حوارات وتقارير عين عدن

غضب في المحافظات المحررة من استمرار قيادات مجلس القيادة الرئاسي بعد الإخفاقات العسكرية والاقتصادية.. ورسالة إلى التحالف: إعادة الهيكلة أصبحت ضرورة قصوى (تقرير)


       
تقرير – عين عدن – خاص:
تتصاعد في المحافظات المحررة أصوات شعبية وسياسية مطالبة بإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي وإجراء تغييرات جذرية في منظومة إدارة الدولة، وسط حالة من الغضب تجاه استمرار عدد من القيادات في مواقعها رغم ما يصفه منتقدون بإخفاقات متراكمة على المستويات العسكرية والاقتصادية والخدمية.
 
ويرى مواطنون وناشطون أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل استمرار إدارة البلاد بالآليات والأسماء ذاتها، خصوصا في ظل التطورات العسكرية المتسارعة واستمرار الأزمات الاقتصادية وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية، معتبرين أن بقاء القيادات التي لم تتمكن من تحقيق تقدم ملموس يزيد من تعقيد المشهد ويعمق فجوة الثقة بين الشارع ومؤسسات السلطة.
 
وتحمل هذه الأصوات رسالة واضحة إلى التحالف العربي مفادها أن دعم استقرار اليمن والمحافظات المحررة يتطلب إعادة تقييم حقيقية للقيادات التي تتولى إدارة المرحلة، وعدم التمسك بشخصيات أثبتت التجربة، بحسب منتقديها، عدم قدرتها على التعامل مع متطلبات الحرب أو إدارة الملف الاقتصادي والخدمي.
 
ويؤكد أصحاب هذه المطالب أن الشعب في المحافظات المحررة هو الأكثر احتكاكا بنتائج أداء السلطة، فهو الذي يعيش تداعيات ارتفاع أسعار الدولار الجمركي، وانخفاض قيمة العملة، وضعف الخدمات، وتأخير المرتبات، وهو كذلك من يدفع ثمن أي إخفاقات عسكرية أو أمنية على الأرض، ولذلك فإن تقييم نجاح القيادات لا ينبغي أن يقوم على بقائها في المناصب، وإنما على النتائج التي حققتها للمواطن والدولة.
 
ويشير مراقبون إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة رفعت مستوى التساؤلات بشأن كفاءة منظومة القيادة واتخاذ القرار، خصوصا مع الحاجة إلى قيادة أكثر تماسكا وقدرة على توحيد القرار السياسي والعسكري وإدارة الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الملحة.
 
ولا تقتصر المطالب بإعادة الهيكلة على تغيير أسماء بأسماء أخرى، بل تتجه إلى المطالبة بإعادة بناء منظومة القرار على أسس الكفاءة والقدرة على الإنجاز والحضور الفعلي في الداخل، ومنح الأولوية للقيادات القادرة على تحمل المسؤولية والعمل من الميدان والتعامل المباشر مع احتياجات المواطنين والمؤسسات.
 
ويرى منتقدون أن استمرار حماية القيادات من المساءلة رغم تكرار الإخفاقات يبعث برسالة سلبية إلى الشارع، لأن أي مسؤول يتولى موقعا سياديا يجب أن يخضع لتقييم دوري يستند إلى ما أنجزه خلال فترة توليه المسؤولية، وليس إلى التوازنات السياسية وحدها.
 
كما يطالب الشارع التحالف العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، بقراءة المزاج الشعبي في المحافظات المحررة بصورة أكثر واقعية، والاستماع إلى الأصوات التي ترى أن الإصلاح السياسي والإداري أصبح جزءا أساسيا من متطلبات استعادة الاستقرار ومواجهة مليشيا الحوثي.
 
وتؤكد هذه المطالب أن إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي لم تعد، من وجهة نظر أصحابها، ترفا سياسيا أو مجرد مطلب لتغيير الوجوه، بل أصبحت ضرورة تفرضها الظروف العسكرية والاقتصادية الراهنة، على أن تقترن بأي تغيير آليات واضحة للمحاسبة وتوحيد القرار وإدارة الموارد وتحسين الخدمات.
 
وفي ظل مرحلة شديدة الحساسية يترقب الشارع في المحافظات المحررة خطوات عملية تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، وتضع حدا لسياسة تدوير الإخفاقات، وتدفع بقيادات تمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.
 
فالرسالة التي تتردد اليوم بين قطاعات من المواطنين واضحة: التحالف العربي بحاجة إلى شريك ينجح على الأرض، والشعب بحاجة إلى قيادة تنقذه من الأزمات لا قيادة تكتفي بإدارتها، وأي إعادة ترتيب للمرحلة المقبلة ينبغي أن تبدأ من تقييم النتائج ومحاسبة المقصرين والدفع بقيادات قادرة على تحويل الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي إلى إنجاز يلمسه المواطن في حياته اليومية.