قيادي بالانتقالي: هذه أسباب عدم تكرار التجربة السورية في اليمن
طالب أحمد عقيل باراس، نائب رئيس لجنة التعليم الجامعي والتدريب الفني والمهني بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، مستشار محافظ عدن، بضرورة التعلم من التجربة السورية.
وأضاف في مقال له، أنه من المستحيل في ذات الوقت تكرار التجربة السورية في اليمن.
وإلى نص المقال:
العاقل من يتعظ من تجارب الأخرين ومن اخطائهم لذا من غير الحكمة الا تؤثر فينا التجربة السورية وتمر علينا مرور الكرام بدون ان يستفاد منها والناي عن الاخطاء التي وقع فيها النظام السوري وتجنبها حتى لا يتكرر السيناريو في هذا البلد او ذاك ومع اننا لا يمكن باي حال من الاحوال ان نسقط ما جرى في سوريا علينا أو على غيرنا من البلدان وان كانت اوجه الشبه بيننا وبينهم كثيرة الى جانب وجود مؤشرات حقيقية كذلك على امكانية تكرارها هنا او هناك فلكل بلد ظروفه وواقعه الخاص الذي يعيشه وبالتالي فاي سيناريو قادم عندنا او عند غيرنا ليس بالضرورة ان يكون نسخة مقلدة او طبق الاصل مما جرى في سوريه بل نعتقد انه سيكون لنا نسختنا الخاصة بنا وبواقعنا وبما يتماشى مع ظروفنا بغض النظر عن تشابه تلك الظروف والوقائع لدينا او لدى غيرنا .
اليمن ليست سورية ومخطئ من يظن أن الحوثيين النظام السوري ونحن هيئة تحرير الشام فهذه النظرة تكرار سمج للنظرة الخاطئة التي حاول الاخوان ونظام صالح بعد سقوطه ان يكرسوها ويسوقونها عن انفسهم بعد احداث العام 2011م حيث اخطأ صالح ورموز نظامه في تقمص شخصية ودور مبارك ورموز حكمه معتبرين انفسهم كالنظام السابق في مصر بينما تقمص اخوان اليمن دور وشخصية اخوان مصر متشبهين بهم ومعتبرين انفسهم كثوار مصر فكانت النتيجة ان تم استنساخ هجين في اليمن لا يشبه اي نسخة من نسخ الربيع العربي في المنطقة ولا اي نظام سابق فيها فلا استطاع صالح ونظامه ان يكونوا مثل مبارك ونظامه ولا تمكن اخوان اليمن ان يصبحوا مثل اخوان مصر ولا ثوارها ليقدموا لنا صالح واخوان اليمن نماذج سيئة عمن اعتقدوا انهم يشبهونهم ويمثلونهم فكان هذا من بين اهم الاسباب التي اوصلتنا الى مانحن عليه اليوم من حالة ومن دمار وفقر وصراع وبسببها اصبح اليمنيون شمالاً وجنوباً مشروع جرح لا يندمل.
ان تكرار التجربة السورية في اليمن التي يروج لها البعض اليوم وان بدت وشيكة فانه في الوقت نفسه نجد هناك موانع حقيقية تحول دون تكرارها على الاقل بشكل كامل في اليمن ليس لقوة الحوثيين او لما يمتلكونه من قدرات فهم ليسوا كذلك فميزان القوة ليس في صالحهم ابداً بل ولا تكاد توجد مقارنه لا من حيث العدة ولا العدد فيما بينهم وبين الاطراف المناوئة لهم سوى داخلياً ام خارجياً وانما لان ثمن سقوطهم عسكرياً سيكون مكلف جداً على مناوئيهم وعلى المدنيين في المدن التي يسيطرون عليها وبالأخص صنعاء إلى جانب ان مسالة حفظ الامن في هذه المدن مابعد الحوثيين تظل صعبة ان لم تكن مستحيلة خصوصاً في ظل الانقسام القبلي والمجتمعي الحاد في الشمال وازدياد روح الانتقام عند كثير من فئاته واضفا البعد الطائفي على الصراع كما ان هناك اسباب اخرى كثيرة تعزز من صحة فرضية ماذهبنا اليه المجال هنا لا يتسع لذكرها
لكن يبقى السبب الأبرز على الإطلاق في عدم امكانية تكرار تجربة سوريه كما نعتقد ان القوى التي يثق فيها الغرب في اليمن ويبحث عنها ليست بالمستوى والقوة التي تجعلها مؤهلة لان تكون بديل عن الحوثيين كالتي وجدها في سوريه .
كم نتمنى ان نعي جميعاً الدرس السوري وان تستوعبه جيداً كل القوى اليمنية بمختلف مشاربها على الاقل كلاً في الشق الذي ينطبق عليها وتبدا في مراجعة شاملة لحصيلة مجمل انشطتها وعملها طوال المرحلة السابقة وتنقية نفسها من كل مامن شانه ان يعرضها لملاقاة نفس مصير النظام السوري فيعملوا على تجنب تكرار المظالم التي ارتكبها ذلك النظام مع شعبه وحتى مع جيشه والا يركن كل طرف ويعتمد على قوته العسكرية فقط ويعتقد انه في مأمن من ملاقاة ذلك المصير فلا قوة محصنة في اي منطقة من مناطق نفوذها سوى في الشمال او في الجنوب ان لم تتحصن بشعبها ومهما كان حجم ووزن كل قايد فان قوته يصبح لا معنى لها ان لم تكن نابعة من التفاف الناس حوله وعلينا ان ندرك ان نجاح اي دعوة او قضية لا تقاس بعدد المصفقين لها ولا بعدد المنتمين اليها وانما بعدد المؤمنين بها لذا فكل الاطراف الى ضعف وان ادعت القوة ولنكن على ثقة بان لا بديل عن جلوس الجميع على طاولة واحدة للخروج من هذا الحالة التي وضعت هذه القوى اليمنية نفسها فيه والاعتراف بحق الجميع في الحياة والعيش الكريم كلاً في ارضه والكف عن تحميل المملكة العربية السعودية اخطاء هذه القوى واعتبارها وسيطاً لا طرفاً في هذا الصراع وبدون ذلك فاحتمالية تكرار التجربة السورية في صنعا او عدن او مارب او المخا امر وارد حدوثه باي لحظة.