مشروعات ومساعدات "البرنامج السعودي" في اليمن بين تحقيق المأمول وملامسة الاحتياجات (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
تنطلق السعودية في تعاملها مع اليمن، من منطلق العلاقات النادرة التي تربط البلدين الشقيقين، والتي يأتي على رأسها الجوار التاريخي الذي يعود إلى سنين طويلة، إضافة إلى وشائج القربى والمصاهرة والدين الواحد واللغة العربية الأم والمصير المشترك، لذلك فهي علاقة تضرب بجذورها بقوة في العمق الجغرافي والتاريخي.
واجب أخوي والتزام أخلاقي ورغبة في المساعدة
من جانبه قال الصحفي السعودي وعضو مجلس الشورى هادي اليامي في مقال تحت عنوان: "تنمية وإعمار اليمن مسؤولية سعودية"، إن السعودية تقدم مساعداتها لليمن وتمد أياديها البيضاء لأشقائها اليمنيين لواجبها الأخوي والتزامها الأخلاقي ورغبتها في مساعدة أشقائها باعتبار أن ما يمر به اليمن تتأثر به المملكة بصورة مباشرة، لذلك لم تتردد السلطات السعودية في المسارعة بإمداد اليمن بالمشتقات النفطية، وإيداع مليارات الريالات لمساعدة العملة المحلية على الصمود والاحتفاظ بقيمتها.
تنشيط التجارة الداخلية وتوفير فرص عمل
وأشار الكاتب وعضو مجلس الشورى السعودي هادي اليامي، إلى أن المساعدات السعودية لليمن لم تتخذ شكلا تقليديا، بل عملت على توسيع دائرة الاستفادة وأن يعم نفعها أكبر شريحة ممكنة من اليمنيين، ذلك فإن معظم مواد الإغاثة التي توزّع على المحتاجين يتم توفيرها من الأسواق اليمنية لدعم وتنشيط حركة التجارة الداخلية، كما تتم عمليات النقل والترحيل والتعبئة والتغليف والتوزيع بأيادٍ يمنية للمساعدة في توفير المزيد من فرص العمل.
تطوير وتنمية الإنسان اليمني
وأوضح اليامي، أن النظرة السعودية لم تقتصر على مجرد تقديم المساعدات الغذائية والطبية العاجلة، بل تشمل تطوير وتنمية الإنسان اليمني في المقام الأول، لذلك تم التركيز على دعم المؤسسات التعليمية، وترقية وتطوير المؤسسات والمرافق الصحية، وبناء وتعزيز قدرات المؤسسات الحكومية، وهو ما ظهر جليا في تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 بأمر سامٍ كريمٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث تم تحديد استراتيجية تتواءم بصورة رئيسية مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وذلك باستصحاب التجارب الدولية السابقة في التنمية وإعادة الإعمار.
دعم اقتصادي وتنموي مستدام
ومن أبرز المجالات التي يهتم بها البرنامج السعودي، تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي المستدام في مختلف المجالات، وتنفيذ المشاريع والبرامج التي تساهم في رفع مستوى الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، والسعي لتطوير البنية التحتية، وبناء المؤسسات الحكومية، ورفع قدرة الجانب اليمني على استيعاب القروض والمنح التنموية، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، كما يعمل في عدة قطاعات تنموية حيوية تغطي جميع المحافظات اليمنية، وهي الصحة، والتعليم، والنقل، والطاقة، والمياه، والزراعة والثروة السمكية، والمؤسسات الحكومية.
اهتمام البرنامج السعودي بالقطاع الصحي
ويبرز القطاع الصحي، كأحد أهم القطاعات التي يعمل عليها البرنامج السعودي، حيث يسعى لمعالجة الآثار السلبية التي حدثت للمواطنين اليمنيين جراء ما اقترفته الميليشيات الانقلابية التي لم يسلم منها الإنسان ولا الحيوان ولا حتى النبات والبيئة، فقد تم خلال الفترة الماضية إعادة تأهيل مستشفى الجوف العام، بعد أن عمل البرنامج على ترميمه وتجهيزه بالمعدات الطبية، ورفع طاقته الاستيعابية، ليتضمن سبع عيادات وقسمين للطوارئ والتنويم، كما تم توفير حوالي 300 جهاز وأداة طبية، ليخدم 12 مديرية، ويستقبل 18 ألف حالة شهريًا، ويستفيد منه حوالي 600 ألف يمني.
مدينة الملك سلمان الطبية
وعلى جانب آخر، توجد أيضًا مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة، التي تضم مستشفى تبلغ سعته 300 سرير. هذا إلى جانب ترميم وتوسعة مستشفى الغيضة العام، وكذلك مستشفى المهرة بسعة 200 سرير في مرحلته الأولى، مع كافة الخدمات والتجهيزات الضرورية اللازمة، كما عمل البرنامج على تنفيذ مشروع إعادة تأهيل مطار الغيضة، وصيانة ميناء وتوسعة وتأهيل مرافق مياه الشرب، وتمديد الأنابيب وبناء خزانات رفع وتزويد المياه، وإنشاء محطة كهرباء المهرة.
مشروعات تحقق المأمول وتلامس الاحتياجات
وأشار الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشورى السعودي هادي اليامي، إلى تصريح سابق لسفير خادم الحرمين الشريفين المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد بن سعيد آل جابر، أكد فيه سعي المملكة لدعم الشعب اليمني بمشروعات فاعلة تحقق المأمول وتلامس احتياجاته، وهو ما يشير إلى أن ذلك البرنامج الطموح لا يعنى فقط بمجرد إنشاء مشاريع تنموية تحقّق مكاسب مادية، بل إنه يستهدف الإنسان اليمني في المقام الأول، وإعادة الأمل إليه ومساعدته على التخلص من الآثار النفسية التي ترتبت عليه بسبب العدوان الذي مارسته بحقه الميليشيات الحوثية.
مساعدات المملكة لليمن ستستمر
وأوضح الصحفي وعضو مجلس الشورى السعودي، أن المملكة سوف تواصل مد يدها بالخير لكل أبناء الشعب اليمني الشقيق، دون تفرقة على أي أسس طائفية أو مذهبية أو مناطقية، حتى الخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية، فقد وصلت مواد الإغاثة حتى لمناطق الذين تطاولوا عليها وأطلقوا صواريخهم وطائراتهم المسيّرة على أراضيها، وذلك لأنها تتعامل بمنطق الكبار الذين يربؤون بأنفسهم عن المهاترات والمكائد والأساليب الرخيصة.