كرامة: تهديد الأمن القومي السعودي في باب المندب أيقظ المارد ودفع الرياض لتغيير استراتيجية تصفير المشاكل
قال الكاتب السياسي أحمد سعيد كرامة إنه يعتبر نفسه من أشد المنتقدين للدور السعودي في اليمن تحديدا. مشيرا إلى أن النهج أو الاستراتيجية المعلنة مرارا والقائمة على "تصفير المشاكل" واستيعاب الاستهدافات المتكررة للأراضي والمصالح الكبرى دون رد شجعت الأعداء على التمادي في انتهاك السيادة وأضرت بنا كثيرا كيمنيين.
وأوضح كرامة أن حالة التردد والتباطؤ في الرد على تلك التجاوزات الخطيرة أضرت كثيرا بسمعة المملكة. مؤكدا أنه كان من الضروري الخروج من ذلك المربع والتصدي للتجاوزات مهما بلغت الخسائر.
وأشار الكاتب السياسي أحمد سعيد كرامة إلى أن معركة الساحل الغربي وسقوط باب المندب شكلا تهديدا مباشرا للأمن القومي السعودي. موضحا أن العملية هدفت في جوهرها إلى فرض حصار خانق على المملكة بإيعاز إيراني مباشر وذلك لقطع الطريق على خط نقل النفط الخام البديل شرق غرب عبر البحر الأحمر الذي اعتمدته الرياض للتغلب على التهديدات في مضيق هرمز.
وأكد كرامة أن سقوط الساحل الغربي وباب المندب لم يكن وليد الصدفة كما يتوهم البعض. بل جرى التخطيط له منذ أشهر حتى حانت ساعة الصفر. لافتا إلى أن المضيق سقط في عملية أقرب ما تكون إلى "خيانة كبرى" تم فيها الاستلام والتسليم دون إطلاق رصاصة واحدة ضد الحوثيين.
وأضاف أحمد سعيد كرامة أنه أمام هذا الواقع لم يكن أمام متخذ القرار في الرياض إلا التخلي عن التكتيك القديم المتمثل في النأي بالنفس وتصفير المشاكل والتحول فورا إلى حشد كافة القدرات العسكرية والاستخباراتية لاستعادة الساحل الغربي ومضيق باب المندب مهما بلغت الكلفة.
ولفت الكاتب السياسي إلى أن الولايات المتحدة كان لها دور محوري في معارك الإسناد والاستعادة من خلال جيش من المستشارين وتسخير شبكات الأقمار الصناعية التجسسية لخدمة المعركة التي يخوضها الأمير محمد بن سلمان.
واختتم كرامة حديثه معربا عن أمله في أن تأخذ القيادة في المملكة العربية السعودية بعين الاعتبار المواقف التاريخية الصادقة والشجاعة لأبناء الجنوب. مؤكدا أن الوقت قد حان لتجديد رؤية المملكة تجاه الجنوبيين والعمل على ردم الفجوة وتعميق الثقة الشديدة مع التأكيد على عدم تعميم تصرفات البعض على الموقف الجمعي للجميع.