الجماعة تعترف بأن "قيامة باتت تقترب".. حوادث الثأر والانتقام من عناصر الحوثي تقض مضاجع الميليشيا (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
رُصد في الأونة الأخيرة ظاهرة أصبحت واضحة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية، تمثلت في قيام المواطنين بـ"الثأر" بأنفسهم من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية التي لا تتوقف عن التنكيل بالمواطنين وقمعهم بل وقتلهم في الكثير من الأحيان دون أي سند قانوني، ووسط فشل المواطنين في الحصول على حقوقهم القانونية مع سيطرة الميليشيا على كُل مؤسسات الدولة.
قَتل 4 حوثيين حرقًا
وفي هذا الإطار، تعرضت حياة سكان بلدة "حمة صرار" بمحافظة البيضاء لأكثر من سبعة أيام، لخطر الهجوم العسكري من قبل ميليشيا الحوثي، التي فرضت حصارًا خانقًا بالآليات الثقيلة على البلدة الريفية، وحرمهم من المؤن الغذائية والدوائية، وذلك للمُطالبة بتسليم متهمين من أبناء قبائل البلدة، نفذوا هجومًا أدى إلى مقتل 4 حوثيين حرقًا، في عملية انتقامية، ردًّا على مقتل مدني وإصابة قريبه من أبناء البلدة، بدعوى "تجاوز حاجز أمني" للميليشيا.
ترصد قبلي لعناصر الميليشيا
وفي مديرية الروضة التابعة لمحافظة إب، المتاخمة للبيضاء، ترصّد مسلحون قبليون لأحد عناصر ميليشيا الحوثي، وأردوه صريعًا، يوم الأحد الماضي، انتقامًا لقريبهم الذي قتل على يديه أمام أنظار زوجته، فمع استمرار انتهاكات ميليشيا الحوثي وجرائمهم ضد سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها (حسب مراقبون)، يضطر بعض القبليين للثأر، في ظل عدم استقلالية مؤسسات الدولة الضبطية والقضائية، وخضوعها لسيطرة الميليشيا، وغياب ميزان العدالة، ما يهدد بتكريس ثقافة الانتقام ويُعمّق من أزمة الثأرات القبلية.
أخ يقتل عنصر حوثي قتل شقيقه
ويعاني الحوثيون بشدة في محافظة البيضاء خاصة قبائل “قيفة رداع”، ففي مارس الماضي قام شخص يدعى عبد الله إبراهيم الزيلعي بقتل قاتلَ شقيقه فوق عربة عسكرية للحوثيين في مدينة رداع، فأطلق النار عليه وقتله وشخصا آخر بجانبه، وجرح عنصران آخران، وردت عليه مليشيا الحوثي بتفجير سلسلة من المنازل على رؤس ساكنيها أسقطت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، لكنها فشلت حتى الآن في الوصول إلى الزيلعي.
مَنع إقامة الحوثي معسكرات وثكنات
وفي نهاية يوليو منعت قبائل مديرية مجزر بمحافظة مأرب الحوثيين “آل شكر” من إقامة معسكرات تدريب وثكنات في مناطق القبيلة، وكان الحوثيون قد سيطروا على أراضي تابعة للقبيلة وأقاموا فيها معسكرات وأبراج مراقبة و”أعرام ترابية”.
مقتل 7 حوثيين في عمران
في محافظة عمران، أراد الحوثيون اقتحام مسجد في مديرية صوير (قرية منجزة، عزلة الذيبة) شمالي مدينة عمران، في منتصف يوليو، للبحث عن مطلوب رفض مسلحو القبيلة السماح لهم بانتهاك صلاة الجمعة، فاندلعت اشتباكات أدت إلى مقتل وإصابة 14 شخصاً بينهم نساء، 7 منهم من الحوثيين، وقتل خلالها “حمود أبو سعيد” الرجل الذي قاوم الحوثيين مراراً.
مُهاجمة إدارة أمن حوثية
وقبل هذه الحادثة بأسابيع (يونيو) هاجم مسلحون من قبائل “غولة عجيب” إدارة الأمن في مدينة ريدة جنوب شرق مدينة عمران، بعد أن اختطف قيادي حوثي يكني نفسه ” أبو عبدالحميد” الشيخ القبلي حميد قاسم عويدين ووضعه في سجن إدارة الأمن وهو مصاب برصاص الحوثيين خلال اختطافه.
قَتل ضابط حوثي وإصابة 3 عناصر
وكان ضابط حوثي قد قُتل وأصيب ثلاثة من عناصرهم باشتباك مع مسلح قاوم حملة حوثية للقبض عليه في 8 يوليو، واعترف الإعلام الحوثي بمقتل مدير بحث مديرية المغلاف بمحافظة الحديدة ياسر عبدالله عبده مقبل الهبوب نتيجة إصابته بثلاث طلقات نارية في الصدر، وإصابة ثلاثة من عناصرها هم حافظ حسن محمد مرجان بره، وحمدي احمد أحمد إبراهيم، وعمار احمد يحيي حسين عمار، وذكر بيان الحوثي أن المسلح قاوم الحملة الحوثية على منزله وقاتل حتى الموت و يدعى علي مهدي على حفضي، وسبق هذه الحادثة سلسلة أخرى من عمليات المقاومة الفردية أوقعت قتلى حوثيين، بينهم عناصر قيادية.
رفض قرارت حوثية
وفي محافظة ذمار جنوبي صنعاء رفضت قرية الزور التابعة لقبيلة الحدا في نهاية يوليو قراراً تنفيذياً من الحوثيين بشأن قضايا قتل بين القرية وقرية مجاورة بسبب المراعي، ونتيجة لذلك شن الحوثيون مطاردة واعتقال لأبنائها من الأطفال والشيوخ والنساء من أطراف القرية، ما أدى اشتباكات مع الجماعة المسلحة التي حشدت عشرات المقاتلين والآليات؛ وقتل وجرح عدة أشخاص من الطرفين.
غياب الدولة بصورة رئيسية
من جانبه، قال رئيس منظمة "سام" الحقوقية، توفيق الحميدي، في تصريحات صحفية، إن غياب الدولة بصورة رئيسية، ومؤسسات إنفاذ القانون، وعدم وجود "الدولة" بالمفهوم التشاركي ومفهوم المواطنة الضامنة للحقوق والواجبات، وسيطرة ميليشيا الحوثي على السلطة، وتجييرها لحماية أفرادها ومصالحها، هو ما يدفع الأهالي للانتقام، وإلى استخدام السلاح لانتزاع حقهم.
تَعطل القوانين في مناطق الحوثي
وذَكر رئيس منظمة "سام" الحقوقية، أن القوانين في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، تعطلت بصورة كبيرة، وما ينفذ منها يأتي بصورة انتقائية من قبل الميليشيا، بهدف الانتقام من الخصوم والمعارضين، فضلًا عن هيكلة الحوثيين للقضاء بعد سيطرتهم على صنعاء، والتي طالت مجلس القضاء، والمحكمة العليا وغيرها.
أداة من أدوات الصراع
وأشار توفيق الحميدي، إلى أن القضاء بات أداة من أدوات الصراع، خاصة القضاء الجنائي بدرجة أساسية، الذي ينحاز إلى ميليشيا الحوثي في أي قضايا متعلقة بالمدنيين، "ثم إن الناس تدرك أن القضاء يمنح الحوثيين صك البراءة والأمان، وينتزع حقوق المدنيين، وينهب ممتلكاتهم وأمنهم".
الانتقام والثأر سيبقى ما بقيت الحوثي
من جانبه، قال الناشط الحقوقي، رياض الدبعي، إن الانتقام والثأر سيبقى ما بقيت ميليشيا الحوثي، وأن التخلص من تأثيراتهما، مرتبط بزوال المشكلة المتجسدة في ميليشيا الحوثي ذاتها، مُشيراً في تصريحات صحفية، إلى أن بقاء ميليشيا الحوثي يعني استمرار انتهاكاتها لحقوق الإنسان، ومواصلة توظيف القضاء لصالحها، في ممارسات تخالف الدستور اليمني والآليات الوطنية والدولية، وتحول دون لجوء الناس إلى جهات يحتكمون إليها.
مخاطر مستقبلية
ويرى المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، عبد الرحمن برمان، وجود مخاطر مستقبلية لما تمارسه ميليشيا الحوثي بحق المدنيين؛ إذ إن اليمنيين لا يقبلون الظلم الواقع عليهم، ونتيجة لذلك ستوجد مقاومة لهذه الممارسات، ما سيؤدي إلى عملية اقتتال وسفك دماء باستمرار، مُشيراً إلى أن تأثير ذلك سيكون خطرًا على السلم والأمن الاجتماعي، "لأن هؤلاء الأفراد التابعين للحوثيين الذين يمارسون الجرائم، معروفون، وينتمي معظمهم إلى مناطق وقبائل معروفة، وبالتالي فإن الانتقام سيتسع ويسود".
قيامة باتت تقترب
وكتب عضو مجلس النواب الموالي للحوثيين والمقرب من إيران أحمد سيف حاشد الذي انتقد مؤخرا طريقة الحكم الحوثية “إذا لم يحدث تغيير حقيقي في منظومة الحكم الراهنة في صنعاء بعد الذي حدث في رداع، فإني أرى عاصفة كبيرة أو قيامة باتت تقترب”، حيث تبدو عمليات المقاومة غير المنظمة مشكلة تؤرق الحوثيين في مناطق سيطرتهم مع توقف الحرب مع الحكومة.
عمليات انتقامية كثيرة
وعلى مدى الأعوام الماضية، شهدت المناطق الخاضعة لميليشيا الحوثي، عمليات انتقامية كثيرة، طالت العشرات من العناصر والقيادات الأمنية المتوسطة لديها، عبر هجمات فردية وكمائن مسلحة واختطافات، ردًّا على جرائم القتل والنهب والتنكيل والاعتقالات.