في مثل هذا اليوم: أسر الصبيحي ورفاقه… وذاكرة لا تُطوى (2015)





في مثل هذا اليوم من عام 2015، هبط علينا النبأ كالصاعقة: أسر البطل *محمود الصبيحي وزير الدفاع* ورفاقه أثناء دفاعهم عن عدن والجنوب. لم يكن خبرًا عابرًا في نشرة، بل لحظة مفصلية حفرت جرحًا في ذاكرة الناس، وأعادت تعريف معنى التضحية في زمن الحرب.



من بين الأسماء التي ارتبطت بذلك اليوم رمزان من قبيلتنا: *العميد الركن محمد صالح حسن العطري*، رئيس المجلس العسكري بالصبيحة، الذي ارتقى شهيدًا وهو في موقع المسؤولية، و*الشيخ عبده محمد علي درويش العطري*، الذي ما يزال مصيره مجهولًا حتى هذه اللحظة — لا نعلم إن كان شهيدًا أم أسيرًا، ولا نملك إلا الانتظار الموجع.



يؤلمنا الفراق، نعم، لكننا نستشعر فخرًا صلبًا بأننا قدّمنا خيرة رجالنا فداءً للوطن حين كانت الكلمة للميدان. هؤلاء لم يطلبوا مجدًا شخصيًا؛ تقدّموا حين تراجع كثيرون، وحملوا أمانة الدفاع عن شرف الدولة وسلامة الناس.



ومع مرور السنوات، صار الألم مضاعفًا: *إهمالٌ متعمّد* لأبناء الشهداء والجرحى والمفقودين، كأن التضحيات تُنسى بمجرد انقضاء الحدث. إن ترك أسر من دافعوا عن الدولة تواجه النسيان ليس خطأ إداريًا، بل كسرٌ لعقد الوفاء بين الدولة وأبنائها.



قضية المفقودين ليست ملفًا هامشيًا ولا تفصيلًا مؤجلًا؛ إنها واجب وطني وأخلاقي عاجل. نطالب بتحقيق شفاف يكشف مصير الشيخ *عبده درويش العطري* ورفاقه، وبإجراءات عملية لإنصاف الأسر ورعاية أبنائهم تعليميًا وصحيًا ومعيشيًا، وباعتراف رسمي يليق بحجم التضحية.


لتبقى ذكرى هؤلاء الرجال حيّة، لا في البيانات وحدها، بل في سياسات تحفظ الكرامة وتمنع التكرار. دماء الشهداء وأنين المفقودين أمانة في أعناقنا جميعًا؛ فإمّا وفاء يليق، وإمّا خذلان لا يغتفر.


`كتب ابراهيم العطري في 25مارس2026م`