من شعار قادمون يا صنعاء إلى أبواب باب المندب.. من المسؤول عن تمدد الحوثي؟
أنور سيول
ذهب شعار قادمون يا صنعاء أدراج الرياح بعد سنوات من رفعه وترديده حتى اتضح أنه لم يكن في نظر كثيرين سوى مادة للاستهلاك الإعلامي استخدمتها ما تسمى بالشرعية وحزب الإخوان لتضليل الرأي العام وإظهار وجود معركة حقيقية هدفها تحرير صنعاء من مليشيا الحوثي.
لكن السنوات التي مرت كانت كفيلة بكشف حقيقة المشهد فصنعاء لم تتحرر والجبهات التي قيل إنها ستتقدم نحوها ظلت تراوح مكانها بينما واصل الحوثيون تعزيز قوتهم وتوسيع نفوذهم حتى انتقل الخطر من الحديث عن تحرير صنعاء إلى القلق من تمدد المليشيا باتجاه واحد من أخطر المواقع الاستراتيجية في المنطقة وهو باب المندب.
وما نشهده اليوم يثير في تقديري شكوكا كبيرة حول تخادم سعودي إخواني حوثي تتقاطع فيه المصالح على حساب الجنوب وقضيته وقواته ومستقبله فبدلا من توحيد القوى المناهضة للحوثيين وتوجيهها نحو المعركة الأساسية جرى استنزاف القوى الجنوبية وإدخالها في صراعات وخلافات جانبية لم يستفد منها في نهاية المطاف سوى الحوثي.
لقد سعت المملكة العربية السعودية خلال المرحلة الماضية إلى إعادة تشكيل المشهد العسكري في الجنوب بطريقة أضعفت القوات المسلحة الجنوبية واتبعت سياسة فرق تسد في التعامل مع القوى الموجودة على الأرض كما أن خلافاتها مع حلفائها وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والإمارات أسهمت في تفكيك جبهة كان يفترض أن تكون أكثر تماسكا في مواجهة التمدد الحوثي.
وكانت النتيجة أن وجد الحوثي أمامه خصوما منشغلين بخلافاتهم وحساباتهم الداخلية بدلا من مواجهته بينما واصلت مليشياته ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها وتحقيق تقدم متسارع حتى أصبح الخطر يقترب من باب المندب والممرات البحرية التي تمثل شريانا حيويا للتجارة والملاحة الدولية.
وإذا كان شعار الأمس قادمون يا صنعاء فإن السؤال اليوم أصبح أكثر مرارة من الذي أتاح للحوثي أن يقترب من باب المندب ومن الذي أضعف القوى التي واجهته على الأرض ومن المستفيد من تفكيك القوات الجنوبية وإشغالها بصراعات بعيدا عن المعركة الرئيسية؟.
إن وصول المشهد إلى هذه المرحلة لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد انتكاسة عسكرية عابرة بل هو نتيجة تراكمات وسياسات وأخطاء وتحالفات متناقضة دفعت ثمنها الجبهات المناهضة للحوثيين ويدفع الجنوب اليوم جزءا كبيرا من فاتورتها.
وما لم يدرك الجنوبيون خطورة المرحلة ويوحدوا صفوفهم ويحافظوا على قواتهم ومكتسباتهم فإن مسلسل التخادم وتبادل المصالح سيستمر وستكون الأرض الجنوبية هي الجائزة التي يسعى الآخرون إلى اقتسامها بعد أن تحولت شعارات تحرير صنعاء إلى شاهد على سنوات من الوعود التي لم تتحقق.