أخبار وتقارير

ذكرى إعلان فك الارتباط بين إشعال روح المقاومة ورفض محاولة الهيمنة على الجنوب بالحرب (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

تأتي الذكرى الثلاثين لإعلان فك ارتباط دولة الجنوب عن الجمهورية العربية اليمنية في 21 مايو 1994م، لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن شعب الجنوب له الحق في تقرير مصيره بعيدا عن أي ضغوطات أو تدخلات وفقا للقوانين والأعراف الدولية، وذلك عندما أعلن الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض استعادة دولة الجنوب، بعد أربع سنوات من الوحدة، وإعلان قوى صنعاء حرب دامية ضد الجنوب في أبريل 1994م، لاستباحته واحتلاله بقوة السلاح.

 

رفض محاولة الهيمنة على الجنوب بالحرب

من جانب، أشار المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى أن قرار فك الارتباط في 21 مايو 1994، شكل رفضا لمحاولة الهيمنة على الجنوب بالحرب من قبل قوى الجمهورية العربية اليمنية، القبلية والعسكرية والدينية، كما شكّل هذا الإعلان واقعًا جديدا للجنوبيين يرفض فيها نتائج حرب 94، وانبثقت عنه المشروعية القانونية لاستعادة وبناء دولة الجنوب وعدم مشروعية فرض الوحدة بالقوة، ومعالجة مشكلة الوحدة بالحوار وهو الأمر الذي لا تزال قوى نظام 7 يوليو 1994م إلى اليوم تتهرب منه، الأمر الذي ولّد الشرعية الثورية لكل مكونات العمل الوطني الجنوبي، لمقاومة الاحتلال بكل أشكاله وعبر مختلف مراحل مسيرتها النضالية.

 

أشعل روح المقاومة

من جانبه، قال سالم صالح الدياني عضو فريق الحوار الوطني الجنوبي: "ثلاثون عاما مضت منذ إعلان الرئيس البيض فك ارتباط دولة الجنوب عن الجمهورية العربية اليمنية والعودة إلى الوضع الطبيعي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد أكثر من أربعة أعوام من قيام وحدة اندماجية بين البلدين وبعد تراجع نظام صنعاء عن مضامين تلك الوحدة، وبعد ثلاثة عقود من ذلك اليوم يرى الجنوبيون أنه لا تراجع عن مطلب فك الارتباط وأن ذلك اليوم وان لم يتحقق فيه الهدف المعلن عنه إلا أنه حدد مسار نضال الجنوب وأشعل روح المقاومة".

 

رمزًا للنضال الطويل

وقال الدكتور صدام عبدالله رئيس قطاع الصحافة والإعلام بالمجلس الانتقالي الجنوبي: "يحتفل شعب الجنوب اليوم، بالذكرى الثلاثين لإعلان فك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية، ويعتبر هذا اليوم رمزًا للنضال الطويل لأبناء الجنوب من أجل استعادة دولتهم وتقرير مصيرهم، وإحياءً لذكرى إعلان الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، عودة دولة الجنوب وفك ارتباطها عن الشمال".

 

لحظة فارقة في تاريخ الجنوب

وأضاف رئيس قطاع الصحافة والإعلام بالمجلس الانتقالي في منشور له على منصة إكس: "أن هذا اليوم (في إشارة لذكرى فك الارتباط) يُمثل لحظة فارقة في تاريخ الجنوب، حيث جاء إعلان فك الارتباط بعد أربع سنوات من الشراكة الفاشلة في الوحدة التي انتهت بانقلاب قوى صنعاء وشن حرب دامية على الجنوب"، مؤكداً أن إعلان فك الارتباط عبّر عن تطلعات شعب الجنوب نحو الحرية والاستقلال بعد سنوات من التهميش والقمع. ورغم التحديات والصعوبات التي واجهها الشعب الجنوبي إلا أنه شعلة الأمل في تحقيق استعادة الدولة ظلت متقدة.

 

تحديات جمة

وأوضح الدكتور صدام عبدالله، أن الذكرى الثلاثين لإعلان فك الارتباط هي فرصة للتأمل في الماضي واستخلاص الدروس والعبر من تجارب النضال الطويلة، وأيضًا لتجديد العهد بالمضي قدمًا نحو تحقيق أهداف الشعب الجنوبي في إقامة دولة جنوبية مستقلة ذات سيادة، مُشيراً إلى أن الجنوب اليوم يواجه تحديات جمة، منها التخلص من تبعات الحروب على الجنوب، وتحقيق الاستقرار والأمن، وبناء دولة حديثة تلبي تطلعات شعب الجنوب، ومع ذلك، فإن الإرادة القوية والعزيمة الراسخة لدى الشعب الجنوبي تبشر بمستقبل واعد، يمكن فيه تحقيق الحلم بدولة مستقلة.

 

قتلوا الوحدة بدم بارد

من جانبه، قال فضل الجعدي عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، عبر حسابه على منصة إكس: "لم يكن إعلان فك الارتباط في مثل هذا اليوم 21 مايو إلا إعلانا سياسياً على فشل الوحدة وموتها بعد أن لُطخت بالدم على أيدي همجية القبيلة والعسكر والدين السياسي، قتلوها بدم بارد وحولوها بحرب 94 القذرة إلى احتلال متخلف للجنوب وانقلاب على الشراكة وكل المواثيق والاتفاقات".

 

استعادة روح الجنوب التنويرية

وعلى جانب آخر، قال الكاتب والسياسي هاني مسهور: "مع الذكرى الثلاثين لإعلان الجنوب فك الارتباط عن نظام الشمال الرجعي المُتخلف، على هذا الجيل المُعاصر إدراك أن المعركة وإن كانت استعادة دولة بحدودها الوطنية فإنها كذلك استعادة روح الجنوب التنويرية واستعادة المدرسة الوسطية المذهبية، قيمة الجنوب أنه كان على امتداد التاريخ البشري مهداً لحضارات ارتبطت بالفكر والتنوير، فإن كان من مهمة لهذا الجيل أن يدعم فيها الاستقلال الثاني فهي في أن يتحصن من أفكار المتأسلمين ويفتح الآفاق العلمية ويفشي روح أجداده الموصومة بالتسامح والتعايش فهذه مهمة جيل الاستقلال الثاني ولن يكون ببعيد".

 

إرادة الشعوب لا تقهر

وقال الناشط أبو مذحج العولجي، عبر حسابه على منصة إكس: "تحل علينا الذكرى الثلاثين لإعلان فك الارتباط عن صنعاء اليمن، حيث أعلن الرئيس علي سالم البيض في مثل هذا اليوم عام 1994 من العاصمة عدن فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية وإعلان استعادة جمهورية اليمن الديمقراطية، حينما كانت الصواريخ وقذائف المدافع والهاون والدبابات وكل أنواع الأسلحة تنهال  على عدن  بضراوة، وما زال نضال الشعب الجنوبي مستمر لاستعادة دولته ولن يحصل غير ذلك مهما كانت العراقيل والمنغصات لأن إرادة الشعوب لا تقهر".