مكيش.. رجل الإدارة حين يغيب العمل المؤسسي
عزت الحاوي
تواجه كثير من المؤسسات تحديات قاسية من أجل البقاء والاستمرار غير أن ما يحافظ على صمودها هو وجود قيادة إدارية واعية قادرة على إدارة الأزمات بحكمة ومسؤولية.
وفي هذا السياق تبرز المؤسسة العامة لكهرباء أبين كنموذج لمؤسسة استطاعت الصمود رغم الظروف الصعبة بفضل العمل الإداري المنظم، الذي يقف خلفه الأستاذ محمود مكيش.
ورغم أنني لا تربطني بالأخ محمود مكيش أي علاقة شخصية أو معرفة مباشرة إلا أن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن محافظة أبين لم تشهد مشاهد الانقطاعات الحادة التي دفعت المواطنين في محافظات جنوبية أخرى إلى الخروج للشارع احتجاجا على تدهور خدمة الكهرباء.
فالتيار الكهربائي في أبين يصل إلى المواطنين ولو بشكل محدود مقارنة بحجم الأزمة العامة وهذا بحد ذاته جهد يستحق الشكر والتقدير.
وقد دفعني الفضول إلى البحث عن أسباب هذا الحضور المختلف لمؤسسة كهرباء أبين فوجدت أن وراء ذلك رجلا إداريا يرابط في المؤسسة ليلا ونهارا ويفتح باب مكتبه للجميع ويتابع فرق العمل وكأنها خلايا نحل تنتظر التوجيهات لمعالجة الأعطال وإصلاح الخطوط حتى في أشد أوقات النهار حرارة.
ومن المؤسف أن يتعرض مكيش لحملات تحريض وتشويه من جهات أزعجها صمود مؤسسة كهرباء أبين وفروعها في المديريات في مواجهة أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف الحارق.
إن ما يتعرض له محمود مكيش من حملات تشويه لا يستهدف شخصه فقط بل يستهدف ضرب العمل الإداري داخل مؤسسة كهرباء أبين ومحاولة إفشالها رغم ما حققته من تماسك في ظروف بالغة التعقيد.
وحين تواجه بعض مؤسسات الكهرباء عجزا في التوليد كان مكيش حاضرا في إدارة الأزمة والتخفيف من معاناة المواطنين بما أمكن من إمكانيات متاحة حتى يصل التيار إلى المنازل ويخفف من وطأة الحر.
وعندما شهدت بعض المحافظات مسيرات مطالبة بتحسين خدمة الكهرباء لم تشهد شوارع أبين مثل تلك الاحتجاجات وهو ما يعكس وعي المواطن الأبيني وإدراكه أن المشكلة ليست أزمة إدارة بقدر ما هي أزمة مشتقات وإمكانات.
لقد وقف مكيش إلى جانب أبناء المحافظة دون تمييز ودون بحث عن تكريم أو إشادة وكل نجاح حققته مؤسسة كهرباء أبين في هذه المرحلة يعود بعد الله إلى هذا الجهد الإداري الصادق.
وسيظل محمود مكيش عرضة لمحاولات التشويه من أصحاب النفوس المريضة لكن التاريخ لا يحفظ إلا أصحاب الأيادي البيضاء والناس لا تنسى من حافظ على المؤسسات ومنعها من الانهيار.
ومن هنا فإن النصيحة الصادقة لأبناء محافظة أبين هي الحفاظ على مدير مؤسسة الكهرباء كما حافظ هو على المؤسسة من الانهيار فالخبرات الإدارية ثروة لا ينبغي التفريط بها وأبو أشرف واحد من هذه الكفاءات التي تحتاجها المحافظة.
حفظ الله أبين وكوادرها وأهل الخبرة والصلاح فيها من كل سوء فهم الثروة الحقيقية للأوطان والشموع التي تنير دروب المواطنين في أحلك الظروف.