رُبع قرن على 11 سبتمبر
مشاري الذايدي
يوم الجمعة بعد غد يوافق 11 سبتمبر (أيلول) 2026؛ أي مرور 25 عاماً «ربع قرن» على وقوع هجمات 9/11 على نيويورك وواشنطن، على يد تنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن. من وُلد تلك السنة فعمره اليوم 25 عاماً، ومن كان عمره 5 سنوات فهو اليوم ابن الثلاثين عاماً، وهكذا. معنى ذلك أنّه قد مَرّ جيلٌ كاملٌ بعد وقوع الهجمات، حسب الحِسبة «الخلدونية» لعمر الجيل 30 عاماً.
جيلٌ كاملٌ بأفكاره وشواغله وهواجسه وذكرياته؛ أي أن يوم 11 سبتمبر ثم عصر 11 سبتمبر تحّول من حدثٍ مُعاش إلى رواية تاريخية!
وهذا دأب الزمان، لكن أميركا لم ولن تضع الحدث الفارق في قوارير التاريخ المختومة والموضوعة في أرفف الأرشيف، بل تريدها ذكرى حيّة ولحظة مُستعادة كل عام، إلى أجلٍ غير معلوم.
على منصّة «نتفليكس»، نزل بهذه المناسبة وثائقي عن كيف يرى الجيل الأميركي الجديد فصل 11 سبتمبر، وهو جديرٌ بالمشاهدة، وفي استطلاع لـ«رويترز - إبسوس» ظهر أن الأميركيين أصبحوا الآن أكثر قلقاً بدرجة كبيرة من الهجمات التي يشنّها متطرفون في الداخل، مقارنة بتلك التي تشنها جماعات أجنبية.
استطلاع الرأي الذي أُجري في الفترة من 28 إلى 31 أغسطس (آب) وجد أنه عندما طُلب من المشاركين تسمية أكبر تهديد لسلامة الأميركيين العاديين، اختار 33 في المائة منهم «الإرهاب الداخلي»، بينما اختار 20 في المائة منهم الإرهاب الأجنبي، وأشار 42 في المائة إلى أعمال العنف العشوائية مثل عمليات إطلاق النار الجماعية... وكان الوضع مختلفاً تماماً قبل 10 سنوات. الذي عاش كارثة هزيمة إسرائيل للجيوش العربية المصرية والسورية والأردنية ومعها القوى الفلسطينية في حرب 67 عانى الأمرّين من هذه الصدمة، وظلّت هذه الصدمة معهم كل حياتهم، من عاش منهم الآن ومن مات.
لكن الجيل الذي أتى بعدهم لا يعاني من الصدمة بوجعها نفسه وحرارتها مع جيل 67، والشيء نفسه ينطبق على الفرق بين جيل 48 ومن بعده.
لكن هذا لا يعني أن دراسة اللحظات الفاصلة التي نحتت وجه التاريخ وشكّلته وصنعت ما تلاه من أحداث، ليست دراسة واجبة الاستعادة والتقليب في الأوراق كل آنٍ وحِين.
هذا هو جوهر العبرة التاريخية والاستفادة من دروس الماضي كما يُقال دوماً في هذه العبارة الوعظية الشائعة، لكن غير المُطبّقة عملياً في كثيرٍ من الأحوال.
ثم أريدُ القولَ إن فصل 11 سبتمبر يهمّنا نحن العرب، ومعنا من معنا من المسلمين، مثل أو ربما أكثر من الأميركان، لأن من نَفّذ الهجوم وبذرائع دينية وسياسية هم أبناء شبكة تَدّعي الدفاع عن الإسلام والمسلمين، والعُصبة التي قامت بصدم الطائرات بالأبراج وحرق المدنيين في برجي التجارة، هم فتية عرب مسلمون، للأسف. لذلك فنحن من أولي الشأن أصالة في دراسة هذا التاريخ، والتعمّق فيه، وكيف كانت استجابتنا له، وفي ذلك حديثٌ طويل يُقال.