات الجنوبية سيظلان حاضرين في المشهد وأن القيادات الجنوبية متمسكة بهذا الحضور ولا ترى مجالاً للتفريط به أو تجاوزه في أي ترتيبات مقبلة فيما أظهر السجال الذي أعقب التهنئة أن ملف القوات الجنوبية سيبقى واحداً من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في مسار التطورات السياسية والعسكرية خلال المرحلة القادمة.